أطباء البصرة الرواد في القرن العشرين - الجزء الثالث

 

العراق تايمز: الدكتور يونس غانم الشيخ

في البداية نود أن نشكر كل الأعزاء الذين كتبوا لنا بعد نشر الجزئين الأول والثاني ونرجو وزيادة في الفائدة التفضل بالمتابعة ضمن التعليقات على موقع الكاردينيا بعد إجراء التسجيل ولكي نستكمل ماجاء بالجزء الثاني الذي غطينا فيه مواليد الفترة 1901- 1920 وضمن ما وردنا من ردود وتعليقات وإضافات ومن خلال أستمرارنا بالبحث والأتصال بأبناء وأقرباء الأطباء الرواد لأستكمال المعلومات تبين لنا خطأ تقدير سنة التولد الذي يخص أحد أهم الرواد وأول أطباء الأطفال في البصرة وهو الدكتور عبد الجبار الشمخاني على أنه من مواليد فترة العشرينات فقد تبين لنا أنه ولد قبل تلك الفترة وكما تأكدنا من ولده الأستاذ ماهر تبين أن ولادته كانت عام 1917 مما يستدعينا الى إضافته الى مجموعة الجزء الثاني وبذلك يكون عدد الأطباء المبحوث عنهم في ذلك الجزء عشرة أطباء وليس تسعة وكما في أدناه. 

 

تكملة الجزء الثاني: مواليد 1901-1920

 

          

10. الدكتور عبد الجبار الشمخاني.

ولد الدكتور الشمخاني في البصرة عام 1917 وتخرج من الكلية الطبية الملكية ببغداد عام 1942 وسافر الى بريطانيا للتخصص فحصل على الدبلوم العالي في طب وصحة الطفل من جامعة أدنبرا العريقة وأعقبها بتخصص آخر وحصوله على الدبلوم التخصصي في أمراض المناطق الحارة والصحة العامة من جامعة ليفربول وقضى فترة عمل وتدريب في مستشفى "شارع كريت أورموند" الشهير في وسط لندن ليعود بعدها الى البصرة ويتفرغ لممارسة طب الأطفال وهو أول من تخصص بذلك في البصرة ومن خلال عيادته الشهيرة الواقعة في سوق الهنود عند التقاطع الأول للسوق بداية الفرع المؤدي الى شارع الكويت وإضافة لدوامه الكامل في عيادته فقد كان نشيطا في الخدمات التطوعية حيث كان له دور مهم في العمل الخيري في معالجة الأطفال ضمن خدمات جمعية الهلال الأحمر العراقية وكذلك جمعية حماية الأطفال ومنذ عام 1952. وينتمي الدكتور الشمخاني الى عائلة الشمخاني وهي من العوائل البصرية العريقة التي سكنت البصرة - قضاء شط العرب منطقة الكباسي نسبة الى نهر بالأسم نفسه من فروع شط العرب وغابات النخيل الوارفة وتنتمي الى عشيرة ربيعة فخذ الشماخنه وكان لهم دورا وطنيا عند تأسيس المملكة العراقية حيث كان جده عبد الكاظم الشمخاني نائبا عن البصرة وكان قبلها قد أسس مطبعة الكاظمية بالبصرة عام 1921 والتي كان موقعها منتصف شارع الكويت الحالي وطبع فيها العديد من صحف البصرة الوطنية كما لعب دورا في الأحزاب العراقية والتي تأسست في البصرة وكذلك دورا في الدفاع عن القضية الفلسطينية من خلال تأسيس جمعية الدفاع عن فلسطين كما أصبح عضوا فاعلا في غرفة تجارة التمور والتي تأسست في البصرة وكان  دوره متميزاُ في غرفة تجارة البصرة التي تأسست عام 1926 أما قصر بيت الشمخاني الذي بناه جده على الضفة الشرقية لشط العرب فإنك تراه شاخصا ببنائه العريق الذي امتدت جذوره لسنوات طوال.

     

وهي من  البيوتات القديمة في قضاء شط العرب والتي كانت تملكها لعوائل بصرية من أعيان البصرة سابقا ويقع بيت الشمخاني على الجانب الايمن من جسر التنومة القديم في الصالحية في منطقة كوت الجوع ويتكون من طابقين ويتألف من اثنتي عشرة غرفة بني على مساحة الخمسمائة متر مربع من اصل ثلاثة دوانم من غابات النخيل المحيطة به وتزين نوافذه الشناشيل الخشبية وبمنظر جميل وقد ضمت جوانب من الواجهة بعض الزخارف الجميلة المنحوتة في الطابوق وقد أصاب القصر الكثير من الضرر من جراء الحروب وبقي متروكا ومهجورا. توفي الدكتور عبد الجبار الشمخاني رحمه الله عام 2002.

                        

 

الجزء الثالث: مواليد العقد الثالث (1921- 1930)

 

11.الدكتور عبد الرحيم مَمُّو.

هو الدكتور عبد الرحيم فتح الله ممو المولود عام 1921. دخل الكلية الطبية الملكية ببغداد عام 1938 وتخرج منها ضمن الدورة الحادية عشرة عام 1943 وكان من زملاء دورته نخبة من أشهر أطباء العراق الرواد مثل غانم عقراوي ومحمود الجليلي وجورج فرج عبد الرحيم وفاهرام آراتون وأخته ألن آراتون وسالم الحيدري وأمين جريديني وموسى النقاش ووجيه زين العابدين وأمة العزيز الزهاوي وآصطغيك طوقاتليان. مارس الطب العام في البصرة طيلة حياته وكانت عيادة الدكتور مَمُّو في سوق الصاغة في نهاية سوق الهنود بإتجاه سوق الخضارة والي كان يعج بالعيادات والصيدليات وكان بيته المطل على الساحة عند تقاطع شارع الجزائر وشارع 14 تموز ويملك عددا من الشقق للأيجار محاذية للبيت وقد سكنتُ في أحداها فوق محلات أبو شعير الشهيرة وقد قام بتخطيطها وبنائها على جزء صغير من حديقة بيته وضمت بالطابق الأرضي محلات أبوشعير المطل على الساحة وعدد من الدكاكين الأصغر على الشارع الفرعي وفوقها أربع شقق بطابقين وسطح متداخلة مع بعض وبأشكال هندسية فريدة لتسع 3-4 غرف وحمامين ومطبخ وكانت الشقق تؤجر للعوائل فقط وكنت أزوره في عيادته وبعد انصراف مرضاه كل شهر لأسلمه الأيجار وأتبادل معه الحديث الشيق وهو الإنسان الإجتماعي والألمعي والمحب وأحاديثه كانت من أجمل ما تكون الأحاديث. ورغم محاولتي الحصول على صورة له من ولده وأبنتيه وأقاربه فلم أفلح بذلك حتى الآن. رحمه الله.

                                  

 

12.الدكتور محمد الحمداني.

الدكتور محمد كاظم الحمداني رائد من رواد الطب العراقي واعلام البصرة البارزين ولد عام 1921 وتخرج من كلية الطب عام 1944 وكان اول من مثل نقابة الاطباء في لواء البصرة عام 1952 وكان أول من تخصص بالأمراض الجلدية وكان يمارس عمله صباحا في ردهة الحميات بمستشفى البصرة الجمهوري الواقعة على يمين المتوجه الى كلية الطب على الطرف الآخر كانت تقع ردهة العزل والتي عملت فيها عام 1971 لمعالجة المصابين بالهيضة/الكوليرا عند تفشيها في منطقة الهارثة. وكانت الفترة الصباحية التي يقضيها الدكتور الحمداني مع الأطباء والمتدربين وطلبة كلية الطب بعد إنتهائه من فحص المرضى الراقدين كانت من أمتع الجلسات العلمية والأدبية والتراثية وهناك كان يقدم لنا الشاي بالحليب والذي كان من ألذ ما ذقته من الشاي بالحليب حتى اليوم وهو رحمه الله اديب وحافظ متقن لعيون الشعر العربي وماوراء كل قصيدة قيلت. كان كريماً ونبيلاً وأنقذ الألاف برعايته للمرضى في البصرة والمحافظات الجنوبية ويكفيك الأشارة الى "دكتور الحمداني" لتأتيك التكملة المتلازمة من الناس متسائلين تقصد "أبو الجلدية" كما تذكر ذلك وسن العطية. وكان كلما نويتُ السفر الى الموصل يطلب مني أن أجد له توفر نسخ من كتب مخطوطة في مدارس دينية قديمة هناك وكانت واحدة من هذخ المدارس لاتبعد عن بيتنا في محلة الأمام إبراهيم سوى عشرة أمتار ولم أدخلها عمري فدخلتها ونقلت له ما خط على الغلاف وجدول المحتويات ففرح كثيرا بذلك.

