مأساة الفنان الكبير خالد جبر..كلمات أسى تذيب الحجر!!

ماعبر عنه الفنان العراقي الكبير خالد جبر مؤخرا من مأساة الفن العراقي والفنانين المبدعين في هذا البد ، تكاد تحرق القلوب وتذيب الحجر ، من هول الحزن العراقي والفاجعة الأليمة التي تختلج بين جوانح أؤلئك الفنانين والمثقفين العراقيين المبدعين الذين أهملتهم الاٌقدار اللعينة في الزمن الغريب ، بالرغم من أنهم أعلام شامخة يشار لهم بالبنان!! 
الحوار الأخير الذي أجرته قناة هنا بغداد مع الفنان المعروف خالد جبر كان مأساة بكل معنى الكلمة، إذ أقسم هذا المبدع المتميز في فنه وفي حرفته وفي آلاف اللوحات التي رسمتها أنامله وبرامج الاطفال الخاصة بالرسوم التي قدمها لسنوات طوال، ان يحرقها قبل موته، لكي لاتمتد اليها الايادي القذرة وتعبث بها أو ربما تضعها في حاويات أمانة بغداد ، وهو لايريد ان ترتمي تلك اللوحات في أماكن لاتليق بها، بعد ان عانى الرجل من إهمال الدولة ومؤسساتها لأكثر من خمسة عشر عاما كانت الأشد وطأة في حياته، كما يقول!!
 من منا لايعرف الفنان والرسام الكبير خالد جبر..فله في قلوب شباب العراق يوم كانوا أطفالا وصبية حتى كبروا ، مكانة خاصة ربما لاتضاهيها مكانة أخرى ، يوم كان يستعرض هذا المربي الفاضل في برنامجه الشهير (المرسم الصغير) كل ابداعه الفني الرائع ليعلم أجيال العراق وناشئته مباديء وأسس وقيم الفن الاصيل ويزرع تلك المواهب وينميها حتى تكبر براعم أمل تضيء نافلة الابداع لدى الاجيال، فتشرق شموسا واقمارا وطبيعة غناء ومعالم فن رفيع تبقى شاهدا على عظمة هذا البلد وتاريخه الضارب في أعماق الحضارات !! كانت كل كلمة من كلماته في هذا البرنامج تقطر أسى وحرقة وتظهر لوعة ومرارة واضحة للعيان بأن عهد الفن والفنون في العراق آيل الى الاندثار والى ان يتحطم الفن الرفيع وتختفي معالمه وشواخصه ورموزه ، وربما يتعرض مستقبل مبدعي الفن ورواده الى محنة قاسية لم يعرف لها تأريخ العراق مثيلا!! 

فلا وزارة التربية ولا وزارة الثقافة ولا مؤسسات الفن ولا حتى صالونات المعارض المحلية أو الخارجية ولا أمانة بغداد قد شملت هذا الفنان برعايتها، بل لم يجد من يستذكره ، ويضعه في المكانة التي يستحق !! 

إنها محنة الفنان والاديب والمثقف العرقي عموما أؤلئك الذين طواهم النسيان بسبب متقلبات الزمن الأغبر الذي أهملهم ، وتجاهل المبدعين، واهتم بالدجالين والمزيفين والمفسدين والمزورين والمتاجرين بالحانات الحمراء وعلب الليل ورجال العصابات ، لان الفئات الاخيرة هي من ارتفع نصيبها وعلت مكانتها المزيفة في عالم الساحة العراقية وهي من تفرض كلماتها ولها اليد الطولى في تقرير مصير البلد ..!!


 أما كبار الادباء والصحفيين والفنانين وعموم المثقفين وحتى الرياضيين فقد تراجعت مكانتهم الى أزمنة غابرة ، تعيد لنا ذاكرة عهود هولاكو والتتار والمغول وما يعانيه كبار مبدعي العراق ورموزه الكبيرة من الزمن الاغبر شاهد على مانقول!!