الأسرى في الإسلام

 

بسم الله الرحمن الرحيم

(مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسرَى حَتَّى يُثخِنَ فِي الأَرضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).....  (الأنفال:67-)

 

اختلف المفسرون في موضوع الأسرى في الإسلام من خلال الآية المباركة .. والآن تجري عمليات الإعدام بدم بارد , حسب اجتهادات بعض ممن يسمي نفسه إسلاميا , أو يصدر فتوى .. أخلاقية القتال وإنسانية التعامل في الإسلام.. 

بيّنت الآيات السابقة بعض أحكام الجهاد المهمّة ومواجهة الأعداء، وفي تلك الآيات استكمال لموضوع أسرى الحرب، لأنّ أغلب الحروب تفرز جماعة من المقاتلين يقعون في الأسر. وقد أولى الإِسلام أهمية قصوى لمسألة الأسرى من حيث أُسلوب التعامل معهم، بالنواحي الإِنسانية وأهداف الجهاد أيضاً.

وأوّل موضوع مهم يثار في هذا الشأن، ما قالته الآية الكريمة من أن كل نبي ليس له الحق في أسر أفراد العدو إلا بعد أن يثبت إقدامه في الأرض ويكيل الضربات القاضية للأعداء: (ما كان لنبيّ أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض).

ومعنى يثخن في الأصل الضخامة والغلظة والثقل، واستعمل هذا اللفظ بمعنى الفوز والقوّة والنصر والقُدرة،..قال بعض المفسّرين: إنّ معنى (حتى يثخن في الأرض) يدل على المبالغة والشدّة في قتل الأعداء، قالوا: أن أخذ الأسرى يكون بعد مقتلة عظيمة في الأعداء ,مع ملاحظة كلمة «في الأرض» بمعنى التفوق على العدو تماماً وإظهار القوّة والقدرة وإحكام السيطرة على المنطقة أي ارض القتال لان قتل الأعداء وإبادتهم دليل السيطرة على الارض ومواقع العمليات ..

الآية تنبه المسلمين إِلى نقطة مهمّة بالحرب، وهي أنّ عليهم عدم التفكير والانشغال بأخذ الأسرى قبل اندحار العدوّ بالكامل، لأنّ المسلمين المقاتلين يوم بدر كان همهم الحصول على أكبر عدد من الأسرى في معركة بدر مهما أمكنهم، لأنّ العادة كانت أن يُدفع الأسير مبلغ فدية ليتم الإِفراج عنه بعد نهاية الحرب.

جمع الأسرى وقت الاشتباك عمل خطير قبل أن يطمأن من اندحار العدو كاملا، لأنّ الانشغال بأسر العدو وشدّ وثاقهم ونقلهم إِلى مكان آمن، كل ذلك يبعد المقاتلين غالباً عن أصل الهدف الذي من أجله كانت الحرب، وربّما يمنح ذلك العدو فرصة لجمع قواه وإعادة هجومه، كما حدث في غزوة أحد، حيث شغل بعض المسلمين بجمع الغنائم، فاستغل العدوّ هذه الفرصة فأنزل ضربته الأخيرة بالمسلمين.

(بناءً على ذلك فإنّ اسر الأعداء يجوز في حالة لو حصل اليقين بالنصر الساحق فقط ، أمّا في غير هذه الصورة فيجب توجيه الضربات الشديدة والمتتالية لهدم قوات العدو وشلّها فإذا حصل الاطمئنان بذلك فإنّ الأهداف الإِنسانية توجب إيقاف القتل والاكتفاء بأسرهم.وأوضحت الآية هاتين النقطتين المهمتين: {العسكرية، والإِنسانية}، في عبارة موجزة: ثمّ ألقت باللوم على أُولئك الذين خالفوا هذا الأمر فتقول: (تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة). وكلمة العرض  يعني الأُمور غير الثابتة، ولما كانت الذخائر المادية غير ثابتة في هذه الدنيا فقد عُبّر عنها بالعرض. فمن الخطورة بمكان الاهتمام بالجانب المادي كالمواد والأسرى , لان هذا يدفعك للغفلة عن الهدف النهائي، أي الانتصار على العدو، لا أنّه يحبط الثواب الأُخروي فحسب، بل يسيء إِلى الإنسان . فلا ينبغي أن نترك المنافع البعيدة الأمد والمستقبلية الأمة , وأنت تعرض الأمة للخطر من أجل أن نحصل على منافع مادية عابرة!

****  ظاهر الآية تعالج موضوع أخذ الأسرى في الحرب لا أخذ «الفدية» بعدها، وبذلك تنحل كثير من الإِشكالات التي أثارها جماعة من المفسّرون بشأن مفهوم الآية. ... وتبين رأي القران باللوم والتعنيف لجماعة انشغلت ـ قبل أن يتمّ النصر النهائي ـ بأسر العدو لأهداف دنيوية، ولا علاقة لها بشخص النّبي{ص}  وأصحابه الذين كان هدفهم الجهاد في سبيل الله.

**** هناك ظاهرة  تثير الشكوك خلال موقفها  من الإسلام حين ينبري  شخص برأيه يتنافى مع القران فيقول : أنّ النّبي(ص) قد أرتكب ذنباً!وهذا لا ينسجم مع القول بعدالته وعصمته .  ومرة الشكوك تأتي من داخل المنظومة الإسلامية تبين عظمة عمر بن الخطاب الذي عارض النبي وجميع المسلمين , وانزل الله الآية متوافقة مع رأي عمر , وهذه تذكرها بعض مصادر السنة التي تزعم أن الآية نزلت في موضوع أخذ النّبي{ص} وبعض المسلمين الفدية مقابل أسرى الحرب بعد معركة بدر، وقبل أن يأذن الله بذلك. وأنّ الذي خالف هذا الأمر وطالب بقتل الأسرى هو عمر فقط وسعد بن معاذ ـ وأنّ النّبي(ص) قال في حق عمر: لو نزل العذاب علينا لما نجا منه إلاّ عمر..  هذا كلام عار من الصحة ولا أساس له..