             

 

ويذكره جاره الدكتور أحمد الحيدري قائلا: سكن بالدار المجاورة لسكني في منطقة الجزائر بالبصرة بعد سنة 1991 وأحداثها فكان نعم الجار طيبة واخلاقا ورفعة وحديثا وكان يذهب مشيا الى عيادته بالعشار واذا صادف ان التقاه احدهم واوصله بسيارته تعمد تغيير طريقه في اليوم التالي وقد توفيت المرحومة زوجته بهذا البيت وبعد سنوات بنى له ولاولاده بيتا في البراضعية وبعد ان طلب من العامل المصري عنده جلب السكر عاد العامل ليجده متوفيا رحمه الله. ويقول السيد طارق الفهداوي: الله يرحمك يا أبا الحارث لقد كنت لنا أبا ونحن صغار وكنا بالقرب من دارك في الطويسة ونحن فقراء وأنت تغدق علينا بالعطايا وكنا نلعب مع أولادك برغم أنهم مرفهون ماديا ولكن لم تشعرنا يوما واحدا بأننا فقراء رحمك الله ورحم خالتنا أم حارث التي كانت تعاملنا كأننا أخوة لأولادها حارث  ومغير وعلي وياسين قمة الانسانية والان أعتقد  أن بيتهم  أصبح مقر اللجنة الاولمبية العراقية بالطويسة. انا لله وانا اليه راجعون.

 

 

             

13.الدكتور جوزيف مارو. 

ولد الدكتور جوزيف توفيق مارو عام 1922 وتخرج من كلية الطب بالجامعة الأميركية في بيروت عام 1950 كما حصل على زمالة الكلية الملكية للأطباء في أدنبرا. وهو طبيب القلب المعروف الذي عالج الآلاف من مرضى القلب في البصرة والمحافظات الجنوبية لسنوات طويلة. والدكتور مارو من أهالي البصرة الا أنه أكمل دراسته الثانوية في كلية بغداد الشهيرة ببغداد وبعد إنهائه دراسة الطب في بيروت قضى سنة إقامة في مستشفى الجامعة الأميركية ببيروت ليسافر بعدها الى الولايات المتحدة متمتعا ببعثة من مؤسسة فولبرايت للتخصص والتحق كزميل في الطب الباطني والأمراض القلبية بمستشفى لاهي في بوسطن بولاية ماساجوسيتس وعاد الى العراق عام 1954 ليعمل في المستشفى الملكي بالبصرة ويفتح عيادته الخاصة في العشار خلف سوق حنا الشيخ كما عمل في ردهة الباطنية رقم 7 وساهم بفريق إنشاء كلية الطب بالبصرة عان 1966 ومن ثم شارك في تدريس وتدريب طلبتها كما ساهم في كممتحن خارجي لأمتحانات تخرج طلبة كلية طب الموصل حيث يظهر في الصورة أدناه أقصى يمين الجالسين وبضمنهم ممتحنين خارجيين من بريطانيا. 

 

 

وبعد تقاعده في الثمانينات أنتقل ليعمل بعيادة خاصة في بغداد. وفي مقال شيق تضمنه عدد من مجلة "الخريجون الأميركان" الصادر باللغة الأنكليزية بتأريخ حزيران 1958 يتحدث عن الدكتور مارو كجزء من مهام المجلة في متابعة خريجي الجامعات الأميركية وحمل العنوان التالي: "جوزيف ت. مارو: طبيب صاحب رسالة مهنية." يقول كاتب المقال الذي زار الدكتور مارو في عيادته بالعشار: عندما يتحدث البصريون عن الصحة في المدينة تراهم يتجهون بسرعة الى مناقشة مايجري في عيادة خاصة فتحها قبل ثلاث سنوات الدكتور مارو فهو يحمل رسالة يسعى من خلالها أن يرى الناس يراجعون وهم في أتم صحة أو في بدايات شعورهم بطارئ صحي وعندما يكون المرض قابل للشفاء. ويقول الدكتور مارو عن ذلك في مقابلة معه "ولهذا أدعو الى فكرة العمل بالفحص الدوري السنوي وأنشر الفكرة بين المراجعين وبدرجة ما من النجاح حتى الآن". وفي العادة، يقوم الدكتور مارو بإجراءات الفحص الدوري الشامل لأي مريض يراجعه ويؤكد أن ذلك يؤدي الى نتائج أكثر فائدة من الفحص المركز على الشكوى الآنية فقط ورغم اعترافه بأن ذلك النظام يأخذ وقتا أطول وجهدا أكبر الا أن فهم الحالة الصحية الشاملة للمريض يساعد للوصول الى تحسين الصحة ومنع تفاقم المرض ومضاعفاته. والشئ الاخر الذي جعل من عيادته مثارَ أهتمام الناس هو إنفرادها بإحتوائها على تجهيزات كثيرة لإجراء عدد كبير من الفحوصات الطبية والمختبرية.

 

             

ويتطلب في العادة ووفق مواعيد العيادة المحكمة أن يبقى المريض في العيادة لمدة تقل أو تزيد قليلا عن ساعتين وما عدا الحالات المستعجلة بالطبع تبدأ الزيارة أولا بالتسجيل لدى موظف مسؤول وثانيا يرى الدكتور مارو لأخذ تفاصيل عن صحة المريض وبضمنها الشكوى الحالية ليغادر ثالثا الى غرفة مجاورة مخصصة للفحص السريري وبعد أن يُهَيأ من قيل مساعد له يعوده الدكتور ليفحصه من رأسه حتى قدميه ليغادر بعد الفحص ويذهب رابعا الى غرفة المختبر الواسعة لإجراء الفحوصات الطبية والمختبرية وينتقل خامسا الى صالة الأنتظار حتى يُبلغ بموعده للمراجعة في اليوم التالي حين يقوم الدكتور مارو بمناقشته عن حالته ومن معه من عائلته والتوصيات والعلاج ويعطيه الموعد الدوري التالي. والفريد أن كل ذلك كان يُطبع على جهاز خاص ويحفظ في سجل خاص لكل مريض وعائلته وبإدارة مدير العيادة والمختبر السيد مارتيم مهرانيان الذي يضم في جعبته خبرة عملية عمرها 35 سنة (كان ذلك عام 1958). وكان مختبر العيادة يجري إضافة لكل الفحوص المختبرية الروتينية فحوص بأجهزة جلبها معه الدكتور مارو من أميركا مثل جهاز تخطيط القلب (وكان وقتها من الأجهزة النادر أستخدامها في المنطقة) وجهاز قياس درجة الأيض لتشخيص أمراض الغدة الدرقية وفحوص أمراض الرئة المزمنة وغيرها.

               

ولأكثر من نصف قرن قدم خلالها الدكتور مارو خدمات مميزة للآلاف من المرضى وأنقذهم من المرض الذي توفي هو به بعد إصابته بسكتة قلبية في بغداد يوم 30 أيلول 2005 ونعته المجلة الطبية البريطانية بعددها الصادر يوم 19 تشرين الثاني 2005. رحمه الله. 

 

                    

14.الدكتور أحمد السلمان. 

هو الدكتور أحمد الحاج  مصطفى السلمان المناصير أبرز أساطين الجراحة الحديثة في البصرة ومن أوائل من تخصص بها من الكلية الملكية للجراحين أمده الباري بالصحة والعمر المديد. ولد الدكتور السلمان في البصرة عام 1923 وينتمي الى قبيلة المناصير (ومفردها منصور) وهي من القبائل القضاعية القحطانية العاربة وجاءت تسميتها نسبة الى جدهم منصور بن جمهور الذي يرجع نسب جده الخامس والثلاثين الى يعرب بن قحطان وهو من عائلة بصرية عريقة. يقول الشاعر فيهم:

 

يا ناشدٍ عنا تدور الأخابير..........العُود منصور ترانا بنينه

منصور بن جمهور جد المناصير...وياس ابن عمه وحنَّ مدعينه

 

 كان لوالده دورٌ وطني مميز خلال فترة تأسيس الحكومة العراقية في عقد العشرينات وما بعدها. تخرج الدكتور السلمان من الكلية الطبية الملكية العراقية ببغداد في الدورة الرابعة عشرة عام 1946 وبعد قضاء التدريب الأولي سافر الى بريطانيا للعمل وللتخصص بالجراحة وحصل على شهادة زمالة الكلية الملكية للجراحين في أدنبرا وكان من أوائل العراقيين الحاصلين على هذه الشهادة ليرجع مباشرة الى البصرة ويكون أحد بناة الجراحة الحديثة في المستشفى الملكي بالبصرة وليساهم في تأسيبس كلية الطب في البصرة عند تأسيسها عام أعتبارا من 1966 حيث شكلت لجنة تأسيسية للكلية ضمت أطباء من البصرة ومن بغداد ومن كلية العلوم بجامعة البصرة كذلك وفي السنة الأولى 1967-1968، وهي السنة الدراسية الأولى في جامعة البصرة بعد تأسيسها، تم قبول 67 طالبا وطالبة وكانت الدراسة في الصف الأول لطلبة الدورة الأولى تجرى كما معروف في كلية العلوم بموقع الجامعة في التنومة ووقتها قامت اللجنة أثناء ذلك بالتهيئة لموقع الكلية بإجراء تصليحات وتحويرات لمباني ردهات الأمراض الصدرية المحاذية للمستشفى الجمهوري من جهة الغرب وبإتجاه الطب العدلي.

