أنا عراقي.. أنا أهاجر

 

قبل أيام ثلاثة، كنتُ جالسا في ادارة اتحاد الأدباء في الأندلس عندما ندهَ عليّ “بهلول” وقرأ على مسامعي هذا الخبر: (“قال وزير النقل في مؤتمر صحفي عقده في مطار ذي قار الدولي قيد الإنشاء: ان هذا المكان كان اقدم مطار في كوكب الارض وقد أنشأ قبل خمسة آلاف سنة قبل الميلاد، مضيفا أن السومريين كانوا يطيرون منه الى الكواكب الاخرى.

 

وأشار في مقولته هذه الى بعض المراجع التاريخية التي قال انها ذكرت ان المكان الذي توجد فيه مدينة الناصرية اليوم كان مطارا للسومريين!

 

وذكر الوزير وهو يطّلع على سير العمل في مطار ذي قار الدولي: “ما يميز هذا المكان هو انه اكثر مكان آمن على الارض لهبوط واقلاع الطائرات، لان عادةً هناك بعض المؤثرات الجوية السلبية التي تثقل تحركات الطائرات وهذه المؤثرات غير موجودة هنا.”

 

وتابع: “السومريون عندما استوطنوا هذه الارض كانوا يعرفون انها ملائمة للتحليق في الفضاء ومن هنا كانت تنطلق رحلات الى الكواكب الاخرى.”

 

واستطرد أن السومريين هم أول من اكتشف الكوكب رقم 12 الذي اعترفت به وكالة ناسا الأمريكية قبل أيام، والذي يدور حول الشمس دورة واحدة كل 3600 سنة.)

 

ما أن أكمل “بهلول” قراءة خبره الفضائي وهو يضحك، حتى دلف المكان المخرج المعروف محمد شكري جميل ومعه عقيلته الفنانة فاطمة الربيعي. كانا متذمرين بسبب تجاهل مهرجان (المنصور ميليا) السينمائي لهما، وكيف أن مهرجان الاسراف هذا منح الشهادات التقديرية اعتباطا ونالها حتى مطعم (صاج الريف) الذي يتعشى عنده الضيوف دون مخرج (الظامئون).

 

استشاط “بهلول” غضبا، ولكني هدأته قائلا ان هذه الأمور ادارية فما أن يتغيّر وزير أو مسؤول حتى تعود الأمور الى جيّد سياقها. وهنا قرأ على شاشة قناة تبث الأغاني، وردد ما يقرأ بصوت عال، ان الجريدة البارزة التي تموّلها الدولة انفقت في سنة واحدة ستة ملايين دينار على تدريب صحفييها، فيما صرفت 360 مليون دينار على تبديل ستائر الشبابيك!. لم يطق “بهلول” صبرا، وانفجر محتدا يزبد ويعربد ويسبّ ويشتم ويقول:

 

–  هو هذا اللي يوازي الناس ويخليهم يهاجرون، خصوصا واحنه نحتفل براس السنة الهجرية..

 

فنهرته بلطف: وشنو موازيك يا أبو البهاليل..؟

 

أجابني: نفس اللي وازه الحصان يوازيني ويوازي الناس.. يكولون فد يوم شرد الحصان من الغابة.. ولما سألوه ليش انته هارب؟ كال إلهم: يابه مو الأسد قرر أن يعتقل كل زرافة بالغابة..

 

جاوبوه: وانته مو زرافة.. انته حصان.. انته شعليك.. وليش خايف..؟

 

كال: أغاتي أدري.. بس أبو اخميّس كلف أبو صابر بإنجاز المهمة!!