إنّ الآيات محل البحث لا تخالف أخذ الفداء وإطلاق سراح الأسرى إذا اقتضت مصلحة المجتمع الإِسلامي ذلك، , حيث هناك حكم آخر لظروف تختلف عن ظرف المعركة .. تقول سورة محمد:" فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرّقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدّوا الوثاق فإمّا منّاً بعد وإمّا فداءً).

**** إذا كان بين الأسرى من يثير إطلاق سراحهم فتنة تسعر نار الحرب، ويُعرض مجتمع المسلمين للخطر،فيحق للمسلمين أن يقتلوا مثل هؤلاء الأشخاص، ودليل هذا الموضوع كامن في الآية محل البحث ، بقرينة أثخنتموهم».لهذا جاء في بعض الرّوايات أنّ النّبي(ص) أمر بقتل اثنين من أسرى معركة بدر، وهما «عقبة بن أبي معيط» و«النضر بن الحارث» ولم يرض بأن يفتديا أنفسهما أبداً.

جاء في بعض الرّوايات عن سبب نزول الآية أنّه بعد انتهاء معركة بدر وأخذ الأسرى، وبعدما أمر النّبي أن تضرب عنقا الأسيرين الخطرين «عقبة بن أبي معيط» و«النضر بن الحارث» خافت الأنصار أن ينفذ هذا الحكم في بقية الأسرى فُيحرموا من أخذ الفداء، فقالوا: يا رسول الله إنّا قتلنا سبعين رجلا وأسرنا سبعين، وكلّهم من قبيلتك فهب لنا هؤلاء الأسرى لنأخذ الفداء منهم. وكان النّبي يترقب نزول الوحي، فنزلت هذه الآيات فأجازت أخذ الفداء في فبال إطلاق سراح الأسرى.

وروي أنّ أكثر ما عُين فداءً على الأسرى من المال هو أربعة آلاف درهم، وأقلّه ألف درهم، فلمّا سمعت قريش أرسلت فداء الواحد تلو الآخر حتى حررت أسراها.وكان صهر النّبي على إبنته زينب «أبا العاص» كان من بين أسرى معركة بدر، فأرسلت زوجته زينب قلادتها التي أهدتها أُمّها خديجة(ع) إليها في زفافها، لتفتدي بها زوجها، فلمّا وقعت عينا النّبي على تلك القلادة وتذكر تضحية خديجة وجهادها،  أمام عينيه، قال(ص) «رحم الله خديجة، فهذه قلادة جعلتها خديجة في جهاز ابنتي زينب.  ووفقاً للرّوايات فقد امتنع عن قبول القلادة احتراماً لخديجة ، واستأذن المسلمين في إرجاعها ، فأذنوا له فأعادها إِلى زينب، ثمّ أطلق سراح أبي العاص، شريطة أن يرسل ابنته زينب ـ التي كانت قد تزوجت من أبي العاص قبل الإِسلام ـ إِلى المدينة، فوافق أبو العاص على هذا الشرط  ووفى بعهده , وعلى أية حال، إنّ الآية محل البحث أجازت للمسلمين التصرف في غنائم المعركة، والمبلغ الذي يأخذونه فداءً من الأسير، فقالت: (فكلوا ممّا غنمتم حلالا طيباً). ويمكن أن تكون هذه الجملة ذات معنى واسع يشمل حتى الغنائم الأُخرى غير الفداء.

ثمّ تأمرهم الآية بالتقوى فتقول: (واتقوا الله). وهذا إشارة إِلى أنّ جواز أخذ مثل هذه الغنائم لا ينبغي أن يجعل هدف المجاهدين في المعركة هو جمع الغنائم وأن يأسروا العدوّ حتى يأخذوا فداءه. وإذا كان في القلوب مثل هذه النيّات السيئة فعليهم أن يطهروا قلوبهم منها، ويعدهم الله بالعفو عمّا مضى فتقول الآية: (إنّ الله غفور رحيم).

***** : هل أن أخذ «الفداء» أمر منطقيٌّ عادل؟! .. هنا  ينقدح هنا سؤال مهم وهو: كيف ينسجم الفداء مقابل إطلاق سراح الأسير ؟ أليس هذا نوعاً من بيع الإِنسان؟

الجواب على السؤال يتجلى واضحاً حين نعرف أنّ الفداء هو نوع من الضرائب العسكرية، أو الغرامة الحربية، إذ أن كل حرب تسبب في إهدار كثير من الطاقات الاقتصادية والقوى الإِنسانية، فالجماعة التي تقاتل من أجل الحق يحق لها أنّ تعوض عن خسائرها بعد الحرب، وأحد طرق التعويض هو «الفداء». ومع ملاحظة أن الفداء كان يومئذ يتراوح بين أربعة آلاف درهم عن الأسير الغني، وألف درهم عن الأسير الفقير، يتّضح أنّ الأموال التي أُخذت من قريش في هذا الصدد لم تكن كثيرة، بل لم تكن كافية لسد خسائر المسلمين المالية والإِنسانية في تلك المعركة!

ــــــــ :  فقد ترك المسلمون أموالا كثيرة ـ في مكّة ـ عند هجرتهم إِلى المدينة، فكانت هذه الأموال عند أعدائهم من قريش، وكان للمسلمين الحق أن يعوضوا عن خسائرهم وأموالهم في يوم بدر بالفداء. 