 

      

صورة حفل التخرج للدورة الثانية من كلية طب البصرة عام 1974

 

وتم بناء قاعات محاضرات جديدة ووتحوير وتجهيز مختبرات ومكاتب ادارية وبقيت كل المختبرات والفروع التي شغلت تلك الردهات تشاهد تحتها أقبية تلك الردهات القديمة على حالها حيث كان بالأمكان رؤية المياه الجوفية تملأ السراديب تحت المباني لسنوات طويلة قادمة ولحين أنتقال الكلية الى مبنى المستشفى التعليمي بالبراضعية في أيلول 1980. وللتأريخ وكما مثبت في سجلات رسمية أطلعت عليها وفي هكذا ظروف تم تكليف الدكتور داود أحمد الصانع من بغداد للعمل كمكلف بالعمادة ومع اللجنة المكلفة الى أن عاد طلبة الدورة الأولى للدوام في الصف الثاني في مبنى كلية الطب بعد تهيئته عام 1968 ليتم تعيين الدكتور أحمد السلمان  أول عميد للكلية وبقي كذلك حتى عام 1971 حيث أختلف مع طريقة تعامل رئيس الجامعة وقتها الدكتور نزار نظيف الشاوي فطلب إعفاءه ليخلفه المرحوم الدكتور مصطفى رجب النعمة وحتى عام 1979 ليخلفه كما معروف المرحوم الدكتور طلال سليم عبد الغني الجلبي. ويصفُ الدكتور السلمان زميل دراسته في الكلية الطبية ببغداد الدكتور سالم الدملوجي قائلاً: "يترافق على الدوام ذكر أسم البصرة في مخيلتي مع زميلي أحمد مصطفى السلمان فهو ابن البصرة وشبيهها باللطف والدعة ودماثة الخلق والإعتدال والتسامح وكلها صفات عرف بها البصريون عبر الأجيالحيث  كان دائمَ الأبتسام ضحوكاً ومنشرح النفس مرحاً يرد بتحية أجمل ويداعب الجميع بلطف وأدب". 

                   

وقد كنت محظوظا أن تدربت في ردهته الجراحية الثانية بالمستشفى الجمهوري حيث كان يتطلب المقيم إضافة الى واجباته في الردهة التدرج بإجراء العمليات تحت إشرافه وإشراف المقيم الأقدم وكانت وقتنا الدكتور آمنة الدهان المقيمة القدمى وأكتسبنا خبرة واسعة من تلك الممارسة أتاحت لنا القيام بعمليات كثيرة لوحدنا.  والدكتور أحمد مطلع وقارئ نهم وأحاديثه ممتعة وكنا نجلس معه أيام الحرب العراقية الأيرانية وهو يشرح جغرافيا مناطق القتال وتأريخها وتأريخ من سكنها ومن يسكنها وهو وطني الي حد العظم ومحب لبلده ولكنه صريح حد المجابهة ولايقبل الغلط والنقص وخصوصا بالعمل ويصفه طلبته بأنه لا يبخل عليهم بتشجيع أو كلمه طيبه طيله تدريسنا وكان راقي الأخلاق وكثير العلم وعلم شامخ من أعلام البصره حاذقا في مهنته نبيلا في خلقه وقد خلدت كلية طب البصرة ذكرى عميدها الأول ومعلمها الفذ لتبقى نبراسا لأجيال طلبتها على مر الدهر بتسمية القاعة الدراسية بإسم "قاعة الدكتور أحمد المناصير"

أحيل على التقاعد عام 1983 وتفرغ للعمل بعيادته الكائنة خلف عمارة النقيب بعد أن كانت عيادته سابقا في نهاية سوق الصاغة قرب صيدلية العشار ويقضي وقته الآن في بيته بالقراءة وأستقبال زائريه من تلامذته ومن عرفه أطال الله بعمره وأمده بالصحة والعافية. 

 

      

15.الدكتور مصطفى النعمة. 

هو مصطفى بن رجب بن عبد الرزاق بن أحمد بن نعمة رائد معروف من رواد وأشهر أطباء القلب والباطنية في العراق والبصرة. ولد في البصرة عام 1923 وأكمل دراسته الابتدائية والثانوية في مدارس البصرة، ثم التحق بالكلية الطبية الملكية في بغداد ليتخرج منها في الدورة الخامسة عشر عام 1947. خدم في صفوف الطبابة في الجيش العراقي وشارك في حرب فلسطين عام 1948 ليسافر بعد إنهاء خدمته العسكرية إلى الولايات المتحدة الأمريكية لإكمال دراسته العليا وتدريبه في الطب فالتحق بكلية جيرسيي ستي ليحصل على البورد الأميركي عام 1956 بعد عمل وممارسة موسعة هناك ليعود الى البصرة ويخدم أبناءها في مستشفى مود ميموريال والتي أصبحت المستشفى الجمهوري فيما بعد ليكون أحد مؤسسي كلية الطب في البصرة عام 1967 وعميدها الأثيل من 1971 الى 1979 وحصل على عضوية الكلية الملكية للأطباء البريطانية عام 1976 ثم زمالة الكلية نفسها عام 1978. 

     

وينحدر الدكتور النعمة من أسرة عربية أصيلة تنتمي إلى قبيلة الدهنوي المضرية من مضر من عدنان بالحجاز وقد كانت لها الرئاسة على تفرعات القبيلة منذ القدم. هاجروا منذ قرون من الحجاز إلى الدورق في إمارة عربستان ثم هاجر جدهم الأكبر من الدورق إلى البصرة سنة 1747. زكان جده أحمد قد شيد أجمل قصور شط العرب في البراضعية المزدانة شناشيله بالمكونات الخشبية الجميلة وأقواسه العباسية ذات الزخارف المعمارية البهية.

    

قصر بيت النعمة على شط العرب في البراضعية من الخارج والداخل كما بدى في أيلول 1916 (المصدر: أرشيف متحف كيرترود بيل بجامعة نيوكاسل بريطانيا)

كان الدكتور مصطفى النعمة رحمه الله وسيما أنيقا مهيبا ومنظما لدرجة دقيقة كنت وأنت تدخل ردهته في المستشفى الجمهوري بالبصرة وهي الباطنية 6 تحس بفرق شاسع عن باقي الردهات من نواحي عدة من النظافة والترتيب والصوت الخفيض حتى ترى المرضى الراقدين يختلفون عن بقيتهم في الردهات الأخرى وكنا أثناء الأقامة نأخذ الحذر عندما نمر أمامها والغريب أنه لم يكن سلطوياً وأنما كان يفرض على الجميع حسن التصرف بما تراه فيه من قدوة وعندما تدخل عيادته الخاصة ترى ترتيباً في غاية الدقة في تسجيل كل ما يخص مرضاه وبأستخدام البطائق الشخصية. رحمه الله وأحسن مثواه شخصية فذة يطول الحديث في مناقبها. يصفه من عمل معه في سنوات تأسيس كلية طب البصرة وقبل تخرج أول دورة عام 1973 بأنه كان اخاً كبيراً وحنوناً ومتعاوناً ﻷبعد الحدود وكان استاذاً وادارياً متميزاً حريصاً ودقيقاً في عمله ومحترماً ومحبوباً من الجميع وتقول إحدى خريجات الكلية تصفه بعد عقود من تخرجها: "أرق وأطيب عميد الله يرحمه كنتُ طالبة في بداية دراستي بالكلية وأقرأ قرب كراج للسيارات وقمتُ وبعثرتُ أوراقي على مقدمة إحدى  السيارات وكنت قد أخترتها لنظافتها وانكببت منهمكة بترتيب اوراقي وبعد فترة أكتشفت أنه كان رحمه الله يقف خلفي دون أن أنتبه له وهو ينتظر ان افرغ من مهمتي ليسلم علي وهو مبتسما ويركب سيارته وسط ذهولي وأنعقاد لساني أمامه من المفاجأة". ويقول بحقه خريج اخر تخرج قبل مايزيد على الأربعين سنة: " الله يرحمك استاذنا..في الفردوس الاعلى...نحن نتشرف ونتفاخر ان كانت سنوات دراستنا أثناء عمادته للكلية رحمه الله فقد كان عالي جناب بحق وكنا نرى هيبته حتى في جدران وأثاث العمادة واجزم لو ان المرحوم النعمة كان طبيباً انكليزياً لمُنِحَ لقب "السير" من قبل ملكة بريطانيا." توفي رحمه الله في البصرة عام 1995 تاركاً إرثا علمياً وإدارياً كبيرا وذكرى طيبة لا تنسى لدى من عرفه ومن تلقى العناية على يديه ولدى الآلاف من طلبته الذين خلدوا إسمه بتسمية قاعة المحاضرات في الكلية بأسم (قاعة الأستاذ مصطفى النعمة) لتبقى ذكراه خالدة أمام الأجيال القادمة من أطباء البصرة.

