ترامب امامه خيارين لاثالث لهما(الجزء الاول)


في البداية لابد من القول ان ترامب حقق معجزة’ومفاجأة كبيرة عندما استطاع ان يقلب كل التوقعات ,والاستطلاعات’ويتغلب على هيلاري كلينتون’حيث ان الانطباع الذي ترسخ في اذهان غالبية المراقبين’والمحللين السياسيين ان الفوز سيكون من نصيبها’حتى ان الرئيس الفرنسي’وبزلة لسان تحدث عن الرئيسة الامريكية القادمة!كما ان ترامب كان قد بالغ في وعوده’والتي لايمكن تحقيقها في مجتمع متعدد الاعراق والمشارب’.’والتي تتعارض بعض منها حتى مع المبادئ الديموقراطية الاساسية.
والحقيقة ان ترامب ’كان ذكيا,ومراقبا جيد لتوجهات الرأي العام’حيث استطاع تشخيص الخلل في ادارة الرئيس اوباما’من حيث عجزه وفشله عن مقارعة المنظمات الاسلامية التكفيرية المتطرفة’ومانجم عنه من وضع قد يصل الى حد تهديد امن واستقرارالولايات المتحدة نفسها’فركزعلى ماسمي بفوبيا الاسلام التي اصبحت تقض مضاجع الغالبية العظمى من شعوب اوربا وامريكا’وركز خطابه في امر مهم جدا’وهو التركيز على حقيقة مفادها ان المنظمات الاسلامية المتطرفة’نمت وتمددت واستطاعت ان تزحف الى اوربا وتحقق ضربات مؤذية جدا’اصابت المجتمعات الامنة بحالة من الهلع والقلق’خصوصا ان الاجهزة الامنية المتطورة لم تتمكن من منع’وقوع معظم الهجمات’اضافة الى ان الاهداف التي جرى الاعتداء عليها كانت متنوعة ’واستهدفت اماكن عامة وبعشوائية’وان ذلك الامر جعل كل انسان يتوجس’ويعتبر نفسه غير امن ولامستثنى’لقد نجح التنظيم المتطرف في تحقيق اهم هدف’وهو اشاعة ثقافة الخوف في نفوس الشعوب الغربية.كل ذلك جرى تحت ادارة الرئيس اوباما وحزبه الديموقراطي’الذي بدا عاجزا عن اقتلاع ذلك الخطر الذي استفحل كثيرا’لذلك فقد ركز في خطابه الانتخابي على تلك المسألة المهمة واعاب عى اوباما الضعف والتهاون امام ذلك المد الخطير ووعد بالقضاء عليه’اضافة الى انه وعد بترحيل المقيمين غير الشرعيين الذين ينافسون العامل الامريكي ’ويقللون من فرص حصوله على عمل’حيث انهم يقبلون باجور منخفضة.تلك النقطتان مكنتاه من الحصول على اصوات كافية لانتزاع النصر’كما ان ثروته الطائلة ,ساعدته على شراء اجهزة اعلامية مؤثرة وقادرة على تحريك اتجاه الرأي العام’خصوصا وان الاغلبية الساحقة من مواطني امريكا’يفتقرون الى الثقافة العامة’بل انهم يتحركون بميكانيكية’بفضل النظام العام الذي وفرلهم غالبية احتياجاتهم’وقسم المجتمع باكمله الى ديموقراطيين أوجمهوريين’وبتوازن يبدوغريبا احيانا’ الا انه ’ولاشك’حقيقة اثبتت نجاحها في المحافظة على استقرار’لذلك فان امور بسيطة يمكن ان تكون قادرة على تغليب احد طرفي المحصلة’وقد استغلها ترامب’ووضفها لصالح حملته الانتخابية ونجح.
لكن السؤال هو:-هل سيستطيع ان ينفذ وعوده التي قطعها في خطابه؟
اولا’ لابد من القول ان الرئيس الامريكي لايملك صلاحية ديكتاتور لكي ينفذ ارادته’فامريكا دول مؤسسات’تديرها وتشرف عليها كارتلات اقتصادية عملاقة’هي التي تدير شؤون البلد وترسم الخطط الاستراتيجية’واذا ماردنا تنجنب المبالغة’فاننا نستطيع القول’بان ارادة وسلطة وادارة الرئيس’لاتتعدى 10%من الادارة العامة للدولة’وال90%الباقية تديرها الاجهزة الامنية والمخابراتية,والتي تعمل تحت اشراف ومتابعة تلك اليد العلياالخفية’’والتي تلعب دورا كبيرا في اختيار شخصية الرئيس’وتحرك الرأي العام’الى الاتجاه الذي تريده’وليس من باب الصدفة’كشف قضية الرسائل السرية التي برزت الى الاعلام في الوقت القاتل’ولعبت دورا مهما في خسارة السيدة كلينتون لاصوات كثيرة’حيث ان صراحة ترامب’رغم صلافتها تغلبت على موقف كلينتون الغامض’والذي شابه الشك’ورغم ان تلك الاجهزة حاولت التقليل من شأن تلك الرسائل’الا انه لم يزيل تاثيرها في نفوس بعض الناخبين المترددين’والذين قرروا التصويت في اخر لحظة.
لذلك فان ترامب سيرى في اول تجربة في الحكم بان حساب البيدرمختلف تماما عن حساب الحقل’وان شخصية رجل الاعمال’والذي يعتمد التدليس احيانا في بيع بضاعته سوف لن يمكنه من تطبيق هذا الاسلوب الوصولي في عملية الحكم’وانه سيصطدم بمعارضة قوية من داخل المجتمع الامريكي’والذي بدأت فيه اولى بوادر الانقسام’ومايمكن ان ينجم عنه من مخاطر جدية جمة’وااحديث بقية