ـــــ :كما ينبغي الالتفات إِلى هذه اللطيفة التي أشارت إليها الآية من سورة محمّد هي أنّ الفداء ليست إلزامية، فللحكومة الإِسلامية أن تبادل الأسرى متى رأت في ذلك مصلحة، أو أن تمن عليهم فتطلق سراحهم دون تعويض.

**** المسألة المهمّة الأُخرى في شأن أسرى الحرب هي موضوع إصلاحهم وتربيتهم وهدايتهم، ولعل هذا الأمر غير موجود في المذاهب الماديّة،.. وقد أقرت الأمم المتحدة تعويضات الحروب ماديا في قراراتها .. قال النبي {ص}  لعمّه العباس: «أدفع عنك وعن ابن أخيك ـ عقيل ـ الفداء». فقال له العباس «وكان شغوفاً بالمال». يا محمّد أتريد أن تجعلني فقيراً حتى أمد يدي إِلى قريش؟!

فقال له النّبي: أعط فداءك من المال الذي أودعته عند أم الفضل ـ زوجتك ـ وقلت لها: إذا قتلت في ساحة المعركة فأنفقيه على نفسك وعلى أبنائك. فتعجب العباس من هذا الإمر وقال: من أخبرك بهذا؟ «ولم يطلع عليه أحد أبداً» فقال رسول الله: أخبرني بذلك جبرائيل. فقال العباس: أحلف بمن يحلف به محمّد(ص) لم يعلم بذلك إلاّ أنا وزوجتي، ثمّ قال: أشهد أنك رسول الله، وأعلن إسلامه. وعاد أسرى بدر إِلى مكّة إلاّ العباس وعقيلا ونوفلاً، إذ أسلموا وبقوا في المدينة  ... 

وجاء في شأن إسلام العباس في بعض التواريخ أنّه عاد إِلى مكّة بعد إسلامه، وكان يكتب إِلى النّبي عن مؤامرات المشركين ثمّ هاجر إِلى المدينة قبل السنة الثّامنة من الهجرة «عام فتح مكّة».

جاء عن الإِمام الباقر عن أبيه الإِمام زين العابدين{ع} ، أنّه جيء إِلى رسول الله ذات يوم بأموال كثيرة، فالتفت إِلى العباس وقال له: ابسط عباءتك أو «رداءك» وخذ من هذا المال، ففعل العباس وأخذ من ذلك المال، يعرف من هذا الحديث أنّ النّبي كان في صدد أن يعوض الأسرى الذين أسلموا عمّا أُخذ منهم، ترغيباً وتشويقاً، وأن يعيد إليهم أموالهم المأخوذة منهم بصورة أحسن..

***ــــــــــ : الجوانب الإنسانية في الحرب :. حين نقول هناك جوانب إنسانية في الحرب , الحرب تعني القتل والدماء وخسائر الأموال . فأين تقع الأمور الإنسانية ..؟  انفرد الإسلام عن جميع القوانين بالجوانب الإنسانية في الحرب دون الحكومات عبر التاريخ .. ما هي تعاليم الإسلام بالجوانب الإنسانية 

1 ــ حرمة القتال قبل ألقاء الحجة :مهما كانت دوافع وأسباب القتال فهو محرّم قبل ألقاء الحجة على العدو، فقد أوصى رسول الله (ص) عليا قائلاً: (يا عليّ لا تقاتل أحداً حتى تدعوه إلى الإسلام وأيم الله لان يهدي الله عوجل  على يديك رجلاً خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت) . وكلنا نعرف خطب الإمام الحسين {ع} وإلقاءه الحجة قبل بدأ القتال , موضوع حرمة القتال قبل ألقاء الحجة موضع اتفاق بين فقهاء المسلمين شيعة وسنة، نكتفي بذكر فتاوى بعض منهم.

قال الشيخ الطوسي رحمه الله : (ولا يجوز قتال أحد من الكفار إلا بعد دعوتهم إلى الإسلام  .

أفتى أبو صلاح الحلبي بعدم البدء بالقتال حتى بعد إلقاء الحجة حتى يكون الأعداء هم الذين يبدؤون... لما تقرب شمر من معسكر الحسين {ع}  وتكلم بتطاول على شخص الإمام {ع}  أراد مسلم بن عوسجة أن يرميه بسهم , فمنعه الحسين .. وقال : اكره أن ابدأهم بقتال ...

2 ــ النهي عن قتل المستضعفين: نهى رسول الله (ص) عن قتل المستضعفين وكانت تعاليمه في القتال: (ولا تقتلوا شيخاً فانياً ولا صبياً ولا امرأة).. وفي رواية: (فلا تقتلوا وليداً ولا امرأة ولا شيخاً كبيراً لا يطيق قتالكم).. وقال (ص) : (لا تقتلوا أهل الصوامع) . هذا الحكم محل اتفاق المسلمين. معناها لا يقتل الصبي الغير محتلم ولا المرأة ولا الشيخ الهرم ولا الراهب المتخلي(إلا أن يقاتل أحد منهم) .

3 ــ حرمة ألقاء السم في بلاد المشركين :لم يكن هدف الإسلام من تشريع القتال الانتقام وإنما الهداية اليوم السموم تمثلها أسلحة الدمار الشامل وهي تطور لحالة ألقاء السم .عن الإمام علي (ع) أنه قال: (نهى رسول الله (ص) أن يلقى السم في بلاد المشركين) .. يرى السيد محمد الصدر{قدسره} (إن النهي دال على التحريم، ما لم تحصل مصلحة عظيمة لا تكون إلا نادراً، والرواية وإن كانت دالة على خصوص السم، إلا أنها شاملة لكل المبيدات العامّة، بحيث يذهب البرئ بذنب المجرم والأعزل بذنب المسلح، حتى لو كان سلاحاً كالذري أو غيره، وذلك بالتجريد عن الخصوصية فقهياً) .