    

 

16.الدكتور داود الفداغ.

طبيب الأطفال المعروف بمستشفى البصرة الجمهوري. ولد الدكتور داود يوسف الفداغ في قضاء الزبير عام 1924 وأكمل فيها دراسته الأبتدائية ثم أنتقل الى البصرة ليكمل في مدارسها دراسته المتوسطة والثانوية والتحق بالكلية الطبية الملكية العراقية ببغداد ليتخرج منها في الدورة الخامسة عشر عام 1947 ليلتحق بطبابة الجيش العراقي برتبة ضابط أحتياط طبيب ويشارك في حرب فلسطين عام 1948.

ثم عاد بعد إنهائه الخدمة الى الزبير حيث مارس الطب العام حتى عام 1952 حين عُينَ طبيباً عاماً في صحة البصرة ونقل عيادته الخاصة الى البصرة تبعاً لذلك التعيين وفي عام 1956 سافر الدكتور الفداغ الى بريطانيا في إجازة دراسية للتخصص بطب الأطفال حيث نال شهادة الدبلوم العالي في طب وصحة الطفل من جامعة لندن وحصل بعد عودته الى البصرة عام 1958 على لقب إختصاصي في طب الأطفال حيث عمل في مديرية الصحة وفي مستشفى البصرة الجمهوري إضافة الى مزاولته إختصاصه في عيادته الخاصة في البصرة وحتى عام 1986 حين أنتفل وعائلته للسكن في بغداد حيث زاول إختصاصه في عيادته الخاصة ولحين وفاته رحمه الله عام 2000.

                        

17.الدكتور عبد الحميد المؤمن.

ولد الدكتور المؤمن في النجف عام 1924 و لأب وأم من سكنة شارع الرسول و كان الابن الوحيد لهما وتتلمذ في النجف وكان مميزاً في دراسته وبذكائه ولذلك وبعد حصوله على درجات عالية متميزة استدعته الحكومة الى بغداد للدراسة في كلية للمتميزين وكانت تدعى كلية الملك فيصل حيث تخرج منها بامتياز والتحق بالكلية الطبية الملكية العراقية ببغداد عام 1944 وتخرج منها في الدورة الثامنة عشر عام 1950 وكان من الاوائل ومعه نخبة من قمم الاطباء العراقيين الرواد وعمل طبيباً عسكرياً وكان أول آمر لمستشفى البصرة العسكري حيث كان على رأس المكلفين بإنشائها والذي تم على يده عام 1962 وهي المستشفى المسمى الآن مستشفى الفيحاء العام بعد تحويله الى مستشفى مدني بعد 2003.

    

واستمر الدكتور المؤمن يعمل في البصرة الى عام 1972 وكذلك في عيادته الخاصة وأنتقل حينها الى بغداد وعمل في وزارة الصحة وبدأ بحملة من الاصلاحات والابداع في الواقع الصحي رغم الضغوط آنذاك لعدم إنتمائه سياسياً حيث قاد حملة لبناء مستشفى الكندي العام وتقول أبنته مي المؤمن أنه "بناها بكلتا يديه وكنا غالبا ما نسمع صوت غضب من والدتي لكونه كان يعمل فوق جهده وكان يرد عليها بكل حب ووطنية إنها لبلدي" وبعدها قام ببناء مراكز صحية متفرقة وقام بتطبيق نظام الكارت للمريض واتخذ من مستشفى ابن النفيس البداية لتطبيق نظام الكارتات والتسجيل الطبي.

   

 

18.الدكتور طلعت الخضيري. 

هو طلعت أبن الحاج عبد الوهاب أبن الحاج عبد الغني الخضيري تولد البصرة عام 1924 من عائلة بغدادية عريقة سكنت بغداد منذ عدة قرون وتوزع بعض أفرادها إلى المحافظات الجنوبية منذ القرن التاسع عشر وأهمها البصرة والعمارة وكانوا تجاراُ معروفين للحبوب وأصحاب أملاك زراعية وكانوا يصدرون أجود أنواع الحنطة كتلك المنتجة في لواء الموصل والمعروفة بإسم "صابر بيك" الى أوربا وخصوصا الى معامل أجود أنواع المنتجات الغذائية  الإيطالية من السباكيتي والباستا واللزانية وبنى والده الحاج عبد الوهاب الخضيري قصرا منيفاً على شط العرب عام 1932 ولكنه أزيل عند فتح شارع كورنيش البراضعية.

     

أنهى دراسته الإبتدائية في العشار والثانوية في مدرسة العشارالثانوية وغادر العراق لدراسة الطب فدخل في البداية كلية الطب في دمشق  ويقول الدكتور طلعت عن تلك الأحداث "كنت قد أنهيتُ السنة ألأولى التحضيرية في كليه الطب في دمشق  سنة 1945  وعلمتُ أن بعض الطلبة العراقيين قد قدموا طلب الألتحاق في كليه الطب في لوزان وقبلوا بها وكنت أحلم بالعيش في بلد متقدم ، لذا عند رجوعي  الى البصرة لقضاء العطلة الصيفية توسلت بالوالد أن أكمل دراستي في ذلك  البلد ,وقد سبق له في العشرينيات من القرن الماضي أن أرسل أخي ألأكبر كاظم للدراسه في أمريكا ، وكان رحمه الله والدا عطوفا يخصني  بحب كبير،لذا أستجاب لطلبي وعند رجوعي إلى دمشق في نهاية سنه 1946 قدمت طلب ألألتحاق  بجامعه لوزان ولم أكن أعرف ولا كلمة واحده من اللغة الفرنسية , وفي  إنتظار القبول أشتريت كتابا لتعلم أللغه الفرنسية بواسطة الشرح  الأنكليزي  ولم تكن هناك كاسيتات في وقته أو أفلام فيديو لتعلم التلفظ الصحيح  وأتى القبول فاستقليت باخرة يونانية إسمها  "لاأسبرنسا"  أي "الأمل" مع طالب عراقي آخر قبل معي وأسمه جميل مطلوب وسارت الباخره نحو ميناء الأسكنريه حيث توقفت  ليومين  ذهبت خلالها مع زميلي إلى القاهره وزرنا بعض معالمها ، ثم توجهت بنا الباخرة نحو أليونان وصادفتنا تلك الليله عاصفة قوية مخيفة ,وتوقفت  الباخرة في ميناء أثينا ومن ثم توجهت الباخرة إلى  مـيناء مـرسيليا ، وشاهدنا من بعيد بركان سترامبولي الأيطالي والدخان يتصاعد منه ثم مررنا من بعيد أيضا أمام ساحل جزيره كورسيكا الفرنسية بجبالها المرتفعه المغطاه  بالثلوج وكان ذلك في شهر ديسمبر لسنة 1946 أي بعد سنة واحدة لنهاية  الحرب ألعالمية ألثانيا ثم أستقلينا القطار نحو جنيف وكان سعر تصريف الدينار العراقي اعلى بقليل من 17 فرنك سويسري!!"

وبعد إنهائه الدراسة الطبية عمل في مستشفى لوزان الجامعي من 1957 والى 1963 حيث نال الأختصاص الدكتوراه في أمراض ألاطفال بعد أن عمل ثلاث سنوات في مستشفى ألأطفال في لوزان  ثم أعقبها بالعمل ثلاث سنوات أخرى في فسم الأذن والأنف والحنجرة.

