على رأس الشهر

تغمر السعادة بيت صديقي أبو عباس مع استلام الراتب وتنتهي في اليوم السابع، وهذا ما جعلني أؤمن بأن السعادة تكمن في المال، فذلك ما قاله الحكماء وأخبرنا به السلف الصالح، قيل قديماً: المال في الغربة وطن، وهذا مصداق لقولي، فمرض الحنين الى الوطن، مرض لا يصيب إلاّ المفلسين. الحياة لونها بمبي هذا ما كانت تردده أم عباس وهي تتجول في حدائق منتجع البارون وكانت تشعر بانها سعاد حسني في فلم أميرة حبي أنا. لذلك كانت قد عملت ليلة أمس تسريحة شعر شبيهة بتسريحة المرحومة سعاد رحمها الله وأسكنها فسيح جناته. وعملت لشعرها ستوتات صبيانية وكانت تنظر إلى ابي عباس بأنه حسين فهمي في ريعان شبابه لذلك فقد تمددت في المرجوحة وأبو عباس يتلاقفها فكانت تغني:( الحياه بقه لونها بمبي .. وأنا گمبك وأنت گمبي… وأنا گمبك یحبيبي وأنت گمبي. الحياه بقه لونها بمبي بمبي بمبي بمبي.) وتمددت على الأرض وراحت تغني: ( بيت صغيير.. فوق جزيرة لوحدنه والعنب طالع ورحت الورد هله حلم ولا حقيقة سيان عندنا. هوده أسموا كلام ياهووو وكلو على الله.)

بعد تلك الساعات السعيدة التي قضاها أبو عباس مع أم عباس في حدائق البارون ذهبا معا لتناول وجبة عشاء فاخره في المطعم الباكستاني، ووضعت على المائدة مالذ وطاب وحانت ساعة الحساب التي لا تغادر كل صغيرة وكبيرة إلا أحصها. نظر أبو عباس إلى قائمة الحساب وابتسم في وجه النادل وهز رأسه وأدخل يده إلى جيبه وأخرج محفظته فاذا هي فارغه إلا من الهواء الذي درسناه في الفيزياء؛ فقد أخبرنا المدرس ذات يوم: لا تقل ذلك الكأس فارغ فهو مملوء بالهواء، وبلا شعور أسرع أبو عباس إلى سيارته يفتش عن دنانيره الساقطة من محفظته ثم هرول باتجاه الأرجوحة التي اهتز عليها جسد أم عباس وبحث في المكان الذي تمددا فيه معا في الحديقة ولكن ليس هناك أي اثر للمال، عاد يجر أذيال الخيبة والخسران صوب أم عباس يخبرها بأنه قد ضيع الـ 250 الف التي إدخرها في محفظته. وكان الجواب مع ضحكة دلع: (ههههه هاي شبيك أبو عباس مو أخذتهن من عندك البارحة ورحت بيهن للصالون هاي شبيك نسيت. مو أنت كنت نائم وما قبلت أكعدك وقلتُ لك في وقتها اني  رايحه  للصالون.) أول شيء فكر به أبو عباس هو أنا العبد الفقير إلى رحمة ربه، فاتصل بي متوسلا بي أن أنقذه من هذا المأزق. فتشتُ وفتشتُ ونجّمتُ كثيرا في جيوبي فكانت قاعا صفصفا، وفكرت أن اذهب إلى أبي علي العطار أستدين منه مبلغ 125 ألف وبعد التوسل والقسم الذي يكسر الظهر وبعد أن أخذ مني تعهدا ومواثيق بأن أرد له الدين مساءً.

ذهبت إلى أبي عباس ودفعت حسابه والحمد لله انتهت المشكلة بدون فضيحة كبيرة. وعندما وصلنا إلى البيت طلبت منه أن يرد لي المبلغ لأرده إلى أبي علي العطار. لكنه وعدني بأنه سيرد لي المال في رأس الشهر القادم. أنا الآن خارج البيت أخشى أنْ يأتي أبو علي العطار يطالبني بالدين الذي بذمتي؛ وها أنا ألعن الساعة السوداء التي تعرفت بها إلى أبي عباس وزوجته الدلوعة.