4 ــ حرمة الغدر والمثلة والتخريب الاقتصادي: ديننا دين رحمه حتى في قتال المعتدين لأنه جاء رحمة للعالمين وليس انتقاماً، فمن وصايا رسول الله (ص) لأمراء جيشه: (سيروا بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملّة رسول الله(ص) لا تغدروا ولا تغلّوا ولا تمثلوا ولا تقطعوا شجرة إلا ان تضطروا أليها.) 

تحت عنوان (حرمة أتلاف النبات والحيوان) ذكر السيد محمد الصدر عدّة روايات ومنها: معتبرة مسندة بن صدقة عن الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع) قال: (إن النبي(ص) كان إذا بعث أميراً له على سرية أمره بتقوى الله في خاصة نفسه ثم في أصحابه عامة، ثم يقول: اغز باسم الله وفي سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، لا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليداً ولا متبتلاً في شاهق، ولا تحرقوا النخل ولا تغرقوه بالماء ولا تقطعوا شجرة مثمرة ولا تحرقوا زرعاً لأنكم لا تدرون لعلكم تحتاجون أليه، ولا تعقروا البهائم ما يؤكل لحمه، إلا ما لابد لكم من أكله).. هذه الروايات واضحة العنوان؛ مضافاً إلى التبذير والإسراف المحرمين شرعاً، نعم مع الضرورة أو توقف مصلحة الجيش على ذلك ترتفع الحرمة.  أما المثلة : حرمة المثلة، فانّ المثلة محرمة نصاً وإجماعا.

ثالثاً: حرمة قتل المنعزل  , ويمكن التعميم إلى كل فرد غير حامل السلاح . ناهيك لو رفع العدو أمانا يطلب فيه الإبقاء على حياته .. فان المسلم المنتصر مكلف بالإبقاء على حياة المسالمين ..

**** قضية مهمة :.. في الوقت الذي أمر الإسلام بحسن المعاملة مع الأسرى وإن كانوا معتدين قبل الأسر، فلا يبيح الأذى وسوء المعاملة، فحول أسرى معركة بدر أمر رسول الله (ص) بحسن المعاملة وقال: (استوصوا بالأسرى خيراً) ..وحينما طلب أحد الصحابة من رسول الله (ص) أن يدلع لسان أحد المشركين الذين هجوا رسول الله (ص) في مواضع عديدة؛ أجاب رسول الله (ص): (لا امثل به فيمثل الله بي وان كنت نبياً).. حسن المعاملة ثابت في جميع الظروف والأحوال ، فلا يباح قتل الأسير من قبل أي مسلم باستثناء بعض الحالات التي يستحق بها القتل، وهذا الأمر مرجعه إلى إمام المسلمين وليس لآحاد المسلمين واجتهاداتهم الشخصية التي قد لا تصيب الواقع في أغلب الظروف.

ــــــــــــ *** لو أجرينا مقارنة بسيطة بأدعياء الحرية والديمقراطية , من خلال التقارير التي نشروها بأقلامهم عن الحرب العالمية الثانية ... أليك بعض النصوص :.

أولا :..الهجوم الألماني لروسيا أضخم هجوم في التاريخ العسكري،ولو راجعنا تعاليم الإسلام في الوفاء بالعهد , واطلعنا على كيفية الهجوم الألماني على روسيا لرأينا , إن ألمانيا وقّعت مع الاتحاد السوفيتي معاهدة عدم الاعتداء عام 1939، في حين كان هتلر لديه خطط معدة مسبقًا لمهاجمة روسيا ..

كان ستالين لا يثق بالتقارير التي وصلت أليه من الاستخبارات يحذرون من غزو نازي وشيك وبعد سنتين من توقيع الوثيقة أي عام 1941 غزت ألمانيا  الاتحاد السوفييتي بأكثر من ثلاثة ملاين جندي! .. هذه وثيقة تبين عدم صدق هؤلاء وعدم التزامهم بالعهود ...يقول الإمام علي بن الحسين (ع): (إذا أخذت أسيراً فعجز عن المشي وليس معك محمل فأرسله ولا تقتله، فإنك لا تدري ما حكم الإمام فيه). 

 **** عن طلحة بن زيد قال: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: (كان أبي يقول: انّ للحرب حكمين: إذا كانت الحرب قائمة ولم تضع أوزارها ولم يثخن أهلها..{ أي لم يخسروا في الحرب ..  والحكم الأخر اذا وضعت الحرب أوزارها وأثخن أهلها فكل أسير أخذ على تلك الحال فكان في أيديهم، فالإمام فيه مخير إن شاء منّ عليهم فأرسلهم وإن شاء فاداهم أنفسهم وإن شاء استعبدهم وصاروا عبيداً) .. 

اتفاقية جنيف : تتيح اتفاقيات جنيف مجموعة واسعة من قوانين الحماية لأسرى الحرب ف ويشدد على المعاملة غير الإنسانية والمهينة. وتعرض الاتفاقية حقوقهم وتضع قواعد مفصلة لمعاملتهم والإفراج السريع عنهم. ويمنح أيضا القانون الدولي الاعتداء عليهم او محاكمتهم او تعذيبهم, ولكن هل تنفذ هذه الاتفاقية..؟ مثلا أمريكا وسجون كوانتنامو أو سجون إسرائيل الرهيبة  ومعاملة الفلسطينيين.  هل تلتزم بمعاهدة جنيف بحق الأسرى , او القانون للإعلام فقط ...

