أزمة تعليم عامة |
سكتة قلبية مميتة تصرع تعليمنا العربيّ عامة والسّوري خاصة منذ أمد مستطيل متماد بلغت به حد الموت السرّيع الذي يقتضي دخولاً مستعجلاً إلى غرفة الإنعاش وخاصة بالسنوات الأخيرة التي سميناها سنوات الأزمة العجاف .. حيث ارتدّ التعليم و انكفأ وساء و انحدر بتراجع أزيد من عشرين سنة مضت و أكثر وسط حربٍ حمراء اللون يهولها الموت و يحيط بها القصف و الجوع والدمار المادي والنفسي .. و إذا ما عجزنا عن السّير وسط هذه الخطوط لاكتشفنا مقدار الهوّة السّحيقة التّي تقع و تنتحب فيه بلادنا .. يقول المثل العربي:”استقبال الموت خير من استدباره” لذلك يبدو علينا الآن استدراك ما نحن به من خطر و لا سيّما أن التعليم قد ارتد وانكفأ وساء وانحدر إلى دركة عميقة و كان لا بد من مجموعة إصلاحات مهمّة تتعاقب لتواكب زمنا ليس بالقصير و ليحقّق تطورا واضحا و منقذا لواقع أصبح جحيما بلا شكّ في سرداب مبهم من الأحداث الدولية و المحليّة يجعل كل شيء مجتمعي على شفا خطر جارف في مهاوي الفشل و التيه و السلبية … لكن الجهود المبذولة في وسط الحرب تكاد تكون ميئوس منها إلّا أنه لابدّ من الاستمرار كحال جم البلدان و الأمم الظافرة القاهرة فوق آلامها لتحقيق النجاح و الانتصار و الفعالية و الجودة وفق برنامج من الجهود المدروسة للدمج بين التربية الوطنية والتكوين المهني، والتمكن من اللغات والتواصل وتخليق المدرسة، وإحداث نواد للتفتح التعليمي و المجتمعي خاصة باللغات والأنشطة الثّقافيّة والفنيّة والرّياضيّة عسى اللّحاق بركب الأمم الظافرة الظاهرة، هي دعوة صادقة لنا للوقوف مع الذات و لتقييم أنفسنا و التربوّيين وواجبهم في خضمّ الوقوف و الواجب الوطني في الولاء لوطن تحتضره الحروب و واقع التردّي فكم نحن بحاجةٍ لمعالجة مكامن الضعف و الاختلالات، دون الدعوة إلى فتح تحقيقات أو افتحاصات من أجل تحديد المتسبّبين في هذه الاختلالات وتضييع مقدرات الأمة ردحًا من الزمن. مستفيدين من الايجابيات التي حققها تعليمنا في الزمن السّابق و مجموعة المكاسب والتراكمات والتّجارب التي توفرت لدى الموارد البشرية المعنية بالإصلاح بصورة مباشرة متضمّنة محاربين شرذمة الانتهازيين الكثر والطفيليين ومصاصي الدماء من لصوص المال العام، وقطع الطريق أمامهم فهم يتحيّنون لفرص هدميّة تحقق لهم فرصاً من الاغتناء والتربّح من خلال توسلهم للمشاريع العامة لإمضاء مشاريعهم الخاصة.. كم يلزمنا اعتماد إصلاح ستراتيجي استشرافي متعال عن الزمن السيـــاسي بكل وجوهه وأزماته غير مرتهن بمراحل محددة مقيــــّدة بشروط فيكون شموليّا وفق مشـــروع مجتمعي، إذ لا يمكن إصلاح التعليم فـــــــي معــــــزل عن إصلاح المجتمع بشكل كلّي. |