تقرير هيئة النزاهة (غابة) أرقام لاتهم ضحايا الفساد

التقريرنصف السنوي لهيئة النزاهة، الذي أستعرضه رئيسها في مؤتمر صحفي يوم امس (الخميس)، تضمن (غابة) من الارقام والنسب المئوية لانشطة الهيئة خلال الستة أشهرالاولى من العام الحالي، وختمه بعبارة (أن القانون يلزم الهيئة بالافصاح عن كل مايتعلق بملفات النزاهة)، وهو الزام دستوري وقانوني معلوم، لكن تطبيقه لايرقى الى مستوى أهميته طوال العقد الماضي، لامن الهيئة ولامن مؤسسات الدولة المشمولة بالتعاون معها لتنفيذ القانون !.
الادلة (التي لاتحصى) على مانقول، يعيشها العراقيون مع (اخطبوط) الفساد المستشري في مؤسسات الدولة (بالطول والعرض)، منذ سقوط الدكتاتورية الى يومنا هذا، وقد تضمن تقرير الهيئة أمثلة على ذلك، توضح بمالايقبل الشك أن نشاطها (على أهميته)، لم يؤثرنوعياً على برامج مافيات الفساد الناشطة في البلاد والمحمية من النافذين في مراكز القرار، الذين تقاسموا نسب تمثيلهم في جميع المؤسسات، بمافيها مايسمى بالهيئات المستقلة، ومنها هيئة النزاهة !.
ولأن مايهم المواطن العراقي هوالنتائج، نورد أمثلةً على ذلك من الارقام الواردة في تقرير هيئة النزاهة لتكون دليلاً على مستوى الاداء، وهي كالآتي
بلغ عدد المتهمين المحالين الى القضاء من الوزراء ومن هم بدرجتهم (6)، ومن الدرجات الخاصة والمدراء العامين ومن هم بدرجتهم (99)، فيما بلغت (الاحكام القطعية) حكم واحد(1) بحق وزير، وخمسة (5) أحكام بحق مدراء عامين ومن هم بدرجتهم فقط !، اي ان من مجموع (106) مدانين لم ينفذ الحكم قطعياً سوى بحق (6) منهم، وليس هناك اشارة الى أن هذه الاحكام كانت صدرت غيابياً أم بحضور المدانين !.
بلغ عدد ملفات استرداد الاموال المهربة التي عملت عليها الهيئة (70) ملفاً، الجاهز منها (7) فقط، واذا اضيف لها(7)اخرى خلال النصف الثاني من هذا العام، تكون نسبة الانجاز(20%)، ونحتاج الى اربعة اعوام اخرى لاستكمال السبعين ملفاً، شرط ان لايضاف لها ملفات جديدة .
استطاعت الهيئة منع هدر(135)ملياردينار، وتم (تجهيز212 ملفاً) و(قيد الاعداد 35 ملفاً) ومن السنوات السابقة (32 ملفاً) ، دون توضيح معاني (التجهيز وقيد الاعداد)، من دون أن يذكر التقريرحجم المبالغ المهدورة من خزينة العراق خلال السنوات العشرة الماضية، والتي تقدر بعشرات المليارات بالدولاروليس بالدينارالعراقي الذي اعتمده التقرير، أي أن المبلغ بالدولارلايتجاوزالـ ( 110) ملايين فقط، وهو لايكفي لسد تكاليف عمل الهيئة من خزينة الدولة.
مجموع الملفات الخاصة بالمدانين (308) ملفاً، تم اغلاق (2) ملفين منها فقط خلال الستة اشهر الماضية !.
قادت تحقيقات الهيئة الى اصدار السلطات القضائية (2165) أمرقبض، لم تنفذ الجهات المختصة سوى (462) فقط، من دون ان يوضح التقرير اي اجراء قانوني اتخذته الهيئة لمعالجة ذلك، ماعدا دعوتها تلك الجهات الى (ضرورة الالتزام بتنفيذ الاوامرخدمة للمصلحة العامة وتناغماً مع الاصلاحات التي يطالب بها الجميع !)، كما ورد ذلك بالنص في التقرير، ومن دون الافصاح عن العناوين الرسمية لتلك الجهات، وذلك يتقاطع مع قول رئيس الهيئة في مؤتمره الصحفي بالنص( أن القانون يلزم الهيئة بالافصاح عن كل مايتعلق بملفات النزاهة )، كماورداعلاه !.
الفقرة الاخيرة في التقريرحول استمارات كشف الذمم تتكررفي جميع تقاريرالهيئة، وفي هذا التقريرجاءت نسبة النواب الذين استجابوا لكشف ذممهم (18%) فقط، واذا كان من حق هؤلاء النواب تقديم الكشوفات خلال النصف الثاني من هذا العام ، فان تقارير النزاهة السابقة اشارت الى، عدم تقديم نسبة كبيرة من نواب البرلمان استمارات ذممهم خلال السنوات الماضية، من دون اي اجراء اتخذته هيئة النزاهة ضدهم، بالرغم من ان ذلك يعد مخالفة صريحة للقانون ليس من قبل النواب فقط، بل من قبل هيئة النزاهة كذلك .
من الافضل لهيئة النزاهة تقديم ايجاز يركزعلى الانجازات الحقيقية التي تهم المواطنين المكتوين بنيران الفساد، يتضمن اعداد واسماء الفاسدين الذين حكم عليهم حضورياً من قبل القضاء، وتم مصادرة اموالهم واعادة ماسرقوه الى خزينة الدولة، ونشر قوائم مفصلة عن الافراد والجهات التي تعرقل تنفيذ اوامرالقبض بحق المجرمين، وترك الارقام والاحصاءات والنسب المفصلة عن انشطتها الى سياقاتها الادارية والتوثيقية المطلوبة منها امام مرجعياتها الرسمية والقانونية.