العراق، الكويت، وتاريخ مقلوب!

في العام 1990؛ اجتاح الجيش العراقي الكويت، وسيطر على اراضيها بالكامل، حتى وصل الى احتلال بعض الاراضي السعودية، المحاذية للكويت، بعد امر من دكتاتور العراق آن ذاك.

الكويت لم تكن، ولن تكن، دولة مستقلة لدى الكثير من العراقيين، اذ يعتبرونها احدى المدن التابعة للعراق، خصوصا وان العراق قد ظُلم سابقا، بسبب الاتفاقيات التي عُقدت والتي اعطت الكويت الكثير من الاراضي، لا بل جعلت الكويت يتمادى كثيرا في قرارته ضد العراق، خصوصا بعد زوال جيثوم صدام حسين الذي كان قابعا على احلامهم.

رؤساء العراق، كعبد الكريم قاسم، وصدام حسين جاهروا في اعلان الكويت مدينة مغتصبة وولاية تابعة للبصرة، ووصل الامر الى ان اجتاح صدام حسين الكويت في اغسطس 1990، واعلنها محافظة 19 بعد ضمها للعراق، ورفع العلم العراقي، وتنصيب محافظ لها، بعد ان استقر الجيش العراقي فيها قرابة 7 شهور، منذ احتلالها الذي لم يستغرق يومين فقط! ليتم اجتياحها بالكامل!

يومين فقط! واصبحت تلك الدولة التي تتغنى بأمجادها دولة بلا سيادة، ولا قانون، بل ان حكامها هربوا عن اراضيهم نجاةً لارواحم! فأين 
اللواء المدرع 35،
واللواء المدرع 15، 
واللواء الآلي 6، واللواء الآلي 80، وكتيبة القوات الخاصة، ولواء حرس الحدود، ولواء الحرس الأميري، ولواء صواريخ لوانا أرض - أرض؟ يومين فقط! ألم يستطيعوا الصمود؟

انكسر الكويت وراح ملتجئً الى الولايات المتحدة، ومجلس الامن الدولي لانقاذه، ورغم توقيع الاتفاقية التي حدثت في البصرة في العام 1993 لترسيم الحدود بين الدولتين، بعد انسحاب العراق من الكويت، الا ان الكويت ظل خائفا من المطالبة بحقوقه، ومترددا خوفا من تكرار ذلك الاجتياح المشؤوم.

تمرير الامر من قبل حكومة المالكي في 2014، حول موضوع الحدود والملاحة في خور عبد الل..، اجج الشارع العراقي، واثار حفيظة الساسة الكويتين ليصعدوا من تصريحاتهم، لا بل وصل الامر الى ان يحرك الكويت 4 كتائب الى الحدود لتأمينها، بعد ان خرج الشارع البصري منددا بقرار خور عبد الل..، وهددوا بالرد عسكريا على العراق فيما لو اخترقت السيادة الكويتية!

المحامي وائل عبد اللطيف، ذكر في احدى اللقاءات التلفزيونية ان الكويت عبارة عن مجموعة اعواد ثقاب، ولا يضير ان اصبحت "شخاطة"-علبة صغيرة لإعواد الثقاب- في الوقت الحالي، فهل ينقلب التاريخ ليجتاح الكويت العراق؟ علما انهم لا يحتاجون لذلك، فتلك الاموال التي يدفعونها لبعض ساسة العراق، كفيلة بإعطاء المحافظات الجنوبية المتبقية للكويت فيما لو ارادوا ذلك!