الأمة المفعول بها أبدا!!

 

في إجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة لعام ألفين وستة عشر, تحدّث قادة الدنيا , وأكثرهم أشار إلى الوضع في البلاد العربية من جانب أو آخر , وبعضهم قالها بوضوح وصراحة وكأنه لا يعترف بالدول العربية , حينما ذكر بأن المنطقة قد تم تقسيمها وفقا للمصالح الإستعمارية بعد الحرب العالمية الأولى , وسيُعاد تقسيمها من جديد وفقا للأعراق والطوائف والمذاهب , بمعنى إقامة كيانات طائفية عنصرية متلاحية إلى أبد الدهر.

وفي ما بين سطور الكلمات أن الدول العربية ستتحول إلى  دويلات متعددة , وبدلا من إثنين وعشرين دولة عليها أن تصل إلى مئة دويلة و أكثر!!

وما تحدث صوت عربي بالمنطق والحجة والحقائق والوقائع المعاصرة وفند ما يدّعونه ويصرحون به , وما تجرأ على القول , بأن دول الدنيا كافة فيها تنوعات عرقية وطائفية ومذهبية وغيرها من التنوعات , فلماذا لا تقسمون بلدانكم المتعددة الأعراق والديانات مثلما تريدون تقسيم بلداننا.

لم ينبس أحد ببنت شفة ذات عزة وكرامة وإباء وإصرار على أن العرب أمة واحدة , وأنهم مجتمعات متعايشة على مر العصور بأطيافها ودياناتها ومعتقداتها , وما تتحدثون عنه رؤى غير مسبوقة ولا متعارف عليها في المنطقة التي هي مهد الديانات والثقافات والحضارات , وقد تعلمت التفاعل الإيجابي مع جميع المكونات.

لماذا لم نسمع صوتا يدعو إلى غير ما ذهبت إليه أصوات الدول الكبرى وغيرها من القوى , التي ألقت خطاباتها على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة؟!!

سؤال تصعب الإجابة عليه , ولا يمكن تبريره إلا بأن الأمة إرتضت أن تكون مفعولا بها من قبل الآخرين , وما عليها إلا أن تتبع وتقبع وتنفذ المشاريع والبرامج المرسومة , والتي عرضت عليها في مؤتمرات عديدة , وأن القائمين على الحكم فيها يساهمون في التنفيذ وحسب , وبعدها يتحدثون عن مسؤولية الآخرين , وبأنها مشاريع وحروب فرضت عليهم , وغيرها من التعبيرات , التي تشير إلى الإرادة المسلوبة وعدم القدرة على تقرير المصير.

أي أن القائمين على شؤون الأمة , ربما يتدحرجون على سفوح التداعيات والويلات , ويؤكدون إرادة الفاعل فيهم والممتهن لوجودهم , والقابض على مصيرهم السلطوي والفئوي والتحزبي وغيره.

ووفقا لهذه المناهج الإنتهاكية والمشاريع التدميرية , فأن عجلات التصارعات والنواكب تدور , والنواعير الدموية تديرها المخلوقات التي قد تكون محقونة بما لا يحصى من المنشطات والمخدرات والمهلوسات , التي تجعلها محلقة في غياهب الأوهام .

ومتى ما إستطاعت الأمة أن تلد مَن يمثل جوهر إرادتها ونبض تطلعاتها الحضارية , فأنها ستقف شامخة عزيزة كريمة مهابة فاعلة وليست مفعولا بها.

فهل ستنجب الأمة قادةً من رحمها الأصيل؟!!