**** أوامر ستالين بالقتال حتى سقوط آخر رجل :..  بعد رؤية ملايين الجنود السوفييت يؤسرون في الأيام الأولى للهجوم الألماني الخاطف، أصدر جوزيف ستالين عام 1941 قرارا قال بأن “أي جندي يستسلم أو يسمح لنفسه بأن يقع في الأسر فهو خائن في نظر القانون، ويتم إعدامه إذا عاد إلى روسيا في أي وقت”. ثم زاد الأمر في قرار  لاحق “القرار رقم 227” في يوليو 1942، والمشهور بقاعدة “لا تراجع خطوة واحدة للخلف” والتي أعلن فيها بأن الجبناء يجب أن يتم “تصفيتهم على الفور”. وبموجب هذا القانون يجب أن يتم قتل أي قوات تتراجع أو تنسحب من أماكنها بواسطة ما يُسمى “مفارز الحجب”، وهي قوات خاصة توجد خلف القوات الرئيسية ولديها أوامر بقتل أي جندي هارب.... هذا الأمر 227 في عام 1942 قتل لبعض التقديرات من قوات الجيش الأحمر، ما يقارب 150,000 جندي -خلال فترة الحرب .. وحين انتهت الحرب وسلم الألمان  ووقعت اتفاقية جنيف بقي الجنود الألمان في الأسر بعد الحرب لمدة عشر سنوات في روسيا..

**** يقول الشيخ محمد قطب: (كان العرف السائد يومئذ هو استرقاق أسرى الحرب أو قتلهم... وجاء الإسلام والناس على هذا الحال ، ووقعت بينه وبين أعدائه الحروب، فكان الأسرى المسلمون يسترقون عند أعداء الإسلام، فتسلب حرياتهم، ويعامل الرجال منهم بالعسف والظلم الذي كان يجري يومئذ على الرقيق، وتنتهك أعراض النساء لكلّ طالب. عندئذ لم يكن في وسع الإسلام أن يطلق سراح من يقع في يده من أسرى الأعداء، فليس من حسن السياسة أن تشجع عدوك عليك بإطلاق أسراه، بينما أهلك وعشيرتك وأتباع دينك يسامون الخسف والعذاب عند هؤلاء الأعداء، والمعاملة بالمثل هنا هي أعدل قانون تستطيع استخدامه، أو هي القانون الوحيد.

إذن الضرورة لا فكاك منها، مادام العدو مصراً على استرقاق الأسرى، والإسلام لا سلطان لـه عليه، فظل الإسلام مضطراً إلى عدم إلغاء الرق حتى يتفق العالم كله على تجفيف هذا المنبع الوحيد الذي يعترف به الإسلام مبرراً للرّق، وفي اللحظة التي يحدث فيها هذا الاتفاق يرجع الإسلام الى قاعدته العظمى التي قررها بصراحة كاملة لا مواربة فيها وهي الحرية للجميع والمساواة للجميع) .

**** قصة رائعة تتعلق بقتل الأسرى :.. كان القتلى ببدر سبعين والأسرى سبعين قتل منهم أمير المؤمنين (ع) سبعة وعشرين ولم يوسر أحداً ، فجمعوا الاسارى وقرنوهم في الحبال وساقوهم على أقدامهم ..وقتل من أصحاب رسول الله {ص}تسعة شهداء .. رحل رسول الله{ص} ونزل الاثيل عند غروب الشمس فنظر الرسول {ص} إلى عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث وهما في قران واحد، فقال النضر لعقبة يا عقبة أنا وأنت من المقتولين,  فقال عقبة من بين قريش قال نعم لان محمدا قد نظر ألينا نظرة رأيت فيها القتل، فقال رسول الله{ص}ياعلي علي بالنضر وعقبة , فجاء علي فاخذ بشعره وجره إلى رسول الله .. فقال النضر يا محمد أسألك بالرحم الذي بيني وبينك إلا أجريتني كرجل من قريش إن قتلتهم قتلتني وان فاديتهم فاديتني وان أطلقتهم أطلقتني فقال رسول الله{ص}لا رحم بيني وبينك قطع الله الرحم بالإسلام...  قدمه ياعلي فاضرب عنقه، فقال عقبة يا محمد ألم تقل لا تصبر قريش أي لا يقتلون صبرا، قال أفانت من قريش؟ إنما أنت علج من أهل صفورية لانت في الميلاد اكبر من أبيك الذي تدعى له لست من قريش ...  قدمه ياعلي فاضرب عنقه، فقدمه وضرب عنقه فلما قتل رسول الله صلى الله عليه وآله النضر وعقبة خافت الأنصار ان يقتل الاسارى كلهم فقاموا إلى رسول الله{ص} فقالوا يا رسول الله قد قتلنا سبعين وأسرنا سبعين وهم قومك واساراك هبهم لنا يارسول الله وخذ منهم الفداء وأطلقهم فانزل الله عليهم (ما كان النبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا) فأطلق لهم ان يأخذوا الفداء ويطلقوهم وشرط انه يقتل منهم في عام قابل بعدد من يأخذوا منهم الفداء فرضوا منه بذلك فلما كان يوم احد قتل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله سبعون رجلا ... قتلهم بعض ممن فادوهم .{ الآن بعض الذين القي القبض عليهم يقتلون خمسين او مائة رجل ويلقى القبض عليهم .. ويدخلون السجن فيهربون ان يشملهم قرار عفو , فيخرج ويعود يقتل الناس .. هذه فكرة الإسلام باستئصال هؤلاء المقاتلين الحربيين ...

