في اوروبا الامن وليس الاقتصاد ورقة اليمين في الانتخابات


حتى السنوات الماضية كانت المنافسة بين اليمين واليسار ترتكز في مجملها على ايجاد فرص عمل للناخبين، تحفيز الاقتصاد، تحسين الوضع المعيشي واحيانا ملفات البيئة والحفاظ عليها خصوصا بالنسبة لاحزاب الخضر، لكن وبسبب حماقات المتطرفين من الاسلاميين، والفوضى الامنية التي عبثت باوروبا خلال السنتين الماضيتين سيما في بلجيكا، فرنسا وحتى المانيا تغيرت البوصلة تماما، واصبح اليمين في اوروبا مجرد يمين معتدل بالقياس لظهور احزاب يمينية اشد تطرفا تجاه المهاجرين وتنوع الثقافات، والسبب حسب ما تعتقد هو الحفاظ على الامن في بلدان الغرب وخصوصا اوروبا، الحفاظ على الامن اصبح منطلقا لمراجعة الهوية، والتوقف مع خطط التوطين التي يعتبرها بعضهم فاشلة فيما آخرون يرون الخلل في الجاليات الاسلامية نفسها حيث يصعب توطينها ودمجها في المجتمعات الاوروبية وهذا ما اشار له علنا الرئيس التشيكي "ميلوش زيمان" حينما قال: "من المستحيل ان يندمج المسلمون في اوروبا الحديثة".
في اي انتخابات مقبلة بأي بلد اوروبي فإن ملف الهجرة سيكون الورقة رقم واحد بالنسبة للأحزاب اليمينية، ليس من زاوية تأثير الاجانب سلبا على الاقتصاد بل اكثر من ذلك من زاوية تأثير الاجانب على الامن القومي في اوروبا. وهذه قضية تجعل من اصدقاء الاجانب في ورطة، فهم لا يستطيعون الوقوف ضد الشارع المناهض للأجانب بسبب تراكم الهاجس الامني والتصرفات السلبية التي تبدر من قبل بعض المهاجرين، ومن جهة اخرى لا يمكن لها ان تنقلب على الاسس والمبادئ التي تأسست من اجلها.
سيكون اليمين المتطرف هذه المرة غير مطالب بتحسين الاقتصاد ولا ايجاد فرص عمل، بل سيجد مناصريه الكثر لا يطالبونه بأكثر من ايقاف زحف المهاجرين والتضييق على من تبقّى منهم! التطرف الاسلامي وضع بيد الاحزاب اليمينية ورقة ذهبية في مواسم الانتخابات المقبلة. التطرف الاسلامي وتكاسل الجاليات العربية في الغرب سيجمد ولو مؤقتا مقولات التنوع الثقافي، والمفاهيم العصرية وما شابه ذلك، ويمنح الراغبين بالعودة للهويات العرقية والدينية جرعة جديدة كانت تحلم بها! المواسم الانتخابية المقبلة مواسم يمينية بامتياز!