ضحايا الإرهاب....مستعدون لحمل السلاح لطرد داعش من الموصل

 

 

العراق تايمز: تقرير فرح عدنان- بغداد

 

منذ إعلان رئيس الوزراء العراقي، والقائد العام للقوات المسلحة، حيدر العبادي، في 17 من الشهر الجاري، انطلاق عمليات تحرير مدينة الموصل، أخر معقل لتنظيم داعش الإرهابي، بقيادة قوات الجيش العراقي ومشاركة قوات البيشمركة الكردية وبإسناد من قوات الحشد الشعبي والعشائري، وكذلك بإسناد جوي من طائرات قوات التحالف الدولي، والأوساط الإقليمية والدولية والشارع العراقي بمختلف مكوناته، في تأهب تام لمراقبة الإحداث الجارية في المعركة، للخلاص من التنظيم الإرهابي الذي سيكون نهايته في الموصل، مثلما وعد رئيس الوزراء العراقي، لا سيما، أن القوات العراقية المشتركة حققت إلى الآن، بحسب مراقبين للتطورات الميدانية، تقدم ملحوظ في مدة قصيرة، مع تراجع كبير لعناصر التنظيم، فما بالك بمراقبة وإسناد ضحايا الإرهاب لهذه المعركة على التنظيم الذي سلب منهم حقوقهم والعيش بحرية. 

ففي ناحية جسر ديالى التابعة لقضاء المدائن، جنوب شرقي بغداد، يسكن شاب يبلغ من العمر 25 عاماً،  ضحية من ضحايا الإرهاب الذي سلبه ساقيه، لكنه تحد الظروف الصعبة التي يعيشها العراق لإكمال مسيرة حياته والمطالبة بحقوقه للعيش بحرية وكرامة.

مصطفى ماهر، طالب ماجستير، علوم سياسية، جامعة المستنصرية، يعيش مع والديه وابنه البالغ من العمر سنة واحدة، إذ انتهى زواجه بالفشل لحالته الصحية وفقدان ساقيه، ويعيش حاليا على راتب بسيط توفره له الدولة لكونه من ذوي الاحتياجات الخاصة، وهو يحلم بإكمال الدكتوراه والحصول على عمل بسبب حالته المعيشية البسيطة.

ماهر تحدث معي، بكل إصرار وتحد، أنه مستعد لحمل السلاح، أذا تطلب الأمر، رغم فقدان ساقيه، لمساندة الجيش العراقي في معركته على داعش، وقال: "الإرهاب سلب أرضنا وحياتنا ودمرنا، وإذا كانت بعض الدول تساند العراق في معركته على التنظيم، فكيف ابن البلد لا يقاتل ويساند الجيش للدفاع عن الوطن".

 

القاعدة سلبت مني ساقي

تعرض ماهر إلى تفجير إرهابي من عناصر تنظيم القاعدة، أسفرت عن بتر أطرافه فوق الركبة، نتيجة سقوط قذيفة هاون على منزله في ناحية جسر ديالى، نهاية عام 2004، يذكر أن العراق في تلك الفترة شهد هجمات إرهابية متعددة من عناصر تنظيم القاعدة التي صنفت، في وقتها، بأخطر الحركات الإرهابية في العالم، حيث كان يقودها الإرهابي "أبو مصعب الزرقاوي" في العراق الذي قتل بضربة جوية استهدفت منزلة في محافظة ديالى، شرق شمال العراق.

وقال ماهر: "منذ تلك اللحظة حياتي تغيرت، وقمت بمراجعة العديد من المستشفيات والجهات الحكومية المختصة لتوفير أطراف صناعية لساقي المبتورتين، وعلاجي خارج العراق، لكنه لم ينفع الأمر، إلى أن استطعت استخدام أطراف صناعية بصورة مؤقتة وفرتها أحدى المنظمات العراقية-الأجنبية في إقليم كردستان، لكن لم استطع السفر خارج العراق للعلاج"، وأضاف "حالياً أسعى جاهداً بمراجعة الجهات المختصة لمساعدتي بالحصول على أطراف متطورة بحسب ما تسمح حالتي المادية وأتمنى من الحكومة العراقية أن تسمح لي بالعلاج خارج العراق".

الاهتمام بضحايا الفساد

 

"الإرهاب له عدة إشكال والفساد المستشري في البلد هو واحد من أنواع الإرهاب وله عدة ضحايا"، هكذا أخبرني ماهر، وقال: "مثلما داعش الإرهابي خلف لنا النازحين والأرامل والأيتام وضحايا مثل حالتي الصحية ويمكن هنالك الأسوأ، فالفساد المستشري في البلد سيخلف لنا ضحايا من نوع أخر، إذ شاركت في مظاهرات العام الماضي للمطالبة بالإصلاحات"،  مشيرا إلى أن "الشعب العراقي أعطى صوته وثقته بحكومة العبادي لذلك نطالبه بالقضاء على الفساد وحفظ حقوق وكرامة الإنسان العراقي"، مطالباً الحكومة العراقية، في ذات الوقت، الاهتمام بالمدنيين الذين اجبروا تحت السلاح بالوقوف مع داعش الإرهابي، لكن عندما حرر الجيش العراقي مناطقهم رحبوا ووقفوا مع الجيش للخلاص من تنظيم إرهابي لا يعرف الرحمة ويقتل جميع مكونات الشعب العراقي.

الهجرة خارج العراق

"أذا لم تتحسن أوضاع البلد وفقدت الأمل، سأسعى إلى الهجرة خارج العراق"، استكمل ماهر حديثه معي بذلك، وقال: "الأوضاع في العراق صعبة جدا، لا سيما، على مثل حالتي الصحية، من الصعب أن نستمر في مثل هكذا أوضاع وهنالك العشرات مثل حالتي وأسوأ، ولا أخفيك سراَ، أذا استمرت الأوضاع هكذا حتى بعد خلاصنا من داعش، أطلب اللجوء إلى إي دولة، وأحاول مناشدة العراقيين في الخارج لمساعدتي لتسهيل أمر خروجي من البلاد".