****ـــــــــ ظاهرة سبي النساء في الإسلام:ظهرت على الإعلام في الآونة الأخيرة، أفلاما لداعش ظننّا أنها انتهت إلى غير رجعة، وهي سبي النِّساء في الحروب. والخطير في الأمر، أن يتمّ هذا الأمر باسم الإسلام، وتحت راية "لا إله إلا الله، محمَّد رسول الله"، ما يعطي إيحاءً بأنَّ سبي النّساء هو جزء من ثقافة الإسلام وتشريعه.... سوف أبين حقيقة موقف الإسلام من هذه الظّاهرة، وما إذا كانت المجتمعات الإنسانيَّة تتقبّلها. ثم هناك راي مثلا .. لو حصل في مرحلة تاريخيّة في الإسلام،و قد حصل، فهل يعني هذا أنّ سبيهنّ مشروعاً، والسبي يطلق على خصوص الأسرى من النساء؟ أما الرجال يسمى أسر.

****ـــ:سبي النساء: " كيف يمكن أن نتقبل جواز أخذ المرأة المتزوجة أو الفتاة في الحرب على أنها سبيه ؟! كيف ستشعر هذه المرأة التي قُتل أبوها وأخوها وزوجها في الحرب على أيدي جيش مسلم وهي ترى نفسها في آخر النهار على سرير مع قتلهم ؟ كما جرى لزوجة النبي {ص}صفيّة بنت حيي بن اخطب ! فأين الموقف الإنساني من المرأة المسبية , وإنسانية الإسلام ..؟.  

الجواب :... هناك حقائق يجب معرفتها بخصوص السبايا من النساء الكافرات توضح الأمر وتجليه لمن أراد معرفة الحق من مصادره الأصلية ، وهي :

1. الإسلام لم يشرع ابتداء سبي النساء ، بل هو نظام كان معمولاً به في الأمم السابقة ، وقد كانت له مصادر كثيرة تسترق بها النساء ، فحصرها الإسلام بمصدر واحد وهو القتال المشروع مع الكفار فقط . وهذا لا يعني ان يحق للمسلم الاستحواذ على أي امرأة , بل التي تحارب في ساحة القتال ,خارج البيت.

2. لا تسبى النساء في الإسلام لمجرد كفرها ، بل تسبى المقاتلات للمسلمين في المعارك ، والمهيجات للكفار على القتال ، ولا شك أن أسر هؤلاء النساء وسبيهن خير لهن من القتل . بموجب القوانين الوضعية والسماوية , ووجودهن مطلقات العنان فيه خطر كبير على المجتمع , يصبحن مصدر قتل .

3. سبي النساء الكافرات من قبَل المسلمين قد يجر عليهن خيراً عظيماً ، وذلك بأن تدخل في دين الله تعالى فتصير مسلمةً ، وهي بذلك تُنجي نفسها من الخلود في نار جهنم ، كما جرى لصفية بنت حي بن اخطب التي أصبحت من أمهات المؤمنين ,وخوله الثقفية زوجة أمير المؤمنين {ع} ,وحصل لبعض المسبيات فضائل دنيوية كالمال والجاه والعلم ، وعلى رأس الشرف الديني والدنيوي ما حصل لصفية بنت حيي بن أخطب ، وجويرية بنت الحارث  ، وقد كان سبيهما سبباً في تزوج النبي{ص} بهما ، حتى صارتا أمهات للمؤمنين جميعاً ، فهما زوجتاه في الدنيا والآخرة ، وأي شرف يمكن أن تحظى به مسبية مثل هذا ، فلا ندري كيف لواحدٍ أن يُنكر تشريع السبي وفعل المسلمين بهنَّ ، وخاصة انتقاد السائل لما حصل مع صفية بنت حيي بن أخطب وقد صار حالها ما علمتَ .

4. إذا أُسرت المرأة مع زوجها وصارا في ملك رجل واحدٍ من المسلمين : فإنه لا ينفسخ عقد الزوجية بين تلك الكافرة وزوجها ويبقيان على عقدهما ، وعليه : فلا يستطيع مالك تلك المرأة أن يتزوجها .

5. لا يجوز للمسلم أن يجامع المرأة المسبية مباشرة حتى يستبرئ رحمها ، فإذا كانت حاملاً فبوضع حملها ، وإذا كانت حائلاً [ ليست ذات حمل ] فبحيضة واحدة .هناك أدلة على أنه يحرم على الرجل أن يطأ الأمَة المسبيَّة إذا كانت حائلا حتى تستبرئ بحيضه ، وقد ذهب إلى ذلك الشافعية والحنفية والثوري ومالك . انتهى.. أما داعش فلا حجية لمواقفهم لأنهم لا يلتزمون بمذهب ولا شرع معين ..

6. لا يحل لأحد أن يجامع تلك المرأة إلا الذي وقعت في سهمه من المسلمين ، فهي ليست مشاعاً ، بل هي مملوكة لشخص واحدٍ ، ومقصورة عليه ، كما أن الاستمتاع بالزوجة خاص بزوجها فقط . 

7- المرأة المسبية إذا أنجبت من سيدها فإنها تُعتق بموته .

8. فتحت الشريعة المطهرة أبواباً متعددة لعتق الرقاب ومنهم النساء المسبيات وبعض هذه الأبواب واجب على المستطيع ، فكفارة اليمين والقتل والخطأ والظهار والجماع في رمضان فيها عتق رقبة ، وعقوبة من لطم مملوكه أو ضربه أن يعتقه ! ، وثمة أحاديث كثيرة فيها بيان عظيم الأجر لمن أعتق رقبة لوجه الله .وإذا أنجبت منه تصبح أم ولد ..