 

       

وعاد الدكتور الخضيري الى البصرة عام 1963 ليعمل في المستشفى الجمهوري وفي عيادته الخاصة من عام 1965 وحتى عام 1987. وبعيدا عن الطب فإن الدكتور الخضيري كنز من الذكريات والحكايا والأسرار فهو أنسان مثقف وصاحب أحاديث شيقة في مختلف نواحي المعرفة وله منشورات ومقالات ذات طابع ثقافي عام نُشر منها مايزيد على الخمسين مقالاً ولازال مستمراُ برفد المفيد وفي مواضيع كثيرة منها "البصرة كما عرفتها" أرخ فيها لنواح كثيرة وواسعة في حياة البصرة واهلها في بدايات القرن العشرين ونشر عن تلك "المدينة اليونانية في العراق" التي نجهلها وعن تلك "الشاعرة العراقية التي عاشت قبل 4000 سنة". والدكتور الخضيري يعيش الآن في كندا وهو ثروة محملة بالأعثاق اللذيذة لمن يصلها ويفك أسرها ويتمتع بمحصول السنوات مجتمعة بنخلة سامقة في صحراء هذا الزمان. أطال الله في عمره وأمده بالصحة والعافية.

 

                                          

19.الدكتور منير الناصري. 

ولد الدكتور منير الماصري عام 1924 ودخل الكلية الطبية الملكية ببغداد عام 1942 وتخرج في الدورة السادسة عشر عام 1948 وبعد اداء التدريب الأولي والخدمة في طبابة الجيش العراقي تخصص وعين أختصاصياً في قسم الأمراض النسائية والتوليد في المستشفى الملكي بالبصرة وأستمر جراحا أقدم في الستينات والسبعينات ولسنوات طويلة.

 

                                           

20.الدكتور خالد الجلبي. 

هو الدكتور خالد بن عاصم الجلبي وهو احد سلاطين الجراحة في البصرة مع معاصريه من الجراحين الرواد الأساتذة محمد حسين السعدي و أحمد مصطفى السلمان ومصطفى الخضار. ولد الكتور الجلبي في عام 1925 لعائلة موصلية عريقة فوالده هو الأستاذ عاصم الجلبي الشخصية الوطنية المعروفة بمواقفها  وكان يشغل منصب مدير المعارف للواء الموصل عام 1922 حيث كان مجلس المعارف برئاسة الأنكليزي إف بي رايلي الذي واجه مقاومة في تفرير مستقبل التربية والتعليم من المجلس ومن مدير المعارف بالذات وكان عضواً في المجلس بحكم وظيفته وضد السياسة التعليمية البريطانية آنذاك فكتب رئيس المجلس تقريراً بحقه وتم نقله الى البصرة ليلد له أبنه الدكتور خالد بالبصرة بعد ذلك بثلاث سنواتز حيث عاش الدكتور خالد وأنهى دراسته فيها ودخل الكلية الطبية الملكية العراقية ليتخرج منها في الدورة السادسة عشر عام 1948 وتخصص في الجراحة حيث تشهد له ردهته الجراحية الثالثة في المستشفى الجمهوري بالبصرة والأطباء الذين تدربوا على يديه لما يزيد على النصف قرن بالكفاءة والخلق العالي والكفاءة الإدارية وشغل أول منصب مدير للمستشفى التعليمي في البراضعية عند أفتتاحه عام 1980 . والذي لايعرفه الكثيرون عنه أنه كان عضواً فاعلاً في الجمعية العراقية للطوابع والمسكوكات وكان مندوباً للجمعية في لواء البصرة ويعابر أحد الخبراء القلائل في الطوابع العراقية ويمتلك واحدة من اكبر المجاميع العالمية حيث كان لديه السيتات الاولى من كل دولة في العالم أي الطوابع الاولى منها يوم صدورها الأول حيث كان يذهب الى لندن الى ستانلي كيبنز و يأخذ شهادة بها كونها أصلية و غير مزورة وقد بيع له أول طابع صدر في بغداد بعد أحتلالها من قبل القوات الأنكليزية أثناء الحرب العالمية الاولى ويسمى الطابع عالميا ب (بغداد رقم 1) وذلك في مزاد عملة جرى في مكتب للمزاد في عرصات الهندية سنة 1998. وافته المنية يوم الأربعاء 11 آب 2010 الله يرحمه ويحسن اليه ويصبر عائلته وزوجته الدكتورة منيرة الساعاتي أخصائية النسائية والتوليد. 

 

                                   

21.الدكتور حيدر الموسوي.

ولد الدكتور حيدر ابراهيم الموسوي سنة 1925 ودخل الكلية الطبية الملكية العراقية عام 1949 ليتخرج منها في الدورة الثانية والعشرين عام 1954 وسافر الى بريطانيا للتخصص وحصل على الدبلوم العالي في الصحة العامة (سنتين) من كلية لندن للصحة العامة وأمراض المناطق الحارة الشهيرة في العاصمة لندن عام 1960.

     

 

  عيادة الدكتور حيدر الموسوي في سوق الهنود 1977

 

وعاد البصرة وعمل طويلا في رئاسة الصحة حتى إحالته على التقاعد وأستمر بالعمل بعيادته الخاصة الواقعة في سوق المغايز قرب سوق الصاغة بالعشار حتى تقاعده. أمده الباري بالعمر المديد وأدام عليه الصحة والعافية. 

 

                                 

22.الدكتور أحمد عبد الرزاق السبتي.

ولد الدكتور السبتي في البصرة في الرابع من تشرين الثاني 1925 وكان والده يمتهن المقاولات حيث ساهم بتوسعات أرصفى الفاو قبل دخول الجيش البريطاني للبصرة وبعد دخولهم البصرة سافر الى الهند وجلب معه ماكنات معملين أحدهما لصنع الثلج والثاني لطحن الطحين ونصبهما في العشار. وكان السفر بين البصرة وبغداد يتم بواسطة البواخر حيث تتنافس باخرتي "حميدية" و"فرح" ومالكي الباخرتين ياسين الخضيري وبيت لنج. تتلمذ الصبي أحمد عند الملا رشيد في العشار حيث كان يضع ختما له على سيقان الصبية كل يوم خميس لأكتشاف من يسبح في تفرعات شط العرب حين يدقق يوم السبت الختم الذي يختفي لملامسته الماء ومعاقبة المخالف بالفلقة. كنا نسمع الراديو من الأذاعة العراقية عندما كانت تبث برامجها ثلاث مرات بالأسبوع عام 1936 وكانت الباميا تباع بالبصرة وعلى خلاف كل الألوية العراقية بالعدد حيث تباع كل 100  منها ب6 فلوس. التحق بدراسته الأبتدائية في مدرسة العشار عام 1933 وكان مديرها الأستاذ عبد السلام عزت في منتهى الأنضباط ومن ثم أنتقل الى ثانوية العشار وكانت الوحيدة في البصرة وبعد إنهائه الدراسة عمل بوظيفة ادارية في الميناء الجوي وفاتني التقديم للكلية الطبية الملكية ولكنه قدم لدراسة الطب في كلية طب جديدة كانت تدعو الطلبة للتقديم لها وتتبع جامعة الأسكندرية بمصر وقبل فيها وتخرج ضمن الدورة الأولى لها عام 1952 وعاد الى العراق ليعين في المستشفى الملكي بالبصرة وكنت وقتها الطبيب المقيم الوحيد فيها وأول عملية جراحية أجريتها كانت تحت إشراف الدكتور عبد السلام العطار. وبعد إنهاء الدكتور السبتي سنتين برتبة رئيس طبيب في الطبابة العسكرية تقلد عددا من المواقع في مستشفيات عدة منها مدير لمستشفى التويثة وامر مستشفى الرشيد العسكري وأحيل على التقاعد عام 1983.

 

23.الدكتور يوسف جابرو.

الدكتور يوسف هرمز جابرو مواليد البصرة 1925 وخدم في رئاسة الصحة في البصرة معظم حياته وكان يكلف وكيلا لرئيس صحة لواء البصرةعند أنشغال الدكتور شاكر توفيق خارج البصرة ولعدة مرات وله ولد وبنت (السيدة عايدة) وكانت معيدة في فرع الأحياء المجهرية بكلية طب البصرة في السبعينات . توفي رحمه الله بتاريخ 13 آب 1995.

 

                           

24.الدكتور عدنان خماس. 

ولد الدكتور عنان اسماعيل حقي خماس في الموصل سنة 1925 من عائلة تنتمي لعشيرة المنيع وقد سكنت بغداد منذ أمد بعيد وكانت تقطن محلة الفضل ثم الوزيرية وكان والده ضابطا في الجيش العراقي وآمرا لصنف المدفعية. أنهى الدكتور عدنان دراسته في مدرسة المأمونية والأعدادية المركزية ببغداد ودخل الكلية الطبية الملكية عام 1941 وتخرج منها في الدورة الخامسة عشر عام 1947. وخدم طبيبا في عدد من ألوية العراق فبعد قضاء سنتين برتبة رئيس طبيب أحتياط في الجيش العراقس في السليمانية عين في البصرة وأصبح طبيبا مسؤولا في مستوصف "أبو الخصيب" لسنوات وقام أثناءها بتوسيع المستوصف وتحسين خدماته واجرى مسوحات بين أهالي القضاء حتى نقلت خدماته الى مستشفى التويثة ثم مديرا لمستشفى الأمراض الصدرية في الكرخ وكذلك مدير مستشفى اليرموك حيث قام بأصلاحات واسعة ومدير لمستشفى الكرامة ونظرا لتدهور صحته سافر الى الولايات المتحدة للعلاج في مستشفى كليفلاند وعاد بعد تبديل شرايين القلب وتوفي في مستشفى ابن البطار عام 1990 رحمه الله. 

