فساد ورصاصة وحرارة وتشجير

 

 نحن من اكثر الشعوب التي مورست بحقنا الانقلابات فلاول مرة بدأت الحكاية في عام 1958  حيث قاد مجموعة من العساكر انقلابا على المملكة العراقية ولم يلبث سطوع شمس عام 1963  لنشهد انقلابا اخر تم توالت الانقلابات وفي عام 2003  شهدنا انقلابا اخر ومن نوع اخر لان الاماني كانت غير ما نعيشه الان فبتنا نعيش انقلابات عدة في انقلاب واحد حيث انقلاب بريمر على الجيش العراقي وحله وتسريح افراده وانقلاب السياسيين الذين رأوا بأن الاوضاع مهيئة للفساد وسرقة خيرات العراق فيما شكل مجلس الحكم انقلابا جذريا على الوحدة الوطنية حيث تثبيت المحاصصة الطائفية والمذهبية والعرقية أما الدستور الاعرج عمق من هول المحاصصة من خلال توزيع الرئاسات الثلاث بشكل هندسي طائفي وعرقي غير متوازي الاضلاع الغاية منها كسر اضلع العراق وشوكته وليسهل سيطرة الطائفيين على حكم البلد وهكذا بدأت الطائفية تبرز للعلن وكم من رصاصات غرزت في جبين وصدور العراقيين على الهوية وكم من اموال العراقيين سرقت وتبعثرت نتيجة سوء الادارة ولعل في المقدمة منها العقود الوهمية واستيراد اجهزة ومعدات تالفة (اكس باير) لحساب وزارات بعينها ورغم ان الملفات المعدة لكشف المتورطين موجودة في اروقة المحاكم  الا ان هيئة النزاهة والادعاء العام الذين اصبحوا تحت طائلة حكم الفاسدين لم يحركوا اي ملف والسبب واضح لان القائد السياسي الفلاني من الرؤوس المتورطة بالملف كما وان جريمة سبايكر والقتل على الهوية في بغداد وديالى والمحافظات الاخرى وجريمة الكرادة كم من الشباب قتلوا او جرحوا او فقدوا اطرافا لو لم تقم بتلكم الجرائم جهات لكان هؤلاء الشباب كل منهم يزرع شتلة وشجرة ليخفف من وطأة الحر اللاهب ولكانوا يسهمون في بناء البلد وبالتالي يدافعون عن هذا البناء وكم كلفت تلكم الاعتدة والرصاصات خزينة البلد الذي يترنح اليوم تحت وطأة الفساد الم يكن من الاحسان والوطنية ان لاتسرق تلك الاموال وان لاتصرف على قتل وذبح العراقيين بل تصرف على تشجير بغداد مداخلها ومخارجها وكذا الحال بالنسبة للمحافظات والمدن العراقية فلكانت الان الاجواء سليمة لان تشجير المدن حالة صحية ولها دورها في امتصاص حرارة الجو . ان الله سبحانه وتعالى عندما وزع السنة على فصول اربع ايضا وزع العقل في الرؤوس وما يؤلمني لماذا لم نستفد من عقولنا لغايات الخير واكثر ما يؤلمني ان الجميع في الطبقة السياسية مصممون على ايذاء الشعب وسرقته وسلب أمواله فأراهم ظلمة ومسرورون بظلمهم وما يجنون من السحت الحرام ولنذكرهم بالاية الكريمة (يحسب ان ماله اخلده كلا لينبذن من الحطمة وما ادراك ما الحطمة نار الله الموقدة) كما وان هؤلاء مثلهم كمثل العنكبوت الذي بيته اوهن البيوت كما انهم قد جعلوا دينارهم  هودينهم الرسمي واولياء لهم من دون الله ومثل هؤلاء يقول الله فيهم  (مثلُ الذين اتخذوا من دون الله اولياء كمثل العنكبوت اتخذَت بيتا وان اوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون). لابد للحكماء من القوم العراقي ان ينبهوا الساسة ويمدوهم بالمشورة لاصلاح الامور لانه لايمكن ان تستمر الامور على ما هي عليه ولابد من تجاوز الخلافات الحزبية التي هي على مصلحة الشعب ولقمة عيشه فلابد من الاتجاه الى البناء وبالاخص قربت نهاية  داعش وانتهت هذه الافة التي فتكت بالبلاد والعباد وقد سجل ابناء الجيش العراقي سفرا خالدا في تاريخ العراق حيث قاتلوا داعش الجريمة والارهاب بكل جرأة ورجولة واثبتوا للعالم ان العراق لايمكن ان يكون بؤرة للجريمة المنظمة او الارهاب. ان توجيه الارادات الى محاربة الفساد ومعاقبة المفسدين لاتقل في اهميتها مقاتلة الارهاب الداعشي اللئيم لنضمن ايرادات  الدولة المالية لبناء اقتصاد قوي متين لننتقل الى مرحلة التطور والعمران وتوفير فرص العمل للمواطنين واعادة ثقة المواطن بالدولة التي اهتزت نتيجة تفشي الفساد وعدم محاسبة المفسدين الذين يتحملون المسؤولية كاملة لان فسادهم احد الاسباب المركزية والمهمة لايجاد وتغلغل داعش وتعشعشها في المدن العراقية وهنالك وثائق تثبت كل ذلك ولعل لجان التحقيق في احداث الموصل كشفت الكثير من ذلك ولكن قانون العقوبات والسلطة القضائية مازالت في سباتها دون حراك.

فلنعمل على تشجير مدننا ونضيف اجزاءا من الموازنة العسكرية لميزانية البلديات والزراعة للنهوض بالبلد وحماية المواطن من شدة حرارة الصيف وكذلك لنجعل من نسائم الوطن صافية كصفاء قلوب العراقيين وليس كقلوب السياسيين التي تحمل الحقد على ابناء الوطن .