****: مسالة مهمة :.. شرع القران القتال .. فهل شرَّع السّبي؟ القرآن الكريم لم يشرّع سبي النّساء في حال الحرب، ولم ترد آية قرآنيّة تسمح لرسول الله(ص) أو للمسلمين بسبي النّساء، حتى لو تواجدن في أرض المعركة، مع أنَّ القرآن حافلٌ بالآيات التي تبيّح للمسلمين طريقة تصرّفهم في أرض المعركة مع الأعداء، فقد سمح بقتال المشركين، يقول تعالى:{فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ}وغيرها من الآيات. إلا أنّها لا تتحدّث عن سبي النّساء، مما يعني أنّ سبيهنّ ليس {حالة شرعيّة ثابتة، بل هو حالة تخضع للظروف التاريخيّة الّتي قد تسمح بمرحلةٍ القيام بهذا الفعل} ، وقد لا تسمح به في مرحلة أخرى.لأنها غير منصوص عليها في القران .. 

قسَّم القرآن الكريم حالات الّتي يجوز فيها للرّجل معاشرة المرأة من النّاحية الجنسيّة، إلى حالتين: الحالة الأولى هي حالة الزّواج بقسميه الدَّائم والمؤقَّت ، والحالة الثّانية هي ملك اليمين،المرأة الّتي أخذت سبيّةً في الحرب..ورد تحليل معاشرتها جنسيّاً بالقرآن الكريم، في الآية 23 من سورة النّساء، يعدد النّساء اللّواتي يحرم على الرّجل معاشرتهنّ َ"المحارم": {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ...} الخ ، ثمَّ يقول بعدها: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}فالمرأة المملوكة، الّتي يُطلَق عليها اسم "الأمَة"، هي في عداد النّساء اللّواتي يحلّ للرّجل معاشرتهنّ جنسيّاً. المراد بالمحصنات في هذه الآية، "العفيفات" وليس المتزوّجات. 

فهل يعتبر ما ورد في هذه الآيات تشريعاً صريحاً بسبي النّساء؟.. الجواب  لا يمكن اعتباره هكذا، بل هو تشريعٌ على نحو النَّتيجة ، بمعنى أنّه ما دام الواقع الإنسانيّ في ذلك الزّمان يسمح بالاستيلاء على المرأة بعنوان "السبي"، وأنّ من يأخذها تصبح ملكاً له، ويصحّ للمالك التصرّف بملكه بأنحاء التصرّف الطبيعيّة، بالاستفادة من خدمتها مثلاً، فإنّه يصحّ له الاستمتاع بها. ويمكن توضيح الصّورة أكثر من خلال ما ورد في سيرة الرّسول(ص) ولا بد من الإشارة ان هذا الموضوع فيه اختلاف فقهي بين المذاهب  الإسلامية , والشيعة لا يجيزون سبي النساء إلا بوجود المعصوم وألا فلا سبي بغيابه . 

وهو ما سنذكره في العنوان التالي. :.. لم يقم رسول الله(ص) في كلّ حروبه بسبي النّساء، ففي بدر مثلاً، كان منتصرا ، وكانت النّساء متواجدات في ساحة المعركة، مع ذلك، لم تذكر رواية أنّ رسول الله(ص) قام بسبي نّساء تواجدن في أرض المعركة، بل وصيّته لجيشه كانت: "ولا تتبعوا امرأةً، ولا تجهزوا على جريح، ولا تقلعوا شجرة..."، وهو واضح في النّهي عن أخذ النّساء أسارى وسبيهنّ.

ــــــ الحالة الوحيدة الّتي حصل فيها سبيٌ للنّساء كانت في بني قريظة، وهي حالة استثنائيّة، سببها أنَّ بني قريظة استسلموا للمسلمين، وقبلوا بتحكيم سعد بن معاذ فيهم، فحكم بقتل الرّجال وسبي النّساء. لأنَّ الأسر لا يتحقَّق إلا بالغلبة والإكراه"، وهم استسلموا وقبلوا بتحكيم سعد بن معاذ.كما يقول السيد [محمد حسين فضل الله، في كتاب الجهاد، ص:311.كانت صفيّة بنت حيي بن أخطب من بين السبايا، ومع ذلك، لم يأخذها النبيّ(ص) بعنوان سبيّة، بل أعتقها، وأعطاها حرّيتها ولم يسترقّها، ثم اتخذها زوجةً له. 

وعندما دخل(ص) مكّة فاتحاً، كان كلّ ما فعله، أنّه أعطى النّاس الأمان: "من دخل داره فهو آمن"، فلم يقتل الرّجال ولم يسبِ النّساء.

ــــــــــ إذن من أسس سبي النساء ..؟ :نعم، الفتوحات الإسلاميَّة، وخصوصاً الّتي حصلت في زمن الخلفاء الرّاشدين الثلاثة، حفلت بسبي النّساء اللّواتي ,كان جيش المسلمين يأتي بهنّ، ما يعني مشروعيَّة هذا الأمر من الخليفة ، يقول الكتاب أنّ أمير المؤمنين عليّاً(ع) كان يعيش بينهم، ولم يستنكر هذا الأمر،وهل إن أمر الإمام يؤخذ في مثل هذه المسائل , بل لم يشاركوه في كتابة القران .. نعم هم يلجون أليه حين يقعون بورطة علمية ليس لها أبو الحسن ..

