صراع تشكيل حكومة التكنوقراط

 

 

ليس في ذهني الخوض مجـددا في الصـــراع وليـس الحوار الدائر بين الكتل السياسية وسياسي الســـلطة، لتشكيل حكومة التكنـــوقراط، مع ذلك أجد نفسي مضطراً لترديد ما يدور في ذهن الناس وما يقــــوله المواطن البسيط الذي اكتوى بنار الساسة وعباقرتهم وذاق منهم الأمرين طوال سنوات ما بعد الاحتلال الأميركي للعراق.

 

المواطن يطالب بالتغيير الجذري للعملية السياسية العقيمة ويرضى بجدولة التغيير حفاظاً على الدولة، فيما أصحاب القرار يصرون على بقاء الوضع كما هو حفاظاً على أمتيازاتهم ومصالحهم الشخصية، المواطن يرفض المحاصصة وما سببته للعراق من دمار وتراجع في معظم الملفات وكانت سبباً في أستيلاء الفاسدين على مرافق مهمة في الحكومة والسلطة، وهؤلاء يجهرون دعوتهم للإبقاء على المحاصصة ويدافعون عنها بصوت عال ولا يملكون الحجة غير أسطوانتهم المشروخة وهي الأستحقاق الأنتخابي المشكوك بأمره، ولا يتنازلون عن فسادهم وسرقتهم لأموال الشعب ويلوحون بأنهم يمتلكون قاعدة جماهيرية واسعة، وهم قبل غيرهم يعرفون إنها قاعدة هشة، وهمية سرعان ما تلف الحبال حول رقابهم.

 

الشعب عبر التأريخ يتخلى عن حاكمه بمجرد شعوره بأنه دار ظهره عنه وأن لغته أختلفت وأهدافه أنقلبت، فعلى من تراهنون ايها السادة، اذا كان المواطن قد تخلى عن المحاصصة التي سوقت له بواسطتكم لترويضه وغشه بوعود بهلوانية، فلماذا أنتم مصرون عليها الا لعنة الله على الفاسدين.

 

العبادي نفســــه لم يتخذ قراره الحاسم بعد، رجل هنا وأخــــرى هناك، والوقت يمضي، صحيح أن العراق يواجه عدوا خطيرا يحاول ايذاء العراقيين بطرق مختلفة وما زال يتربع على مساحات من ارضنا، وصحيح أيضاً إن رئيس الوزراء يعرف أكثر من غيره أن حكومة التكنوقراط هي ليست عصا سحرية، لكنه يدرك جيداً إن محاربة داعش تبدأ من محاربة الفساد وإن حكومة التكنوقراط هي خطوة أولى لتحرير العراق من قيود المحاصصة المقيتة ، وتصحيح المسار وهي في النهاية مطلب شعبي ملزم لا بد من وضع خارطة طريق تصب في تحقيقه وكل المطالب المشروعة للمواطنين وتنقذهـــم من مأزق السلطة الذي يحاول البعض شرعنته وفرضه لسنتين قادمتين.

 

أليس من الغرابة أن تعود العجلة الى الوراء وأن تدفن مطــــالب الشعب تحت شعارات كاذبة وأغطية رثة أو موكب سياسي منافق وعباءة رجل دين لا يقرأ ولا يسمع وتذوب تدريجياً مطالب الناس في البحث عن عراق أفضل تتوفر فيه فرص العمل للعاطلين وينعم المواطن بالخدمات من ماء صالح للشرب وكهرباء مستمرة وشوارع نظيفة وحدائق غناء وأمن دائم وشوارع بلا سيطرات ومدن بلا صبات كونكريتية.

 

هل سأل هؤلاء الساسة أنفسهم يوماً لماذا تظاهرت جموع المواطنين في محافظات العراق، ولماذا أعتصمت، هل كان الشعب يتسلى أم إنه ينتفض.؟