الصحافة العراقية الحرة بين ضغوطات السياسة والتمويل |
في الوقت الذي يحتفل الصحفيون في مختلف الدول باليوم العالمي لحرية الصحافة ، يمر الاعلام العراقي بمرحلة صعبة ما بين الضغوطات السياسية والسلطوية ، وضغوطات التمويل وامكانية الاستمرار بالعمل لاسيما بالنسبة للاعلام المستقل. الاعلاميون العراقيون يحتفلون مع نظرائهم في دول العالم الاخرى بحرية الاعلام فيما اعلنت هيئة الاعلام والاتصالات تجميد رخص عشرة قنوات جميعها معارضة للحكومة بتهمة التحريض على العنف ، كما اعلنت جريدة العالم التي تعد واحدة من الصحف المستقلة المهمة في العراق توقفها عن الصدور دون معرفة الاسباب. وازاء هذه التحديات فأن الاعلام العراقي الذي شهد انفتاحا غير مسبوق بعد تغيير النظام السياسي عام 2003 ، يتجه للانكفاء على نفسه دون الاستفادة من مجال الحرية الممنوحة للاعلام بشكل عام ، رغم التوسع في عدد المنظمات الاعلامية والداعية لحرية الاعلام ودعم الاعلام المستقل. المعطيات على الارض تشير الى ان الاعلام المستقل يعتمد على الاعلانات في ديمومة عمله ، غير ان الاعلانات وغالبيتها مرتبطة بمؤسسات الدولة هي الاخرى خضعت للمحاصصة كما الامور الاخرى في مفاصل الدولة ، ما منح الاعلام المرتبط بالاحزاب والحركات السياسية فرصة الظهور بقوة على الساحة الاعلامية وهو المحمي بقوة من الجهات التي تسنده ماديا وامنيا ، فيما تتعرض الصحف المستقلة للمضايقة بأشكال متعددة ، منها تلك الهجمات التي تعرضت لها اربع صحف وسط العاصمة بغداد. وامام هذه الضغوطات يبقى قانون حقوق الصحفيين معطلا ، فرغم انه يوجب الحفاظ على حقوق الصحفيين وربطهم بعقود مع مؤسساتهم الا ان ذلك لم يحصل والصحفي ربما يجد نفسه بدون عمل في اية لحظة وفق مزاج مالك الصحيفة او المؤسسة الاعلامية ، ما يستوجب وقفة جادة من النقابات والجمعيات الصحفي المنادية بحقوق الصحفيين لتحجيم الظاهرة وتطبيق القانون الذي اصبح حبرا على ورق. كما ان حرية الصحافة في يومها العالمي تستدعي العمل على اقرار قانون حق الحصول على المعلومات الذي يعد ركيزة اساسية في عمل الصحافة الحرة ، ويمكنها من تأدية واجبها ازاء المجتمع. في اوقت عينه يستوجب من النقابات والجمعيات الصحفية ان تكون العين الساهرة على حرية الاعلام وعمله بالشكل الذي يتوافق مع المواثيق والعهود الدولية الخاصة باخلاقيات الصحافة وبالشكل الذي لا يجعل من العديد من الصحف والمواقع الالكترونية لاسيما التي تقف خلفها جهات مجهولة ، مصدرا للشائعات والاكاذيب وتبادل الاتهامات وتشويه السمعة دون ادلة واضحة صريحة ، في الوقت الذي يتعرض الصحفيون الى المقاضا امام المحاكم بموجب قانون العقوبات لسنة 1969 التي تتعارض عدد من مواده مع النظام الاعلامي في العراق الآن وفق ما حدده الدستور والقوانين السارية الاخرى. املنا ان ترتقي الصحافة العراقية الى مصاف المدارس الصحفية العالمية ، كما املنا ان يحظى الصحفي العراقي بالامن والانصاف .. |