 ،،،،  لا يمكن أن نعتبر عمل الخلفاء حكما شرعيا إسلاميا .. فهو وان وقع من خليفة إلا انه  لا يكفي لتشريع حكم أسلامي ... أما متى بدأت الحالة ... أبو بكر أول من سن سبي المرأة المسلمة

لعل الكثيرين لا يروق لهم العنوان لأنه يعطي صورة مخالفة لما جاء به القرآن والنبي{ص}.ليس من الغريب على المسلمين أن يشاهدوا المسلمات وهن سبايا بعد أن شاهدوا خالد بن الوليد يقتل المسلمين ويزني بنسائهم في الليلة نفسها كما حدث لمالك بن النويرة وزوجته، ولعل اعتراض عمر بن الخطاب على هذه الجريمة وموقفه من خالد بن الوليد يعطي صورة واضحة عن تلك الجريمة والانتهاكات التي حدثت بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكما يروي الطبري قائلاً: (وأقبل خالد بن الوليد حتى دخل المسجد وعليه قباء له عليه صدأ الحديد معتجراً بعمامة غرز في عمامته أسهما فلما أن دخل المسجد قام إليه عمر فانتزع الأسهم من رأسه فحطمها ثم قال: أرئاء؟! قتلت امرأً مسلما ثم نزوت على امرأته. والله لأرجمنك بأحجارك. رئاء معناه منافَق ، أظهر أمامهم خلاف ما هو عليه ، , يقول تعالى : " يُرَاءونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلاَّ قَلِيلا"  فسكت خالد  ولم يكلمه لأنه ظن أن رأي أبي بكر على مثل رأي عمر فيه حتى دخل على أبي بكر فلما أن دخل عليه أخبره الخبر واعتذر إليه فعذره أبو بكر وتجاوز عنه ومدحه في حربه وبسالته بل وأفعاله ..!! 

قال: فخرج خالد حين رضا عنه أبو بكر وهو يتبختبر بمشيته ..  وعمر جالس في المسجد فقال: هلم إلي يا ابن أم شملة قال: فعرف عمر أن أبا بكر قد رضي عنه، فلم يكلمه ودخل بيته)( تاريخ الطبري: ج2، ص504). معنى ابن ام شملة .. ومعنى الشملة من يلتحف برداء أو الشِّمِلَّة : السريعةُ الخفيفةُ.. في قول  أن عمر بن الخطاب حينما سمع الخبر قبل مجيء خالد إلى المدينة، قال: (عدو الله عدا على امرئ مسلم فقتله ثم نزا على امرأته)( تاريخ الإسلام للذهبي: ج3، ص36).

وإني لأعجب من مجتمع يستبيح السفاح بحجة الحرية، ويقنن للشذوذ الجنسي، ويسمح لقنواته الإعلامية بنشر الرذيلة والفواحش بأبشع صورة، ويعربد جنوده في بلدان العالم قتلا واغتصابا، وسلبا للحريات، واستعبادا للشعوب واستيلاء على ثروات الأمم، وتدخلا في خصوصيات قيم الحضارات، ثم مع هذا كله يسمي شخص من هذا المجتمع (التسري) اغتصابا!!! إن كان جاهلا يعلم، وإن كان عالما بحقيقة التسري ومع ذلك يسميه اغتصابا، فهو مكابر.

 أن من تسبى من النساء لا تكون متعة مشاعة لكل أحد من المسلمين، بل هي لمن تقع في سهمه من المسلمين فقط، فهي رقيقة مملوكة لسيد واحد منهم، لا يجوز له أن يجبرها على معاشرة غيره من المسلمين......  ثم قال خالد لأبي بكر: إنهم منعوا الزكاة، فأعطاه عسكرا (فرجع خالد) وأتى بني حنيفة وقتل رئيسهم، وأخذ زوجته ووطئها في الحال وسبى نسوانهم ورجع بهن إلى المدينة، وكان ذلك الرئيس صديقا لعمر (في الجاهلية)، فقال عمر لأبي بكر: اقتل خالدا به، بعد أن تجلده الحد بما فعل بامرأته.

فقال له أبوبكر: إن خالدا ناصرنا،.... وأدخل السبايا في المسجد وفيهن خولة، فجاءت إلى قبر الرسول {ص} والتجأت به وبكت وقالت: يا رسول الله نشكو إليك أفعال هؤلاء القوم، سبونا من غير ذنب ونحن مسلمون. ثم قالت: أيها الناس لم سبيتمونا ونحن نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله .. فقال أبوبكر: منعتم الزكاة، قالت: ليس الأمر على ما زعمت، إنما كان رجالنا يعرفون عليا خليفة للمسلمين .  وهب الرجال منعوكم الزكاة بزعمكم، فما بال النساء المسلمات سبين).. ثم توجهت إلى قبر رسول الله{ص} تخاطبه: (السلام عليك يا رسول الله .. هؤلاء أُمتك سبتنا سبي الترك والديلم، والله ما كان لهم من ذنب إلا الميل على أهل بيتك فحولت الحسنة سيئة والسيئة حسنة، فسبينا...) ..

{ قصة زينب ودخولها الكوفة } وطلب الاطفال طعاما من اطفال اهل الكوفة ... 

تتصدق الوادم علينه   ....وعطايا الخلق كلها من أدينه .....ما خاب ظنه اليعتنينه  .....                   يظل كل سنه يروح ويجينه ... لجن حستفك الدهن خان بينه .... اخونه انجتل واحنا انسبينه .

يا هو اللي يسوي علي طيبه .. وياخذ معصبي وبالنجف ذبه .... ويدخل يم ضريحه ويندبه ... يكله مطلوب لبني مية بندبه ... الحك تره زينب بشده ....