التشكيك الأمريكي

 

قبل ايام قلائل لا تتجاوز الاربعة من اعلان تحرير قضاء الفلوجة مرتع تنظيم داعش ومن والاه في محافظة الانبار من قبل القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي وقيامه بزيارة القضاء بعد رفع العلم العراقي على مبنى قائممقاميته صدرت تصريحات امريكية رسمية من البنتاغون وجنرال امريكي رفيع في بغداد مفادها بان ـ ثلثي الفلوجة ما تزال بيد تنظيم داعش وما تحرر فعلا على الارض هو ثلث المدينة فقط  وتنتظر القوات العراقية معركة شرسة في المناطق التي يتحصن فيها داعش في اشارة الى منطقة الجولان وحي نزال اللتين عصيتا على الامريكان في معارك سابقة او هكذا اريد للسيناريو ان يخرج في وقتها ـ ان تصريحات الجانب الامريكي الذي يفترض به ان يكون جانبا صديقا تحتم عليه ان لا يصدر مثل هذه التصريحات التي تعمل على احباط معنويات وهمم المقاتلين العراقيين ولاسيما في ساحات القتال وتجعلهم في شك مما يصدر من القيادات العسكرية العراقية العليا او على الاقل تربك اوضاعهم في الميدان وتخفت من نشوة النصر وما يرافقها من شعور بالتقدم واحراز النصر الناجز وتؤثر على المعنويات ، ومن جانب اخر تنعكس التصريحات الامريكية المذكورة سلبا على المجتمع العراقي الذي بات بامس الحاجة لسماع انباء مفرحة وعلى رأسها الانباء التي تزف بشرى النصر على التنظيم الظلامي التكفيري الهادف لتفتيت الوحدة الاسلامية وتشويه سمعة المسلمين على غير حقيقتهم وواقعهم الانساني ، والمجتمع العراقي بكفة واهالي الفلوجة النازحين بكفة اخرى ، الاهالي ينتظرون بفارغ الصبر العودة الى ديارهم ونسمع منهم ذلك مرارا وتكرارا سواء عبر وسائل الاعلام ام بشكل مباشر من النازحين في المحافظات والمناطق العراقية المختلفة التي فتحت لهم القلوب والابواب ولاسيما من نزحوا قبل احتدام القتال ظروف قد تكون مهيئة لهم وغير مهيئة لغيرهم ومنها الامكانيات المالية ، تلك الاسر تتمنى العودة الى حلالها وممتلكاتها التي سلبها داعش والمتعاونون معه ، العوائل تريد العودة الى سقوف منازلهم بعد ان دمرتهم المخيمات التي تفتقر الى مقومات العيش الكريم ولاسيما لاسر كان يشهد لها بالكرم ، العوائل بما فيهم من رجال ونساء وشيب وشباب تريد العودة والاسراع في بناء وترميم ما خربه الارهاب وكما يقولون هم ان منازلنا مهما كانت فهي افضل من المخيمات والسكن في الايجارات الباهظة التي استنزفت مدخراتنا ، يقولون ان من تحمل اذى ومصاعب المرحلة السابقة تهون عليه ويتحمل نقص الخدمات من ماء وكهرباء وخدمات صحية قد تكون شحيحة في بادىء الامر لحين تمكن الحكومة والمحافظة من اعادة ترتيب الحياة الطبيعية.في ظل هذه الظروف بشر وزير الدفاع الاهالي بالقول ان تسعين بالمئة من مدينة الفلوجة صالحة للسكن لاننا  ـ ويقصد القوات الامنية ـ باغتنا داعش فيها ولم يتمكنوا من تدميرها كما حصل في الرمادي وسنجار فيما يقول قائد عمليات الفلوجة الشجاع الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي ان قوات جهاز مكافحة الإرهاب ستسلم الفلوجة الى الشرطة المحلية بمحافظة الانبار خلال اليومين المقبلين.هذه التصريحات الوطنية التي تعيد الامل للمواطن الفلوجي بشكل خاص والعراقي بشكل عام والتي اعلنت في يوم 26 حزيران لهذا العام لم تمض عليها سوى ساعات حتى صدرت تصريحات امريكية رسمية جديدة تحذر من مغبة اعادة النازحين الى ديارهم وتحذر من كارثة انسانية قد تحدث ، وكان الامريكيين يستكثرون على العراق وشعبه ان يعيشوا بامان وتعود الاسر المشردة الى حياتها الطبيعية ، ربما رد الحشد الشعبي المغوار لم يجانب الصواب حين قال ان ذكريات الامريكان المؤلمة في الفلوجة تجعلهم يشككون بقدرات العراقيين على تحرير مدنهم واعادة ترتيب قوتهم وقدراتهم وتجاوز المحن والازمات الطارئة التي المت بهم.ان المحتل لم يكتف بتخريب وتدمير البلد وتركه وسط مفترق طرق بين ازمات ومعضلات كبرى سياسية واقتصادية واجتماعية بل ما يزال الامريكيون يمارسون دورهم في تخريب البلد واضعاف قدراته ،ومثلما اعترضت الحكومة ممثلة بوزارة الخارجية على تجاوزات السفير السعودي لدى العراق واساءته للحشد الشعبي على الوزارة ان تعترض على تصريحات القادة الامريكيين والبنتاغون ولاسيما عندما تكون تصريحات ملغمة الغاية منها تحطيم الارادة العراقية اواضعافها بدلا من ان تضطلع اكبر دولة عظمى بترسانتها العسكرية في العالم بمساعدة العراق على التخلص من ابنها العاق داعش الذي بدأ العد التنازلي لطرده.