 

 

    

25.الدكتور مصطفى الخضار.

ولد الدكتور مصطفى أحمد عبد اللطيف الخضار في 29 كانون الأول سنة 1926 في منطقة الديهيدوان بالقرب من مسجد عطا في حي الكرخ في بغداد من عائلة معروفة من العلماء تنحدر من منطقة المشاهدة القريبة من قضاء عانه في لواء الدليم (ألأنبار) ويصل نسبها المباشر الى الأمام الحسين حفيد الرسول الأكرم (ص). كان والده سيد أحمد الخضار إماماً لمسجد القمرية الشهير كما انه كان تاجراً ويمتلك متجرا وتوفيت والدته وعمره سنتين تاركا له أخته الأكبر (غنيمة) وأخوه الأصغر القاضي أكرم الخضار الذي أصبح رئيساً لمحكمة الاستئناف في بغداد. وتزوج والده وأخلف له شقيقتين (سلمى وسميرة الخضار) وهو لايزال بعمر 13 سنة حيث أنتقلوا للعيش مع عمهم سيد أمين الخضار الذي كان مدير مدرسة المنطقة ولذلك أحس الدكتور الخضار بالمسؤولية في رعاية أخوته بسن مبكرة فأنتقل مع العائلة إلى منطقة سوق الجديد في الكرخ وكان يعمل ويدرس بجد وتمكن من الحصول على درجات عالية في الثانوية ليدخل الكلية الطبية الملكية عام 1945 ويتخرج في الدورة التاسعة عشرعام 1951 وكان ترتيبه الثالث على دورته.

كان الدكتور الخضار يتطلع الى السفر الى الخارج للدراسة مع زميله في الصف وصديقه الدكتور صلاح العسكري ولكنه قرر أن لايفعل ذلك بسبب التزامه بأسرته. وبعد إنهائه خدمته في طبابة الجيش العراقي برتبة رئيس طبيب عُين طبيبا في مستشفى البصرة الملكي ليتدرب ضمن فريق الجراح الأكثر شهرة الدكتور محمد حسين السعدي وواصل العمل ممارساً في مستشفى البصرة الجمهوري بعد 1958 حيث مارس جميع فروع الجراحة بما في ذلك جراحة العظام وأمراض النساء والأنف والحنجرة وحتى التخدير. وفي عام 1964 حصل على الدبلوم العالي  في الجراحة من بغداد ليعود إلى البصرة جراحاً متخصصاً ويصبح في الوقت ذاته مديراً لمستشفى البصرة الجمهوري. وفي عام 1966 عمل مع الدكتور السعدس والدكتور السلمان والدكتور النعمة وآخرون وبإشراف الدكتور داود الصانع في إنشاء كلية طب البصرة وكان فيها أول معاون عميد وظل رئيسا لفرع الجراحة فيها حتى خروجه من الكلية عام 1978 وقد بذل جهوداً واسعة لتكون كلية معترف بها وأستقدم الأساتذة الزائرين من الكليات الملكية في المملكة المتحدة لأمتحانات التخرج وعمل بجد لأستفطاب الجراحين للفرع حيث بلغ عددهم عند مغادرته للفرع 23 جراحا وفي عام 1977 واعترافاً  بجهوده مَنحته الكلية الملكية للجراحين في أدنبرة الزمالة الفخرية للكلية. وأستمر الدكتور الخضار بتدريس وتدريب طلبة الكلية وتهيئة مستلزمات التدريب وهو يشغل منصب رئيس قسم الجراحة في مستشفى البصرة الجمهوري وتدريب الأطباء الخريجين في حقل الجراحة وقاد في عام 1981 الجهود لتأسيس دراسة البورد العربي في الجراحة وما يصاحبها من أعتراف بالمستشفى لغرض الدراسة. ومع بدء الحرب العراقية الإيرانية في أيلول 1980 والبصرة على بُعد أميال من الخطوط الأمامية وعدد الضحايا أكبر من أن تتحمله مستشفيات البصرة، قدم الدكتور الخضار علمه وخبرته في الفترة الصعبة وتحت القصف المستمر والحاجة القصوى للعمليات وندرة المخدرين فإضافة لعمله كجراح فقد تطوع لإعطاء التخدير حيث كانت لديه بالفعل خبرة في ذلك وكان هو يخدر الجرحى بينما الدكتور هاشم الخياط يعمل عليهم وتحت إشرافه. وفي عام 1986 وصلت الحرب الى مدياتها البعيدة فأصبحت مستشفى البصرة التعليمي بالبراضعية بدون مدير فتم تعيينه لتلك المسؤولية وحتى تقاعده في عام 1989 وبعد انتهاء الحرب.وحينها عاد الى بغداد ولكنه وفترة قصيرة ليعود إلى مدينته الحبيبة البصرة حيث استمر في العمل في عيادته الخاصة. 

تزوج الدكتور الخضار عام 1955 من السيدة ساجدة السبتي مدرسة اللغة الإنجليزية في ثانوية البصرة للبنات ثم مشرفة تربوية وتقاعدت عام 1980 ووالدها هو السيد عبد الرزاق السبتي وبالأصل من قضاء الدور شمال سامراء وتعيش حاليا في مانجستر وله ثلاثة أولاد هم رافد ويعمل حاليا أستاذ ورئيس قسم الهندسة المدنية في جامعة جون مور في ليفربول وعمر (1961) وهو فيزيائي ويعيش في بغداد وزياد (1966) الذي تبع خطوات الأب وأصبح جراحا أختصاصيا في جراحة القولون ويعمل في مستشفى مانجستر الملكي ببريطانيا. 

كان الخضار شخصية مثيرة فقد أحبَّهُ كل من عرفهُ وكان بشخصيته الفريدة مثار محبة وتعلق مثل أي شخصية تحمل روح الكرخ وبغداد وبيوتاتها وسرعة بديهيتهم ونكانهم العذبة. كان جراحاً بارعاً ومن أحسن الجراحين وأبرعهم في البصرة وكان مهاباً جداً وكان أكثر ما يكره أن يري أحد الطلبة أو الطالبات وفي فمه العلك أثناء الدرس أوالتدريب السريري. وصفه طلبته بأنه كان إضافة لعلمه وطريقة تدريبه البارع لهم بأنه كان سليط اللسان بغدادياً أصيلاً وهواه بصرياً وكانت محاضراته ممتعة ويستذكروه الآخرون ممن تدربوا على يديه وهم كثر بأنه كان: "مثلهم الأعلى وأول من وضع سكين الجراحه في يديهم  أستاذي كان رحمه الله واقعياً وصريحاً جدا فيحكي أحد تلامذته كيف تدخل ليقرر مصيره المهني وهو الخريج الجديد قائلاً: "لا زلت أذكر يوم توزيع الفرعيات على العشرة الاوائل وكان ترتيبي السادس وتلى العميد المرحوم الدكتور مصطفى النعمة اسمي وهو يسألني هل تريد الفسلجة أم البكتيريولوجي? وكانت أصبع المرحوم مصطفى الخضار خلفي وتكاد تثقب كتفي ويهمس: عوفها..ارجع لبغداد واخذ اقامة انت مصيرك جراح لا تفوت بهالدروب ووجدت نفسي اجيب..ما اريد..شكرا." الدكتور الخضار رائدٌ آخر من الأطباء الرواد له قوة الشخصية و حضورها المتميز والثقة بالنفس و الاعتداد بالرأي  والسمعة و المكانة العلمية والاخلاص المهني ويمثل بوضوح جذور الشخصية البغدادية الأصيلة وروح الجد و الهزل حسب الموقف رحمه الله كان رغم كل ذلك متواضعاًومحباً وكان يشاركنا نحن المقيمين في تجمعنا الشهري في دار الأطباء في عام 1970 وهو ممن وضعوا اللبنات الأساسية في تعريف الطب و مبادئ الجراحة العامة لدي الآلاف من الأطباء الذين تدربوا على أيديه حيث كان من نوع الجراح القديم الذي يمكنه القيام بأي نوع من عمليات الجراحة العامة مع خبرته الواسعة حتى في جراحات أمراض النساء وكان دائما ما يصل إلى عمله مبكرا وقد نشرت له العديد من الصحف والبحوث وكان الشخص الصادق الذي يهتم بمرضاه وكان صارما في عمله ويحبه كثيرا ومدعاة لأحترام زملائه والمتدربين معه وكان يحب مرضاه وأسرهم في مدينته الحبيبة البصرة ولم يتمكن من الغياب عن البصرة ويحكي لنا أحد مرضاه أنه عندما علموا أنه سيغادر الى بغداد بعد تقاعده اصطف الناس في وسط سوق البصرة وهو يهم بالخروج من عيادته لتحيته والسلام عليه. وفي حزيران 1992 أصيب يمرض في الدم ولكنه أستمر في العمل بعيادته بنشاط ولكن عند تدهور صحته شخصت حالته بالإصابة بسرطان الدم النخاعي الحاد فسافر إلى بريطانيا في تشرين الثاني 1992 للعلاج  وتوفي في مانجستر في 15 شباط 1993. نجم آخر من نجوم أطباء البصرة يرحل مبكرا تاركا إرثا كبيرا خلفه. 

