متى تتوقف مفخخات قتل العراقيين ؟

 

  في احصائية لبعثة الامم المتحدة في العراق (يونامي) لعدد العراقيين الذين قضوا جراء التفجيرات الارهابية لعام 2015  وحده بلغت 7515 شهيدا و 14855  جريحا ،رغم ان عام 2015  شهد تراجعا ملموسا  في العمليات الارهابية واعمال العنف في بغداد والمدن العراقية الاخرى…لكن لو سألنا كم هو عدد الضحايا العراقيين من القتلى والجرحى والمعاقين بدنيا ونفسيا ،وكم حجم الاضرار التي لحقت بالبنى التحتية والممتلكات العامة والخاصة المدمرة ،ودور المواطنين وسياراتهم منذ غزو العراق عام 2003  وحتى الان ….لم نجد جوابا واضحا لدى المؤسسات الحكومية العراقية الرسمية ،حيث لا تتوفر لديها احصائيات دقيقة بهذا الخصوص.

بعد كل خرق أمني يستهدف المنظومة الامنية ،تفجر سيارة مفخة أوعبوة ناسفة أو انتحاري يرتدي حزاماً ناسفاً ويقتل العشرات ويجرح المئات من المواطنين الابرياء  ،يذاع بيان عن اعداد القتلى والمصابين فقط ،دون ان يخطر ببال المسؤولين عن امن العاصمة بغداد ماهو السبيل للتصدي  لهذه الخروقات الامنية ،وكيفية الحد منها ،أو القضاء عليها ؟ ،رغم وجود مئات السيطرات الامنية ،والاف الصبات الكونكريتية المنتشرة في ارجاء العاصمة التي لا دور لها في كشف العمليات الارهابية التي تكاد تكون شبه يومية ، و سبق ان تطرقنا الى موضوع السيطرات الامنية والصبات الكونكريتية التي لاتخدم المنظومة الامنية ،وأوضحنا ان هناك وسائل وتقنيات حديثة واجهزة مراقبة وكشف السيارات والعبوات والاحزمة الناسفة وجميع انواع المتفجرات متوفرة في العديد من البلدان ،بالامكان جلبها والاستفادة منها في حماية ارواح المواطنين الابرياء .

تفجيرات مدينة الصدر والكاظمية وحي الجامعة الاخيرة،اثارة ردود افعال مؤثرة لدى المغردين على مواقع التواصل الاجتماعي الذين اعربوا عن حزنهم واستيائهم من تكرار التفجيرات التي تحصد ارواح الابرياء دون توقف ، بعد ان اثبتت أجهزة كشف المتفجرات المنتشرة في السيطرات الامنية فشلها ،باعتراف الحكومة البريطانية البلد المصنع لهذا الجهاز،واعتراف مسؤولين أمنيين وحكوميين بالفشل ايضا ،وان الحكومة السابقة صرفت على هذه الاجهزة ملايين الدولارات ،وبيع للعراق بـ 10  الاف دولار للجهاز الواحد  في حين سعره لا يساوي 15 دولاراً ، يذكر ان الحكومة البريطانية حكمت على مورد هذه الاجهزة بالسجن 8 سنوات وغرام مالية كبيرة .

في مطلع عام 2007  قدم وزير الاتصالات السابق محمد توفيق علاوي مقترحا الى مجلس الوزراء لمشروعين أمنيين الاول لحماية العاصمة بغداد بالطرق الالكترونية ،بحيث يمكن مراقبة و كشف اي عملية ارهابية خلال ساعات من وقوعها ،والمشروع الثاني مراقبة الحدود العراقية السورية بشكل الي كما متبع في الكثير من بلدان العالم ،ويستطيع نظام هذا المشروع من كشف كل من يقترب من المنطقة المحرمة على امتداد الحدود وقتله فورا وبشكل الي دون تدخل الانسان ،ووافق مجلس الوزراء على هذين المقترحين بالاجماع ،وقرر تشكيل لجنة برئاسة وزير الاتصالات وأعضاء من وزارات الدفاع والداخلية والامن الوطني والعلوم والتكنلوجيا ،وكان مقرر ان يتم اختيار شركة استشارية متخصصة في المجال الامني التقني ووضع مواصفات المشروع نهاية عام 2007 ويستغرق انجاز المشروعين سنتين وينجز نهاية عام 2009 الا ان اعفاء وزير الاتصالات من منصبه في حينه حال دون المباشرة بالمشروعين .

طالبت وزارة الداخلية ان تتبنى المشروع ،ووافق مجلس الوزراء على طلب وزارة الداخلية ،وقامت بتحويل المشروع الى لجنة من وزارات الدفاع والعلوم والتكنلوجيا والاتصالات والامن الوطني وجهاز المخابرات وقيادة عمليات بغداد وامانة بغداد ،الا ان هذه اللجنة ابدلت منظومة مراقبة الحدود بالرادارات الى منظومة المراقبة بالكامرات التي لا تنفع في المناطق الحدودية الصحراوية لكثرة الاتربة والرياح المستمرة ،كما الغت اللجنة الطائرات المسيرة بحجة عدم امتلاك وزارة الداخلية مدارج لهذه الطائرات ….وكثرت شبهات الفساد في هذا المشروع لتعدد الجهات المشاركة ،التي افشلت المشروع وابقته حبرا على ورق ،ومن هذا المنبر نطالب القائد العام للقوات المسلحة احياء هذا المشروع الامني الاكثر من مهم ،واحالته الى لجنة وطنية مخلصة نزيهة حريصة على ارواح المواطنين ،للمباشرة به حفاضا على ارواح الناس وممتلكاتهم وممتلكات الدولة . ونود ان ننوه ان لوهذا المشروع انجز في موعده المقرر نهاية عام 2009  لما تمكن داعش من احتلال تكريت وبيجي والفلوجة والموصل ، ولاوقفنا نزف الدم العراقي المستمر ، ولبقيت حدودنا مصانة ومدننا امنة .