اعفاء مديري المصارف انقاذ للفاسدين منهم

اعفى رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي مديري المصارف الحكومية من مهماتهم وعين بدلهم آخرين من التكنوقراط واغلبهم ممن عملوا في المؤسسات ذاتها ، وذلك في اطار سياسة الاصلاح التي يتبعها.
القرار خلى من أي توضيحات اوسع، وهو متوقع لان هذه المصارف عليها لغط كبير وتسربت اتهامات بالفساد وعلى بعض مسؤوليها، الى جانب الشكوى المستمرة من تدني الخدمات المصرفية في البلاد وتعطيل مصالح المواطنين لا يخفى على احد ان القطاع المصرفي يؤدي دوراً اساسياً في التنمية وتنشيط الاقتصاد الوطني والاستثمار فيه، الى جانب كونه الوعاء الذي يحفظ فيه المواطنون اموالهم ويشغلونها ولكن أي من هذه المهمات وغيرها لم يتحقق في الفترة الماضية حتى ان المواطنين ورجال الاعمال فقدوا الثقة بالمصارف وقدرتها وصاروا يلجأون اليها اضطراراً، ونابت عنها شركات ودكاكين الصرافة في القطاع الخاص في اداء اعمالها.
يبدو ان الحكومة تركت تفسير دواعي القرار لمقربين منها، فقد قال النائب عن دولة القانون جاسم محمد جعفر ان مديري المصارف المعزولين يعقدون آلية صرف القروض الحكومية بسبب الفساد ايضا الموجود هناك وهناك.
وقد اثارت الاعفاءات المفاجئة ردود فعل غاضبة فقد انتقد النائب عن الوطنية عبد الكريم عبطان احالة مديري المصارف المتخصصة الى التقاعد من دون التحقيق معهم.
كما ان النائبة عن جبهة الاصلاح عالية نصيف وصفت الاعفاءات بقولها ان معظم مديري هذه المصارف كانوا يتمنون ان يتم اعفاؤهم من مناصبهم لينفذوا بجلدهم ويتمتعون بما اختلسوه من اموال وان ذلك قد حقق مبتغاهم.
ومن المهم هو التفرد الذي مارسه رئيس الوزراء في قرارته والتي تتناقض مع الاصلاح والدستور في محاولة لوضع الجهات ذات العلاقة في مواقف حرجة وكأنها ضد الفاسدين وضخ دماء شابة في ادارة الاقتصاد الوطني عند اعتراضها.
وقد اوضح وزير المالية هوشيار زيباري ان قرارات الاعفاء والتعيين من مسؤولية وزارة المالية ويجب بحثها في مجلس الوزراء وان العبادي ارتكب مخالفة دستورية وادارية ، وفي السياق ذاته اكد اكثر من خبير ان هذه الاعفاءات والتعيينات ينبغي ان تحض بموافقة رئيس الوزراء.
والاخطر ما في التعينات انه تم تعين البعض ممن يعملون بعقود وآخر من خارج جهاز الدولة الاداري وفي ذلك مخالفة لقانون الخدمة المعمول به.
الواقع ان اصلاح بهذه الطريقة هو محاولة لتشويه جوهر ما تسعى اليه القوى الجماهيرية والاصلاحية من اعادة بناء الدولة على اسس القانون والمساواة والعدالة.. وبالتالي ستتعالى الاصوات التي ترفض ذلك وينحرف الانتباه عن الاسس الصحيحة لاعادة وبناء الدولة ومحاسبة الفاسدين.
الان بعد ان اعلن رئيس الوزراء قراراته على مجلس الوزراء التوقف عندما وبحثها، وكذلك على مجلس النواب ان يمارس دوره ويرفض التعيينات بالوكالة والمخالفة للقانون والدستور. ان هذه التعيينات والاعفاءات الوجه الاخر لها او القراءة السياسية انها نهاية للتوافقات وهذا امر حسن لكنه تكريس للفردية وهو اسوأ انتهاك للقانون واستغلال لمنصب الهرم في السلطة التنفيذية.