يقول فيه تلميذه شاعر كلية طب البصرة الدكتور ذر الشاوي وخريجها في ذكرى أستاذه الأثيل الدكتور الخضار: 

لا تسألنَّ عن السببْ... في كفِّه سحرٌ عَجَبْ 

يأسي الجروحَ ولا ...... يَردُّ لأيّ محتاج طلبْ 

 

                    

 

26.الدكتور نوري الدوولْ.

هو الدكتور نوري عبد القادر الدوول الذي يمثل عنوانا ذهبيا لقصة حب بين قضاء "أبو الخصيب" وقضاء "الزبير" في البصرة كتبها الدكتور نوريبمداد سنوات عمره طبيبا وظلت قصة بدون نهاية لها ابداً. ولد الدكتور نوري في قرية ابو المغيرة في قضاء ابو الخصيب عام 1926 وأنهى دراسته الأبتدائية في مدرسة السبيليات والمتوسطة في مدرسة المحمودية في أبو الخصيب وأنهى دراسته الثانوية في المدرسة الثانوية المركزية في العشار ودخل الكلية الطبية الملكية ببغداد مع أنتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945 ليتخرج منها في الدورة التاسعة عشر عام 1951. ومباشرة عاد الى البصرة ليقضي الأقامة في المستشفى الملكي في البصرة ثم ليلتحق بخدمة الأحتياط في الجيش العراقي برتبة "رئيس طبيب" ومن ثم ليخدم في الأرياف طبيباً في ناحية الهارثة وعين بعدها الدكتور نوري الدّووْلْ طبيباً في مستشفى الزبير عام 1955 ثم مديراً لمستشفى العقيل الذي أسسه الحاج محمد سلمان العقيل كأول مستشفى للولادة فى الزبيرسنة 1962 ومن ثم عين أول مدير لمستشفى الزبير الجمهوري.

ومن بعدها أصبح مديراً للصحة المدرسية لمحافظة البصرة عام 1976 وقد تزوج الدكتور نوري عام 1955 وأنجب ثلاثة أولاد وبنت واحدة وقد أصابته عام 1983 مأساة حياته بإستشهاد ولده البكر "الدكتور مازن نوري الدوول" أثناء تأدية خدمته طبيباً عسكرياً في معارك الشيب عام 1983 ليصاب بأعظم مأساة في حياته ويتقاعد من الوظيفة الرسمية في العام ذاته ويداري مأساته برعاية مرضاه في عيادته الخاصة  في الزبير. أمضى الدكتور نوري "أبو مازن" أكثر سنوات عمره طبيباً في قضاء الزبير خدم فيها أهالي الزبير وصفوان وأم قصر وخور الزبير والرميلة والبرجسية والبادية وعندما تلتقي أحد أبناء الزبير وتسأله أين تم علاجه سابقا يقول لك بدون تردد أنه قادم من "مستوصف نور الدُوَلْ" حيث كانوا يقرنون أسم المستوصف بإسمه وهو لم يفارق الزبير حتى بعد وفاته عام 1990 حيث دُفنَ في الزبير في مقبرة الحسن البصري بعد أن حملت جماهيرُ الزبيرالوفية جثمانَه على الأكتاف من الجامع الى مثواه الأخير تحت ثرى الزبير التي أحبَّها وأهلها وخدمَهم وليبقى بعد وفاته قريبا منهم كما كان في حياته وبكته الناس وفاءاً لخدماته لذلك القضاء ولناسه وقصته لن تنتهي أبدا. رحمه الله. 

 

    

27.الصيدلي عباس العبيدي. 

ولد السيد عباس العبيدي سنة 1926 وتخرج من كلية الصيدلة والكيمياء ببغداد عام 1949 وهو صاحب صيدلية العشار الشهيرة والواقعة نهاية شارع الصيادلة بسوق الهنود بإتجاه الخضارة وبجانبها كانت عيادة الدكتور شاكر عبدالكريم والدكتور عبدالكريم النداف وامام الصيدلية تماما كانت تقع عيادة الدكتورأحمد السلمان الأولى (حيث فتح له عيادة جديدة خلف عمارة النقيب بعد تقاعده) وبجانبها عيادات الدكتور كامل الدوركي والدكتورة ليلى المصري ولاحقا الدكتور سركيس الذي لازال يعمل فيها. توفي الصيدلي عباس العبيدي عام 1986 رحمه الله.      

 

28.الدكتور سامي بنّي.

 

الدكتور سامي جرجيس بني هو أشهر أطباء الأطفال في البصرة ومن مواليد العمارة في ٨ نيسان 1927 دخل الكلية الطبية الملكية ببغداد عام 1943 وتخرج منها في الدورة السابعة عشر عام 1949 وبعد قضاء التدريب الأساسي سافر الى بريطانيا وحصل على الدبلوم العالي في طب الأطفال من جامعة لندن في ستينات القرن الماضي وعملَ معظم حياته في البصرة  وبنى له بيتا متميزا على شارع الجزائر وكان شخصية راقية ومحترمة، أنيق الملبس والهندام وموزون الكلام والرأي. إنتقلَ إلى بغداد في الثمانينات وفتحَ له عيادة خاصٌة ثمَّ إنتقل بعد ذلك إلى أبوظبي في الإمارات العربيّة المتحدة للعيش مع أحد أبنائه، وتوفاه الله في أبو ظبي في الأول من كانون الأول من عام 2007 تاركاً ذكرى عظيمة في البصرة ومحبة لدى أهلها لاتمحى من الذاكرة بعد خدمة طويلة فيها رحمه الله.

 

                                        

29.الدكتور شوارش مارديرسيان

ولد الدكتور شوارش مارديرسيان عام 1928 وهو أشهر أطباء العيون في البصرة ومن أطبائها الرواد وكان إنسانياً يقطر أدباً ودائما ماتراه بجسمه النحيل وقصر قامته لابسا صدريته البيضاء وكانت الناس تعرفه بأسم أطلقته عليه الظاهر من صعوبة حفظ اسمه حيث كانوا ينادونه "الدكتور وشواش" وهو تعوّد ذلك ويتقبله منهم ضاحكا. هذا الطبيب قدم خدمات جليلة للبصرة وأهلها ومرضى المحافظات الجنوبية وكانت عيادته تغص بالمراجعين وتقع على الجانب الشمالي لشط العشار قرب محل أفران تاج وهو محل شهير للمخبوزات والمعجنات وكان يقع قبل إزالته مكان مبنى المحافظة الجديد. تخرج الدكتور شوارش من الكلية الطبية الملكية ببغداد في الدورة العشرين عام 1952 وسافر الى بريطانيا حيث حصل على الدبلوم العالي في طب وجراحة العيون من جامعة لندن وتدرب في مستشفى مورفيلدز للعيون بلندن وهو أعلى شهادة إختصاص في العيون وقتها

عاد بعد التخصص الى العراق ليعمل في المستشفى الملكي بالبصرة وومن ثم يشارك بتدريس وتدريب طلبة كلية طب البصرة وأستمر بالعمل في عيادته الخاصة وتوفي عام 1995 رحمه الله.

 

                                

 

30.الدكتور شاكر عبد الكريم 

ولد الدكتور شاكر صباح عبد الكريم في كربلاء عام 1929 وتخرج من الكلية الطبية الملكية في بغداد في الدورة الثانية والعشرين عام 1954 وكان أول تعيينه في البصرة ثم انتقل للعمل في قضاء بنجوين لواء السليمانية وبعد قضاء فترة العمل في الأرياف عاد للبصرة قبيل ثورة تموز 1958 وفي عام 1969 عين مديراً لمستشفى البصرة الجمهوري.

