ما مستقبل المعارضة السورية؟



في الآونة الأخيرة ظهر إمام المعارضة السورية إمكانيات جديدة لتسوية النزاع بوسائل سياسية وقد حملت هذه الإمكانيات ثمارها الأولى. سمح نجاح بمبادرة الحكومة السورية بإجلاء المسلحين من ريف دمشق إلى محافظة إدلب باستفادة من هذه الخبرة أثناء تحرير حلب حيث اتفقت فصائل المعارضة الكبرى على وقف القتال والخروج من المدينة. عقب ذلك إعلان وقف إطلاق النار على جميع الأراضي السورية الذي دخل حيز التنفيذ 30 كانون الأول/ديسمبر وشمل أغلبية الفصائل باستثناء تنظيم "داعش" و"جبهة فتح الشام". قدم الهدوء النسبي نبضة جديدة لعملية التسوية السلمية ومفاوضات سورية سورية في أستانا من المقرر عقدها في أواخر كانون الثاني/يناير.
ستجري المفاوضات بدون حضور "المعارضة الخارجية" التي عرقلت الحوار خلال مباحثات جينيف. لقد طلب قادة الفصائل الذين اجتمع لتشكيل الوفد الموحد وتحضير للمفاوضات في تركيا عدم اشتراك الموظفين المعارضين في لقاء أستانا.
أسفرت عملية تنسيق بين القياديين وعدد من أعضاء الائتلاف ذو الثقة عن مسودة الوثيقة التي تحدد وسائل وأهداف التسوية السياسية.
أكدت الوثيقة ضرورة التزام بوقت إطلاق النار وعدم تهجير السكان في جميع الأراضي السورية. وتضم الوثيقة على ثلاثة اتجاهات العمل للتسوية السياسية.
الاتجاه الأول هو تشكيل آلية مراقبة وقف إطلاق النار وتحديد أسباب الخروقات بالإضافة إلى إجلاء المسلحين الأجنبيين بضمانات من روسيا وتركيا. بحسب الوثيقة ستستمر وقف إطلاق النار لمدة نصف السنة.
أما الاتجاه الثاني فهو يشمل توحيد الفصائل المسلحة التي انضمت إلى وقف إطلاق النار ضمن الهيكل الموحد وتشكيل المجلس العسكري من قادة الفصائل والعسكريين الاحترافيين.
والاتجاه الثالث هو إصلاح الائتلاف من أجل عدم اعتماده على القوى الخارجية.
لقت هذه الاقتراحات تفاؤلا من قبل الجانبين التركي والروسي وهما يستمرون التعاون للتسوية السياسية. في حال تحقيق هذه التوقعات التفاؤلية قد تصبح أستانا "جنيف جديد".