أنا والحزب الشيوعي ٧ |
السياسي اذا كان بالسلطة فهو مكروه من قبل الشعب لأن الناس يحملونه كل الصعوبات والمشاكل التي يعانون منها ، فأن سياسيو السلطة بالاضافة الى أحتكارهم القوة والعنف ضد الشعب ، فهم غالبا ما يتصفون بالظلم وعدم العدالة ،وليس السياسي هو من يكون ثقيل الظل بين عامة الناس حتى وان الشعب يخاف ان يجاهر بهذه الكراهية لكنهم في بيوتهم او بدواخل نفوسهم يحتقرون رجل السلطة مهما كان الحزب الذي ينتمي اليه، بل ان الكراهية تشمل عائلة ذلك السياسي السلطوي وهي تمتع بالامتيازات المالية والوجاهة والتبذير والاسراف واعتداء على حقوق الناس البسطاء معتمدين على ما توفرها لهم سلطة الزوج او الاب ! وبالمقابل الشعب يحب السياسي المعارض الذي يدافع عن حقوقهم ويطالب بتحسين ظروفه المعيشية ،ويفضح فساد السلطة ويطالب بأسقاطها او اصلاحها ،السياسي المعارض رمز للنزاهة والشرف بينما السياسي السلطوي عنوان للظلم والفساد . لم نكن نعي هذه الحقيقة لأن الحزب الشيوعي العراقي لم يستلم السلطة،وطيلة تاريخه قيادته واعضاؤه ومؤيده وأصدقائه نصيبهم التضحية بالنفس او المطاردة والاعتقال والفصل السياسي ،والخطف والاغتيال، لذلك كان الشعب يحبهم ويحترم مواقفهم الوطنية الصلبة ، ولا اعلم كيف يمكن وصف الشيوعيين في عهد عبد الكريم قاسم خلال سنتي 1958-1959 على أنهم كانوا يحكمون العراق! اي حكم وهم حزب -بالرغم من شعبيته الواسعة- لن يسمح له بالمشاركة بالحكم ،سوى -نزيهة الدليمي- كأول وزيرة في العراق، بينما كان ربيع العلاقة بين قاسم والشيوعيين قصير ويمر بسرعة، حتى ان بعض قيادات الحزب قد تم زجهم في السجون وتعرضوا الى الاعدام حينما حدث أنقلاب 1963 ! ولكن بالمقابل أكثر الشيوعيين حينما سافروا الى الاتحاد السوفيتي ودول أوربا الاشتراكية تملكتهم الغصة لأنهم شاهدوا الحزب الشيوعي في السلطة والشعب يكرهه ويبغض أجراءته التعسفية الظالمة،وتساءلت وانا في بلغاريا وبولنده ناهيك عن يوغسلافيا ما الفرق بين سلطة البعث في العراق وسلطة الاحزاب الشيوعية في تلك البلدان! ودفعني الخيال الى تصور ان نكون نحن الشيوعيون في العراق قد استلمنا السلطة فكيف سوف نتصرف مع المعارضة ،بالاقناع او بالعنف الثوري-وهو العنف المبرر- للسياسي الشيوعي في تلك الفترة !ان حب الناس من الضروريات للمنضل الشيوعي ،وكذلك حب النساء للشيوعيين والوقوف الى جانبهم بالرغم من المخاطر!كنا نحس بأن كل امرأة في العراق تتعاطف مع الشيوعية ! حينما خرجنا مظاهرة – شبه علنية -عام 1973 كنا نسير في شارع الوطن بالبصرة والناس رجال ونساءا يصطفون على ارصفة الشارع متحمسين يصفقون لنا بحرارة،حتى ان البعض قال ( البصرة موسكو صغيرة) كان الهام الابداع فكريا مصدره الحزب وعاطفيا مصدره المرأة، كان رفاقنا بالرغم من المخاطر التي تهدد حياتهم الا انهم متمسكين بتلك الحياة يحبون ويعشقون بقوة وصدق ، النساء هن عنصر الهام للكتاب والشعراء والادباء على مر التاريخ ،المرأة لرجل السلطة هي رغبة يستطيع الحصول عليها لأنه يملك المال والجاه والنفوذ وقد لا تحبه لكنها تعيش معه خوفا من بطشه وانتقاد الاهل وظلم المجتمع وتخلفه ونظرته الدونية للمرأة ، المرأة ترى نفسها وتحس بأنسانيتها مع الثوري المعارض، فهو يحترمها ويقدسها لأنها مصدر الهامه في النضال من اجل التحرر والاستقلال والبناء والتقدم، وهي منبع الالهام في التعبير عن جنون الكتابة والتألق،قد لا تحس المرأة مع ذلك الشيوعي بالاستقرار لتعرضه الى احتمال الاعتقال او التصفية الجسدية وقد لا يستــــطيع أن يرتبط بها رسميا لعدم توفر الدخل المناسب والمستوى المعيشي المستقر ، لكنها تعشقه لحبه للخير والصدق الذي يشع من عيونه التي تحس بمعــــاناة جميع المظلومين ومن بينهم مـــظلومية المرأة – الحبيبة والزوجة والام والاخت والبنت والصديقة . |