يا فرحة الما تمت

بعد  ان تنفس أهالي منطقة الصالحية بكرخ بغداد طعم الحرية عندما قررت عمليات بغداد وبعد اكثر من عشرة اعوام مضت رفع الكتل الكونكريتية التي جعلت من منطقة الصالحية سجنا كبيرا عندما منعت عمليات بغداد وحماية الاذاعة  مرور السابلة والمركبات كافة من الشارعين الرئيسيين المقابلين لمبنى الاذاعة والتلفزيون الذي كبلته الكتل الكونكريتية من كل صوب وجانب ما مهد لاصحاب المحال في المنطقة التي تعد واحدة من اجمل مناطق العاصمة بغداد عندما كانت تعج في زمن النظام السابق برواد الفن من مختلف اختصاصاتهم بحكم عملهم في الاذاعة والتلفزيون من جهة ووزارة الثقافة والاعلام ومسرح الرشيد من جهة اخرى ،  نعم مهد لاصحاب المحال وسكنة الصالحية من بيع وترك محلاتهم التي يسترزقون منها وترك بيوتاتهم وايجارها او بيعها قسرا مما جعل صالحيتنا مهجورةو من روادها وسكنتها الاصليين ، وبالرغم من المناشدات المتواصلة من اهالي المنطقة وبالرغم من نشر اكثر من موضوع في جريدتنا وصحف اخرى والتقارير التلفزيونية التي نقلت الواقع المزري لمنطقة الصالحية بسبب الكتل الكونكريتية التي قطعت اوصالها فانها اي مناشداتنا ومناشدات المواطنين ذهبت هواء في شبك بحجة ان الاوضاع الامنية لاتسمح وبقي الحال كما هو عليه ولغاية مطلع العام الحالي عندما قررت الحكومة رفع الكتل الكونكريتية من غالبية مناطق بغداد ومنها منطقة الصالحية وفتح الشارع الرئيسي مابين جسر السنك والصالحية مرورا بفندق الميليا و مبنى الاذاعة والتلفزيون وصولا الى ساحة الملك فيصل لتدب الحياة مرة اخرى في الصالحية وتعم الفرحة بنفوس اهالي المنطقة الذين عاودوا بافتتاح محلاتهم التي هجروها وعودة الفرحة لمنتسبي الاذاعة والتلفزيون الذين صاروا بامكانهم الدخول والخروج من دائرتهم بسهولة وسلاسة اضافة الى تمتعهم بقضاء اوقاتا حلة في استراحتهم التي يقضونها بمطاعم ومقاهي الصالحية التي عادت تعج بالرواد والضيوف ، ولكن للاسف الشديد الفرحة لم تتم عندما تفاجات وعندما عزمت المرور بالشارع المقابل للاذاعة والتلفزيون تفاجات بعودة الكتل الكونكريتية وباشد ضراوة وقسوة والتي قطعت الشارع من جهتيه الذهاب والمجئ ومنع جميع المركبات والمارة من المواطنين المرور من الشارع المذكور ، ولما سالت اهالي المنطقة قالو فرحتنا لم تتم  ومنذ الاعتصامات امام المنطقة الخضراء ودائرة الاذاعة والتلفزيون وبعدها اقتحام المنطقة من قبل المتظاهرين وجرى ماجرى اصدرت الاوامر الفورية الى عودة الكتل الكونكريتية من جديد وعزل مبنى التلفزيون بالكامل بل وباشد خوفا من اقتحام المتظاهرن المبنى واعلان البيان رقم واحد والذي يمهد لسقوط الحكومة وسقوط هيبتها كما سقطت هيبتها بـ ( القنفة ) التي صارت حديث المواطنين في المقاهي والشارع ومواقع التواصل الاجتماعي ، نعم فرحة اهالي الصالحية لم تتم ولم تكتمل ولم تدم الا اسابيع معدودات لتعود الكتل الكونكريتية تكبلها مرة ثانية بانتظار تظاهرة او اقتحام معتصمين ومتظاهرين للمنطقة الخضراء لرفع حصار الصالحية مرة ثانية ، ويافرحة ماتمت