"كوي" ملابس ما بعد الغد..!

 

مازال الوقت باكرا كي نستطيع قراءة الصورة الاولية للتفاهمات التي دارت وتدور في كواليس الكتل السياسية، قبل أن تتطور في عقليتها، السياسية وتتبلور الى منظور سياسي واقعي.. ومازال أمامنا وقت طويل  سنمضيه في الحديث عن معالم المرحلة المقبلة، فهذه المعالم سترسمها تبعات المشهد الراهن، إذ أن الحديث عن تفاهمات سابقة قبل الأنتخابات، ستنسفه حقيقة أنها كانت عبارة عن "أحاديث" عن سمك بالماء، إذ أن معظم تلك التفاهمات لم تكن مكتوبة، بل كانت كما قلنا "أحاديث" مشافهة قيلت على موائد ما بعد العشاء، وهي في معظمها كلام ليل يمكن أن يمحوه النهار..وحتى لو كانت مكتوبة فإن ملاسة الأوراق التي كتبت عليها تجعل حبرها يسيح بما يضيع معالم ما مكتوب...

إن ما يخرج عن الساسة من تصريحات بعد انتهاء الانتخابات وقبل إعلان النتائج معظمه كلام لا يمكن الركون اليه، والحديث عن لقاءات بين "جوكية" أفراس الرهان المتسابقة على المراكز الأولى، لا يعطي مؤشرات محددة المعالم، وإن كان يكشف عن بدء عملية نضج صنع القرار السياسي ، وحاجة القيادات الى إستكشاف أراء بعضها البعض، وهذا فقط هو الملمح الجيد من تلك اللقاءات، التي تجري على طاولات ملساء لا ثبات في مخارجها..

ومع أن البرامجية والمنظور السياسي كانتا شبه غائبين عن الصورة لدى كثير من الكتل السياسية، إذ أن معظمها احتكمت لحسابات أكثر ما تكون شخصية، وهكذا فإن  المخاض مازال عسيرا وما زال المشهد ضبابيا داخل أروقة الكتل السياسية، لكن الثابت أن تغيرات في المشهد السياسي بعناصره المتعددة ستكون هي الملمح المهم للمرحلة المقبلة، وستؤسس لواقع ما قبل الانتخابات النيابية القادمة وما بعدها أيضا.. وهنا نستعيد الأقوال التي دأب كثير من الساسة على إطلاقها، مروجين بأن أنتخابات مجالس المحافظات ما هي إلا شأن خدمي ليس إلا، لكن النتيجة التي أفرزتها صناديق الاقتراع تخالف هذا الترويج تماما، وهاهم اليوم يبنون تحالفاتهم على أساس سياسي...فقد أفرزت واقعا جديدا وضاغطا..واقع مؤداه أن ثمة أقوياء جدد على الساحة، وثمة أقوياء بالأصل فقدوا فيما مضى بعض قوتهم، وهم اليوم أقوياء بعد ضعف، وأن على الحكومة وخصوصا رئاسة الوزراء أن تتعامل معهم بشراكة الأنداد الأقوياء، وهذا هو بالضبط ما سيقودنا الى وضع فكرة الأغلبية السياسية في الحكومة وسائر مواقع القرار والتنفيذ على بساط الواقع...

وهكذا فإنه وبقدر أهمية مرحلة ما بعد الانتخابات كوسيلة للولوج من خلالها للمرحلة التالية، هناك مرحلة ثالثة لا تقل أهمية عن الراهنة اليوم بتفاعلاتها وتجاذباتها، فما تحمله الفترة القادمة من تبعات؛ سيلقي بظلاله على تشكل الحالة السياسية ومزاج الشارع في المرحلة المقبلة.

كلام قبل السلام: آخر الدواء الكي، فكرة نطبقها يوميا على ملابسنا القديمة لتجديد شبابها ولو ظاهريا...!

سلام..