 

ومن ثم عمل لفترة طويلة مديرا للعيادة الخارجية وطبيباً للموظفين في مستشفى البصرة الجمهوري قبل تعيينه معاوناً لرئيس الصحة في البصرة عام 1978وكانت عيادته تقع آخر سوق الهنود من جهة الخضارة قرب صيدلية العشار. للدكتور شاكر عبد الكريم أبنه الدكتور محمود الذي يعمل أختصاصيا في الجراحة البولية البصرة وكان للدكتور شاكر عبد الكريم حضوراً طاغياً في المجتمع الطبي في البصرة وفي بداية الثمانينات أُحيل على التقاعد وتوفي رحمه الله في داره بالبصرة يوم 31 مايس 2014.

 وبمجرد ذكر أسم الدكتور المرحوم شاكر عبد الكريم، يتبادر الى ذهني ما كنا نتبادله في السبعينات من أحاديث عن الأطباء الذين ذاع صيتهم ذلك الوقت فكنا نقول اليوم ألتقيت "الدكتور صباح شاكر عبد الكريم النداف" حيث كان الأسم يجمع ثلاثة أطباء سوية والثلاثة من مواليد أواخر عقد العشرينات وكانوا يشغلون الوسط الطبي فالدكتور صباح شاكر والدكتور شاكر عبد الكريم والدكتور عبد الكريم النداف كانوا يعملون في رئاسة الصحة وفي مستوصف العشار خلف ثانوية العشار والنداف كان من عائلة بغدادية من الكاظمية ولكنه قضى معظم حياته في البصرة وتوفي رحمه الله بعد عمر طويل في الكاظمية مسقط رأسه.

 

                

 

 

31.الدكتور هجرس الربيعي.

ولد الدكتور هجرس الربيعي من مواليد 1929 وحاصل على الأختصاصي في طب الأطفال من أطباء الطفال الرواد في البصرة كان عضوا نشيطا في جمعية طب الأطفال وعمل في ردهة الأطفال بمستشفى البصرة الجمهوري وحتى الثمانينات عندما أنتقل الى بغداد وهناك توفى رحمه الله. 

 

                  

32.الدكتور جلبرت عبد الرحيم.

هو الدكتور جلبرت فرج عبد الرحيم  من مواليد العشرينات وتخرج من الكلية الطبية الملكية ببغداد وحصل على تخصص من بريطانيا بنيله شهادة الدبلوم العالي في أمراض المناطق الحارة والصحة العامة وكان مديراً للوقاية الصحية في رئاسة صحة البصرة لسنوات طويلة وساهم بتدريس وتدريب طلبة كلية طب البصرة منذ أنشائها وحتى تقاعده.

 

                                           

 

33.الدكتور واصف العيسى. 

ولد الدكتور واصف في عقد العشرينات وكان مع كل من الدكتور ياسين علي الرشيد والدكتور إحسان الأسترابادي والأثنين من مواليد العشرينات كذلك، كانوا متخصصين بجراحة الأذن والأنف والحنجرة ويعملون في الردهة رقم 9 في المستشفى الجمهوري بالبصرة ويقومون بتدريس المادة لطلبة كلية طب البصرة. 

 

                       

34. الدكتور منعم الهاشمي.

ولد الدكتور منعم الهاشمي في عشرينات القرن الماضي وتخصص بعد التخرج في الأمراض الباطنية والقلبية وعمل في مستشفى الموانئ العام الذي تأسس عام 1959 وأفتتح عام 1964 وبسعة 100 سرير لخدمة منتسبي مصلحة الموانئ العراقية وتم تطويره لتصل سعته الى 400 سرير وأبتدأ في السبعينات في أستقبال طلبة كلية طب البصرة لأغراض التدريب السريري.

    

35.الدكتورة منيرة الساعاتي 

ولدت الدكتورة منيرة الساعاتي في بغداد في أواخر عشرينات القرن الماضي وعملت أخصائية في الأمراض النسائية والتوليد في الستينات والسبعينات وكانت مديرة مستشفى الفروسية للولادة حين كان موقعها في بداية شارع السعدي بالعشار حيث كان مخصصا للولادات الطبيعية وكان المبنى مكونا من ثلاث صالات للولادة وردهة رقود لما بعد الولادة وخمسة عسر غرفة خصوصية وملحق اداري للمدير ومكتب وسكن للطبيب المقيم ومطبخ وملقات خدمية وقد خدمت طبيبا في مستشفى الفروسية عام 1971 لمدة أربعة أشهر وكانت الدكتورة منيرة أدارية محنكة وكانت نظافة المستشفى لاتضاهى.

    

36.الدكتور كاظم الساكني. 

ولد الدكتور كاظم الساكني في عشرينات القرن الماضي وهو الطبيب العدلي للواء البصرة لسنوات طويلة حيث درسَ الطب في أحدى جامعات تركيا وتخصص هناك بالطب العدلي وتزوج زوجته التركية وله ولد أسماه جودت وكلن للدكتور الساكني عيادته الخاصة في محلة الجمهورية وكان يدرس مادة الطب العدلي ويدرب طلبة الصف الرابع في كلية طب البصرة منذ تأسيسها. توفي في الكاظمية رحمه الله.

    

37.الدكتورة حذام ياسين طه 

الدكتورة حذام من مواليد عشرينات القرن الماضي وكانت تعمل أختصاصيةً في ردهة الأمراض النسائية والتوليد في المستشفى الجمهوري بالبصرة في الستينات والسبعينات ولسنوات طويلة.

 

38.الدكتور علي حسن كجك (مصري الجنسية) 

ولد الدكتور كجك في مصر في عشرينات القرن الماضي وسافر بعد إنهائه الدراسة الثانوية الى بريطانيا وقصد أسكتلندا حيث دخل كلية الطب في جامعة أدنبرا الشهيرة وحصل منها على شهادة البكلوريوس في الطب والجراحة وعمل جراحا في المستشفيات في بريطانيا وحصل على زمالة الكلية الملكية للجراحين في أدنبرا وسافر للعراق وبعقد عمل حيث ترك العمل في الجراحة ومارس الطب العدلي وكان يتنقل في العمل بين الديوانية والبصرة حيث كان أسمه ضمن الأطباء المسجلين في سجل عام 1959 لنقابة الأطباء العراقية فرع البصرة وبالرغم من ذلك لاتذكر الوثائق أسم الدكتور علي وعمله في أي من مؤسسات وزارة الصحة في البصرة وربما لأن الدكتور علي لم يكن يعمل في حقل الجراحة وأنما أتجه للعمل في الطبابة العدلية وكما معروف أن الدكتور كاظم الساكني كان الطبيب العدلي في البصرة ومن الممكن أن يكون الدكتور كجك  قد عمل في الطب العدلي بالطبابة العسكرية ويحتاج الى البحث عن الأمر بصورة أوضح. عاد الدكتور كجك الى مصر بداية الثمانينات وتوفي فيها رحمه الله بداية التسعينات. وله ولد سماه علياً على أسمه وأدخله كلية طب الموصل ودرس الطب بين 1965 ووقت تخرجه منها عام 1971 مما يؤكد أن والده كان مقيما في العراق ذلك الوقت وكان أسم أبنه الكامل في قوائم الطلبة دائما ما يثير الإستغراب لتكرار أسمه الأول (علي علي كجك) وهو أي ولده لازال يزاول المهنة طبيبا عموميا في دونكاستر ببريطانيا. 

 

          

للمقال تتمة بالجزء الرابع والذي سيضم عدد أكبر من الأطباء الرواد من مواليد العقد الرابع من القرن العشرين 1931- 1940 ونتمنى من القراء إبداء الملاحظات والمعلومات والذكريات التي تخص الرواد الذين تمت تغطية بعض من حياتهم المهنية وفاءاً لدورهم الرائد و تزويدنا بمعلومات عن الرواد الذين لم يكتب عنهم ومن مواليد العقود التي غطيناها في الحلقات المنشورة وفي حقل التعليقات على موقع الكاردينيا في نهاية اجزاء المقال. ونتقدم بالشكر الجزيل لمجلة الگاردينيا ولأدارتها النشطة و حدائقها الوارفة وكذلك نشكر كل من الزملاء من أبناء وأقارب الأطباء الرواد والذين اسهموا معنا في إخراج هذا الجزء الثالث من هذا التوثيق ونشره وهم كل من:

الأستاذ ماهر الشمخاني والدكتور نبيل ممو والدكتورة لمياء النعمة والدكتور فارس بني والدكتور احمد الحيدري والمهندي ليث مارو والسيدة نوال السالم والسيدة سلوى المانع والدكتور أياد الموسوي والسيدة عايدة جابرو والدكتور زياد الخضار والدكتور رافد الخضار والدكتورة تحرير عباس والدكتورة مها الدوول والدكتور علي علي كجك والشاعر الدكتور ذر الشاوي. والى اللقاء في الجزء الرابع.