أيها الفقراء موتوا كمداً

 

نشر الأديب شوقي كريم حسن على حائط صفحته الشخصية (الفيس بوك) هذه الرسالة : ((أظن إني سأودع الحياة .. وحلمي الوحيد أن احصل على ورقة تشير إلى إني امتلك مترا من ارض وطني .. ما الذي نفعله لكي يصدق الساسة إننا مواطنون ..!!)) انتهى .

 

  أقول : رسالة القاص شوقي التي  نشرها هزت مشاعري . وأثارت كل موجبات التأسف والامتعاض على الحالة المزرية  التي وصلنا إليها .

 

قد يكون هذا النداء هو الأصدق في التعبير عن حالة عموم العراقيين الذين ليست لهم في الوادي نخلة كما يقول المثل .. ليس لديهم إنتماء لحزب وليس لهم قريب في البرلمان، وليس لهم عضيد في وزارة سيادية ولا خدمية حسب التصنيف العراقي، ولا يمتون بصلة رحم أو قرابة إلى رئيس جمعية أو مؤسسة أو اتحاد أو أو الخ ، وليست لهم صلة وصل بفراش عند سيادة مسؤول أو صلة بسائق لدى أحد المسؤولين .

 

ومادمت أيها المواطن لا تملك نخلة من هؤلاء فلا تحلم بأن تنال من الوليمة لحمة تسد جوعك بعدما سئمت أكل الفلافل .

 

 عليك ألا تحلم بزيادة في راتبك وإن كنت موظفاً كفوءاً لأن راتبك طريقه النقصان لا الزيادة فلست نائباً ليزيد راتبك ولست موظفاً في ديوان الرئاسة لتنعم ببركات السيد رئيس الجمهورية، ولست مستشارا في البرلمان لتنعم ببركات الرئيس ونوابه، ولست ولست .

 

عليك أن تكون دائماً متحسباً لاستقطاعات مديرية التقاعد إن كنت متقاعدا، ولاستقطاعات وزارة المالية إن كنت موظفاً لأنك أول من يسد عجز السرقات والنهب المنظم الذي مارسه أعوان السلطان .

 

أما أن تحلم بقطعة أرض كما يحلم أديب مثل شوقي كريم، أو كما يحلم صحفي مثل ماجد الكعبي فيجب أن تمد يدك إلى السماء فهي أقرب من أن تمدها إلى رئيس أو إلى وزير.

 

 لاتحلم بقطعة أرض كتلك الأراضي التي وزعت على رجال السلطة وعلى أعضاء البرلمان وعلى أصحاب الدرجات الخاصة و والتي أغتصبت من المال العام ووزعت على الوزراء والوكلاء والمحافظين الذين ثبت فشلهم في إدارة مناصبهم . (مع احترامي للبعض منهم)

 

ليس مهماً وأنت المواطن العادي أن تمتلك شبراً في عراقك، فعراقك صار غنيمة لأصحاب الحظوة والنفوذ .. صار نهباً لوزراء جاءوا من وراء الكواليس ورؤساء مؤسسات يجهلون كتابة أسمائهم ولنواب بعضهم ذوي شهادات مزورة ولغيرهم الدرجات العلمية والمحكوميات المشتراة من سوق مريدي . ويأخذني الوهم أحياناً فأتخيل أن سوق مريدي سيتحول إلى جامعة معترف بها وسيمنح خريجوها وسام الاستحقاق .

 

فيا أيها الأدباء الصادقون ويا أيها الصحفيون الأحرار غير المرتبطين بصلة وصل مع أصنام السلطة عبر التمرحل الزمني  لاتحلموا بشبر أرض تسكنون عليه أنتم وجياعكم وعليكم أن تتيقنا أن ليس لكم سوى الله وهو بكم أرحم  من هؤلاء .