وزارة للسعادة

 

في كل يوم ابدأ صباحي بمتابعة سريعة للاخبار ، ومن مختلف المواقع و المصادر وأنا اقلب بتشوق و اهتمام كبير ، فاغوص بين تفاصيل هذه الاحداث و الاخبار و اعرف ان هناك بين سطور ، اخبار تسابق الزمن باهميتها ، و ذات مساس مباشر في حياتنا ومهمة .

فعلى ذمة وكالة ( BBCArabic ) الاخبارية ، شدني خبر استحداث دولة الإمارات العربية المتحدة لوزارة جديدة اسمتها “وزارة للسعادة” ، بعد ان دفعها ارتفاع نسبة الأمراض النفسية في المنطقة .

وكما صرحت به منظمة الصحة العالمية إن الدول العربية تتصدر العالم في نسبة الاكتئاب ، مع تفاقم العنف وغياب الاستقرار فيها والزيادة السريعة للطابع الحضري للحياة .

واختارت دولة الإمارات العربية المتحدة “” لوزارة السعادة”” السيدة “عهود الرومي” ، وهي في الثانية والثلاثين وواحدة من ( 8 ) نساء في الحكومة .وجاء الإجراء استجابة لإحصائيات تشير إلى أن الأمراض النفسية في زيادة على امتداد العالم العربي .

حيث أعلنت سلطات الصحة في دبي العام الماضي أن الاكتئاب أصبح المشكلة الصحية الأوسع انتشارا في الإمارات، وأنه تفوق على أمراض القلب التي كانت أكثر انتشارا .

 

فمن العوامل التي تفاقم انتشار الأمراض النفسية الأوضاع المالية المتردية والبطالة والعنف وعدم الاستقرار والاوضاع الامنية القلقة لبعض البلدان .

 

ويتضح من الإحصائيات الصحية للبنك الدولي أن ( 7 ) دول من عشرة ، تتصدر العالم في ظاهرة الاكتئاب لدى النساء هي بلدان في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

 

وقالت سارة ، وهي مريضة من العراق ، إنها بدأت تعاني أعراض “القلق” و”الهوس السلوكي” بعد أن قتل شقيقها وابن شقيقها أمامها، وقالت إن هناك سوء فهم للأمراض النفسية في العالم العربي، وإنها تخشى الإفصاح عن مرضها من خلال البحث عن علاج له.

 

وقالت امرأة أخرى إن الأمراض النفسية منتشرة بين أبناء الجيل الجديد بشكل خاص، لأنهم يصابون باليأس بسرعة ولا يستطيعون التعامل مع الأوضاع الطارئة.

 

ويعتقد آخرون أن الاكتئاب راجع لانعدام الثقة أو “للذاتية المفرطة” لكن للأطباء رأيا آخر.

 

وورد في دراسة للطبيب النفسي المصري أحمد عكاشة نشرت عام 2012 أن “المرضى النفسيين كثيرا ما ينخرطون في نقاشات ذات طابع ديني، وذلك بسبب الطبيعة المتدينة للمجتمع المصري”.

 

وتشير الدراسة إلى وجود نسبة عالية من “التعلق المفرط بالدين”، مما يشير إلى أن “انعدام الثقة” لا يمكن أن يكون سببا.

 

الا ان الكثير من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي العرب تندروا على فكرة “وزارة السعادة” .

 

ويعتبر العراق من اوائل بلدان المنطقة التي اولت الصحة النفسية اهمية بالغة .

 

فانشأ العراق اول مستشفى لعلاج الأمراض النفسية في بغداد (مستشفى الرشاد ) عام(1949) .

 

وأما بالنسبة للضروف التي يعيشها العراق حاليا ، فانها تجعل منه أكثر دولة يعاني مواطنيه من الازمات النفسية و الضغط النفسي و حالات الاكتئأب الحاده و مختلف الحالات الاخرى ، ولكنها تبقى غير مشخصة و غير معالجة وهنا تكمن المشكلة .

 

أن الاهمال لملف الصحة النفسية في العراق هو في الواقع أهمال لملف العقل العراقي وما اصابه من اختلالات خطيرة في الانماط السلوكية و الاجتماعية ، واساليب التفكير الشائعة لدى الناس .

 

أننا مطالبون بالاهتمام بهذا الملف المهم لاعادة الصحة والعافية لهذا العقل، وانقاذه و انتشاله من أختلال التوازن الذي اصابة ، والعودة به الى فضاء التوازن العقلي، والسلوكي، والانفعالي بعد ان تعرض لشدات قاسية وحادة من الحروب وتدمير و قتل و طائفية بغيضة دمرت و أنقضت كل الروابط الانسانية في هذا المجتمع .

 

أن الامراض النفسية أكثر خطورة من الامراض الجسدية ، فكلاهما يعيق ، ولكن الاول يعيق الجسد ، والثاني يعوق التفكير الصحيح و التصرف و يجعل من صاحبة قنبلة مؤقوتة تنفجر متى ما سمحت له الفرصة لذلك ومن دون سابق انذار .