المتغيرات الدولية في صفحات الاعلام العراقي

 

في ندوة حوارية نظمها مركز دراسات الانكلوعراقي في العاصمة البريطانية لندن حول موضوعة "الاعلام العراقي في ظل المتغيرات الدولية" والتي حضرها من الاعلاميين والكتّاب وقام على ادارة الندوة كل من الدكتور نديم العبد الله والسيد احسان الحكيم وذلك يوم 27/12/2016 ، كانت لي مداخلة بورقة حول عنوان هذه الندوة بيّنت فيها ان الاعلام العراقي لابد له ان يدفع باتجاه الوقوف على كل متغيّر دولي خصوصا اذا كان منها ما هو مرتبط بالعراق وما يحصل فيه طيلة السنوات الماضية ومن هذه المتغيرات التي لها اهمية قسوى هي.

1- ظهور عامل دولي مؤثر على الساحة الدولية والاقليمية وهو التحالف الروسي الايراني الذي غير الكثير من المعادلات والاجندات التي كان يجري الاعداد لها انطلاقا من سوريا وتأثيرها الكبير على الواقع العراقي لأن الارهاب اليوم عام وشامل لا يستثني احدا في خوضه للمعارك على جميع الجبهات ولكن ما يمهنا فعلا هو الواقع العراقي حيث الصورة تبدو ضبابية كثيرا عندما يتم الحديث عن معارك الحسم في الموصل فنجد للاسف في ذات الوقت خروج قنوات عراقية لتقول ان تنظيم داعش لا زال يمسك زمام المعركة ويسيطر على أكثر من سبعين بالمائة من اراضي الموصل في حين الكل يعلم وحتى العالم الغربي يعلم ان اندحار داعش واضح جدا وملموسا بأنهم فقدوا توازنهم واغلب الجغرافيا التي يقفون عليها فهي في الحقيقة بروباكاندا اعلامية عمياء لا تميز ابدا بين القاتل والمقتول او الظالم والمظلوم.

2- المطلوب من الاعلام العراقي ان يوجه ماكينته الاعلامية الى الرأي العام المصري والتركي بعد الانكسار الكبير الذي وقعت فيه الاجندات الطائفية في المنطقة خصوصا الجانب التركي بعد ان قاد حلفا طائفيا واضحا في المنطقة والذي كاد ان يدمر تركيا من خلاله ومعها باقي المنطقة العربية ولكن التدخل الروسي في الفترة الماضية خلق نوعا من التوازن والرعب في المعركة جعلت تركيا تذهب مطأطأة الرأس أمام الدب الروسي وهذا ما يفسح المجال امام الضغط على
أردوكان ، وفي نفس الوقت نجد ان الرأي العام المصري معبئ تماما ضد التحشيد الطائفي البغيض وهو ما لاحظناه في اعلامهم وهذا يتطلب التنسيق والمشاركة معهم .

3- المطلوب من الاعلام العراقي ومعه من في السلطة العراقية ايجاد قناة تلفزيوينة تواجه قنوات الفتنة عملها ان تقدم برامجها بالمثل لاسقاط الورقة الطائفية لأن بيوتهم من زجاج قالوا او لم يقولوا ، فلا بد من ان نجد ما يغيضعم او يغيض دولهم وبنفس الاسلحة والممارسات التي هم يستخدمونها.

4- تقديم برامج مكثفة يعمل الفضاء الاعلامي العراقي على بثها في أوساط الاطفال والشباب في محاولة لمواجهة الفكر المتطرف خصوصا وان العدد الكبير من الاطفال عاشوا تحت ظل فكر داعش ولابد من دخول هذا المعترك لأن ذلك ضمن المعادلات الدولية يعتبر فكرا متطرفا ربما يؤثر على حركة شبابنا في المستقبل الى دول العالم فتنحصر خلاله موازين الكسب العلمي والبحث الدراسي .

5- اعلامنا العراقي لم يتواصل بشكل محترف مع بعض الكتاب العرب وغيرهم من المنصفين الذين يصوّبون الحقيقة في مقالاتهم واحاديثهم التلفزيوينة ويمنحوهم الفرصة لابداء رأيهم وايصاله الى الرأي العام العالمي.

6- المتغير الاخير وهو اهم المتغيرات الدولية على الساحة العراقية وهم الحشد الشعبي وما قاموا به من انجازات أمنية أذهلت حتى دول التحالف الدولي ما جعل حتى الاتحاد الاوروبي يقر بهم كقوة وطنية قادرة على التغيير في ارض المعركة وفي نفس الوقت اثبتوا انسانيتهم مع جميع المناطق التي حرروها من خلال تعاونهم الكبير مع أهالي تلك المناطق من ايوائهم الى ابعادهم عن مناطق الحرب الى حمايتهم من القصف العشوائي لداعش الارهابي وهذا المتغيّر المهم لابد أن يبرز الى السطح ولا يبقى الاعلام العراقي منطويا على واقعه والدفع نحو اظهاره بشكل يليق وعمليات التحرر لصيانة كرامة الناس ولهذا نراه الأهم على صعيد المتغيرات الدولية في العراق لأن الاعلام العربي والعالمي وغيره بدأ يتحدث عن ظاهرة الحشد الشعبي ويبدي اعجابه بتلك القوة المعسكرية المنتظمة، ما عدا بعض الدول العربية التي تحاول النيل منهم لأن الحشد الشعبي أفسد عليهم كل اجنداتهم من خلال بعض الانعات السياسية التي يعملون بها داخل العراق وارتضوا لأنفسهم ان يكونوا مطايا تلك الدول المتخلفة .