العراقي باع كوته وما شراله كوت ثاني

 

أهزوجة شعبية كان البحارة الخليجيون يرددونها في خمسينات القرن الماضي ودخلت في فولكلورهم الغنائي الشعبي ، في البداية كانت الاهزوجة  تقول (الصومالي باع كوته وما شراله كونت ثاني) او شراله كوت ثاني لكنه ليس بجودة الكوت الاول! زعل الصوماليون المقيمون في الكويت وعدوا الاهزوجة انتقاصا من كرامتهم واستهزاء ا بعقولهم ، لأنها تشير بوضوح الى تورط الصومالي بهذا القرار مما يسبب له التعرض الى البرد والمرض وعدم الاستفادة من مزايا البالطو الذي كان يستره ويدفئه من برد الشتاء، اشتكى الصوماليون المقيمون في الكويت وطلبوا مقابلة الامير واستمع اليهم واقتنع بوجهة نظرهم ، واصدر أمراً شفوياً  بتغيير كلمة (الصومالي) الى (البطالي).

واصبح المثل يضرب لسوء التغيير كلما كان القديم افضل من الجديد،فالانظمة الدكتاتورية والمدافعين عنها والمتضررين والمحرومين من الانظمة القديمة يرددون هذا المثل في (تونس ومصر وليبيا ) وحتى في العراق! أي هذه الشعوب عندما استبدلت حكامها بأخرين اعتقدوا الحصول على الحرية والاستقرار والامن والرفاهية فلم يحصلوا الا على الاسوأ، المتحمسين للأنظمة الجديدة يرجعون عيوب انظمتهم الى الارث الثقيل للنظام الدكتاتوري ،متجاهلين اقترافهم للاخطاء القاتلة ،وسوء التدبير، والسعي الى المصالح الشخصية ونسيان المصلحة الوطنية.

في العراق الاستغفال أخذ منحى آخر، فأذا كانت المقارنة في دول الربيع العربي تتم بين الحاكم الدكتاتوري والحاكم الجديد  فقط بينما في العراق كانت المقارنة بين النظام القديم والاحتلال ،ونتاج المقارنة في مصر  هي ان يحاكم مرسي الذي انتخب من قبل النظام الديمقراطي الجديد حكما بالاعدام بينما تحكم المحكمة  على حاكم مصر الدكتاتوري (حسني مبارك) بالبراءة ،هو اذن اعتراف بأهمية رمز للنظام البائد وادانة التغيير بشكل او بآخر، في ليبيا الوضع اشد وضوحا لأن برحيل القذافي انتشرت المجاميع الارهابية وتعددت الحروب الاهلية القبلية والمناطقية ولا احد يعلم متى سيكون في ليبيا الاستقرار ؟ قد تتحمل الانظمة الدكتاتورية جزءا من المسؤولية لأنها تركت انظمة سياسية من دون مؤسسات ،ولكن الاخطاء التي يقترفها الحكام الجدد ليست اقل مما اقترفه الحاكم الدكتاتوري  قياسا بالفترة الزمنية القصيرة التي يمكثون فيها الحكام الجدد ! وهذا ليس دفاعا عن طبيعة الانظمة الدكتاتورية بل هو تشخيص الى عيوب الاحزاب والحركات السياسية التي لا تعرف الا العنف والأستخدام السيء لفضاء الديمقراطية وادخال الدين بالسياسة لترسيخ الفكر الارهابي المدمر .

في العراق كما قلنا اخذ التغيير منحى مختلفاً ، لأنه تم بفعل الاحتلال، طبعا الحكام الجدد يتجاهلون الحديث عن مرحلة الاحتلال ويعدون ولادة النظام الديمقراطي كانت ولادة طبيعية برحيل النظام الدكتاتوري وليست هي ولادة قيصرية كان فيها الوليد مشوها ، فمع سقوط النظام سقطت الدولة العراقية بكل مؤسساتها العسكرية والامنية والاقتصادية، وتم البدء من الصفر وبشكل خاطئ، لم يستوعب بعض السياسيون حتى الان حجم الاخطاء التي اقترفوها حينما وافقوا على الاسلوب الذي اقترحه الامريكان لأدارة دولة عريقة وغنية مثل العراق واستفادوا من نظام المحاصصة لتقاسم السلطة والثروة والغنائم.

الان يصر السياسيون على ضرورة احترام (حركة التاريخ) لأن من نتكلم عن مساوئهم جاءوا عن طريق الانتخابات و صناديق الانتخابات هي الكفيلة بتغييرهم وتبديل  هذا الواقع السياسي الرهيب! في نفس  الوقت  يرفضون فيه تغيير المفوضية العليا للانتخابات بسبب عم استقلاليتها او اقرار نظام انتخابي عادل يجعل من يحصل على اكثر الاصوات هو من يستحق ان يكون في البرلمان ، وضع سياسي و امني غير مستقر وتهديد مستمر بتقسيم العراق  ، وضع اقتصادي ضعيف ومهدد بالافلاس مع اتساع الفساد ، علاقات اجتماعية مضطربة ومشكل اجتماعية معقدة، تراجع في الخدمات الصحية والبلدية وفي اعمار واعادة اعمار البنى التحتية! ازمات لا تجد الحلول.

فلا يحق للعراقيين ان يطلقوا اهزوجة (العراقي باع كوته وما شراله كوت ثاني)