فضائيات للزواج أم للتسلية؟ |
بعد مراجعة دقيقة لفضائيات الزواج العربية وجدت أن حوالي 80 بالمئة من العارضين فيها هم من العراقيين بعد إن كانت السعودية تحتل الرقم المذكور ، وحسب تقارير وزارات التخطيط والصحة العراقية فأن هناك أكثر من مليون أرملة لديهن بحدود ثلاثة ملايين طفل يتيم وان 59 بالمئة منهن فقدن أزواجهن بعد نيسان 2003 ، البعض منهن تقاضين رواتب متدنية عن طريق شبكة الحماية الاجتماعية، وان 22 بالمائة من النساء تزوجن دون سن 18 سنة و 5 بالمائة منهن تزوجن دون سن 15 سنة وتحت مبررات دينية واجتماعية وثقافية محدودة دون الاستمرار بالدراسة،مع تصاعد نسبة الفقر في المجتمع آذ بلغت في الريف 39 بالمئة وفي المدن 16 بالمائة مسجلة بحدود (7) مليون عراقي يعيشون تحت خط الفقر ، نعم تنعكس مشكلة الفقر بشكل مباشر على ازدياد العزوف عن الزواج وتزايد العنف والسرقة والانحراف الأخلاقي … لكن في كل يوم نرى حقوق المرأة مهدورة ليس فقط في مجالات العمل وفرص الزواج وتكوين الأسرة وإنما حتى في البرلمان الذي مهمته المحافظة على الدستور ، وأخيرا أقول إذا كان لدينا هذا الكم الهائل من النساء العازبات والمطلقات والأرامل والشباب الراغبين بالزواج ، لماذا لا نفتح محطة فضائية عراقية متخصصة بالزواج تتبناها شبكة الأعلام العراقية ؟ تدار من قبل كادر نسوى متميز وتساهم فيها منظمات المجتمع المدني والمعنيين بالدفاع عن حقوق المرأة بالأفكار والحلول الجذرية لمعالجة مشكلة المرأة وما تعانيه من ظلم وحيف لحق بها نتيجة ظروف العراق السياسية و الاقتصادية على مر السنيين ، بالتنسيق مع الجهات المعنية لمساعدة ضحايا العنف الأسري من خلال أيجاد فرص عمل لهم وتقديم الاستشارات الأسرية والقانونية ومكافحة ظاهرة الطلاق و تقديم برامج الإرشاد والتوجيه والنصح لغرض تحقيق الاستقرار المجتمعي ، بدلا من الثرثرة الفارغة التي نسمعها اليوم في أجهزة الإعلام والكلام المعسول الذي يدافع عن المرأة في الصحف والمجلات والندوات والمؤتمرات، وما تقدمه لنا وزارات الدولة المعنية من إحصائيات مرعبة عن واقع المرأة العراقية دون وضع برامج وخريطة طريق علاجية تنقل المرأة من واقعها الحالي إلى واقع أكثر تطورا ورفاهية ،على إن تضم المحطة برامج مخصصة لمساعدة المشاهدين على إيجاد الشريك المناسب والبحث عن أماكن سياحية لقضاء شهر العسل داخل العراق وخارجه وشراء الأثاث المدعوم والحلي وبث برامج تعليمية عن كيفية التعامل بين الزوجين والأهل وتربية الأطفال وتعليمهم خصوصا الموظفين من كلا الجنسين قد يجدون صعوبة في التعرف إلى شركاء محتملين بسبب انشغالهم في العمل وغياب ثقافة الحب الصادق المبني على الزواج وبناء الأسرة . |