الاهوار .. ذاكرة امة وضمير وطن

 الاهوار .. ذاكرة امة وضمير وطنفي تموز من العام الماضي (2016) صوتت اليونسكو على ضم عدة مواقع أثرية وتراثية عراقية بمن فيها الأهوار الى لائحة التراث العالمي. وفي الإسبوع الماضي من هذا العام (2017) إستضافت العاصمة الفرنسية باريس مؤتمرا رعته اليونسكو يهدف الى حماية تلك المواقع  في مرحلة ما بعد داعش. يذكر ان العراق كان قد شارك العام الماضي بوفد كبير في إسطنبول اثناء عملية التصويت الذي تحول الى يوم وطني. كما شارك العراق في مؤتمر اليونسكو الاسبوع الماضي بوفد حكومي رفيع المستوى ايضا. هذا الإهتمام العالمي يؤكد أهمية هذه المواقع والآثار بوصفها ملكا للإنسانية كما تعكس أهميتها قدرة العراق على المحافظة عليها طوال كل هذه القرون الطويلة برغم كل عاديات الزمن والحروب والمشاكل والإشكاليات والإحتلالات الأجنبية.
ومع أن المحتلين حاولوا  تخريب الذاكرة العراقية بطرق شتى فإن تنظيم داعش عمل على طمس هذه الذاكرة من خلال عمليات التدمير والهدم والحرق وإخفاء المعالم مما جعلها بمثابة ضمير وطن قبل ان تكون ذاكرة امة تستحق الدفاع عنها والاحتفاء بها. لكن هل توجد خطط للاستفادة من هذه المواقع بوصفها احدى اهم روافد الدخل القومي  في حقبة مابعد النفط؟
في سياق الإجابة عن هذا السؤال فإن من الضروري ربط الاهتمام بها في مرحلة مابعد داعش لجهة الصيانة والحماية مع إمكانية إستثمارها؟ وبالتالي فإنه في الوقت الذي نجد أن هناك خطة للإهتمام بها بعد داعش فلاتوجد في مقابل ذلك خطة لإستثمارها مابعد النفط. خلال الإسبوع الماضي قمت بزيارة مع مجموعة من السياسيين والأكاديميين والإعلاميين الى محافظة ذي قار بدعوة من مجلس المحافظة بهدف الإطلاع على هذه المواقع. قضينا يومين جميلين بين أهوار الجبايش وموقع الزقورة ومقام نبي إبراهيم يرافقنا رئيس مجلس المحافظة حميد الغزي الذي يملك حماسا منقطع النظير للعمل والكيفية التي يمكنه من خلالها بجهود زملائه اعضاء المجلس والحكومة المحلية خدمة هذه المحافظة التي عانت كثيرأ وتملك من الإمكانيات والثروات السياحية لوكانت في بلد آخر لتحول الى قبلة للسياح من كل انحاء  العالم.     
حين نربط الحماس العالمي بالأهوار والمواقع التراثية  بالحماس المحلي الذي تبديه الحكومة المحلية في  ذي قار من خلال حرصها على إظهار الوجه الحقيقي لما يمكن أن يمثل موردا ماليا هائلا للبلاد في المستقبل, فإن كلا الطرفين يصطدمان بجملة من الموانع التي من شانها أن تحول دون إستثمار هذه المواقع سياحيا. ربما يقول قائل إن العائق الاول هو إنعدام التخصيصات المالية اللازمة. ربما يكون هذا صحيح الى حد ما وهو ماتشكو منه حكومة ذي قار لكن الأهم هو خلو جدول الطبقة السياسية الحاكمة من أي فقرة تختص بهذه القضية الهامة. ومع أن هناك الكثير مما يمكن قوله فإنه طبقا لما حدثني به السيد حميد الغزي رئيس مجلس المحافظة فإن الحل يكمن في منحهم صلاحيات إستثنائية يستطيعون من خلالها تخطي عقبات قانون الإستثمار. فهناك رغبات جادة لدى (شركات عربية واجنبية) لكن المشكلة تكمن في قانون الإستثمار الذي لم يعد يليق به سوى إسم واحد هو .. قانون إعاقة الإستثمار.