أو هل عقمت يا وطني؟ |
لو أردنا الغمار بحديث عن العراق، فيكون مستهل الكلام عن اور واوروك وسومر وحمورابي، وغيرها من الحضارات التي خطت اول حرف للبشرية، لتنقذ العالم من الجهل، وتنطلق به حيث العلم ونور الكتابة، العراق حيث السومريون، حيث الثقافة والاصالة، حيث المعرفة وفنونها، حيث الموسيقى واوتارها، حيث البردي وترتيل نغماته.من ذلك الحين، انبرى العراق ليقدم رجالا مسلحين بكل مفاصل الحياة، من شجاعة وعلم ومعرفة وتاريخ ودين، قوافل تروح وأخرى تغدي، ضعن يسير محمل بعبق الشهادة، وضعون تذهب الى حيث الموت، ملبية نداء الحق، ومطالبة باستمرار صون المبادئ، رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، منهم مراجع مفتون، ومنهم شجعان ملبون، حتى بنيت القواعد الرصينة لوطن اسمه العراق.كل انجاز يرى النور حتما سيمر لمعارضات، وتلك القواعد الرصينة لابد ات تجابه من الفئات الساذجة، على أثرها مر الوطن بحرب لإبادة اهله ومعالم ازدهاره المعرفي، توالت عليه حكومات فاسدة وطاغية، لكن أولائك المؤسسون كانت وقفتهم مشرفة، فموسيقى البردي تناغمت مع ازيز الرصاص، وحاربت المارقين والناكثين، وقدموا أولائك المضحون قوافل أخرى، مضرجة بربيع الشهادة ونسائم النصر.بعد عام (2003) استغل فطرة الشعب ساسة ساذجين، فجاءوا يحملون ورود كتب على ظاهرها مبارك لكم النصر، فيما كان باطنها لوحة فساد ووثيقة مفادها القضاء على الإرث الحضاري، سرقوا ما سرقوا وعاثوا فسادا، واسسوا قوانين فاسدة، لكن الشعب مازال مصدقا لظاهر الورود التافهة.ما اثارني لأكتب هذه الكلمات، مواطن مدرس في مدارس الوطن يخرج جيلا! انهال عليَ بكلمات ادانة لا لشيء الا لأني انتقدت الطريقة التي طبلت بها الدكتورة الفتلاوي، الى جانب الصيادي، حيث كان انسجامهم من أجمل ما حدث في أروقة المجل يوم أمس، كانوا بحاجة لراقصات يتفتلن مع موسيقى التطبيل التي لا اعرف غايتها.المدرس ذاك اعتبر الفتلاوي رمزا والصيادي نموذجا، وهم الوطنيون وجال العراق، وتناسى وهو مدرسا للتاريخ الحضارات التي بنيَ عليها تاريخ الوطن، والمراجع الذين قدموا أنفسهم قرابين، حتى رفع اولائك المطبلين الذين فاحت نتانة فسادهم اعلى من قداسة العمامة، التي تفترش التراب في سوح صون الاعراض.خلاصة القول: هل عقم الوطن ولم ينجب الا هؤلاء الحفنة؟ الذين لن يهدئوا حتى يعود حلمهم الذي رفضه مصدر القرار والسيادة، أم أصيب شعبنا بأزمة غباء جعلته لا يميز بين الناقة والجمل؟ والسلام. |