متحـف فـي الهواء الطلق |
يزخر العراق بكنوز آثارية ليس لها حدود فهو صاحب أقدم الحضارات فضلاًعن كون أرضه الطيبة تضم شواهد لخمس حضارات، وهذه الشواهد هي عبارة عن تحف فنية غاية في الروعة، وهي فريدة ومتميزة وذات أبعاد سياسية وإجتماعية ودينية، وطقوس خاصة كانت تمارسها المجتمعات العراقية القديمة .اضافة الى الناحية الجمالية والفنية، المهم هذه الشواهد والآثار عُرضت في متاحف في العاصمة بغداد والمحافظات.. إلا أن كثيراً من تلك المتاحف ما زالت مغلقة بسبب ماتعرضت له عام 2003 بينما أفتتح المتحف العراقي في بغداد ومتاحف أربيل والسليمانية ودهوك، فضلاً عن أعمال تأهيل جارية في متاحف البصرة والناصرية والعمارة. فقد تعرضت إلى هجمة شرسة من قبل لصوص الآثار والعصابات المنفلتة بعد سقوط النظام عام 2003 فقد سُرق كثير من الآثار ودُمر قسم آخر..
إلا أن كنز العراق باق لم ينضب. ما يسعى إليه هذا المقال هو بعث رسالة إلى محافظة بغداد وامانتها والهيئة العامة للآثار والتراث ومشروع ألق بغداد الذي تبناه الفنان الكبير نصير شمة ورعته رابطة المصارف الخاصة العراقية. الرسالة تتضمن تزيين ساحات بغداد وشوارعها بنماذج من الآثار العراقية تعكس حضاراته المختلفة السومرية والأكدية والآشورية والبابلية والإسلامية.. وهذه الآثار يمكن أن تكون على شكل نُصب وتماثيل وجداريات، أوحسب نوع القطعة الأثرية، فهناك نماذج يمكن نقلها إلى الفضاء الحر للإطلاع عليها، وإضافة مسحة جمالية وفنية وتأريخية للمكان الذي توضع فيه، فتصبح بغداد متحفاً إفتراضياً ولكن على الهواء، لا شك أن تعاون الجهات المشار إليها إذا ما أبدت رغبة وتعاون لتحقيق الفكرة ستنجح بذلك ولعل مشروع ألق بغداد الذي يسعى لتجميل (20) ساحة في بغداد معنيّ بهذا الأمر .. اللمسات الفنية والجمالية كانت سمة من سمات ساحات بغداد، إلا أن كل ذلك اندرس مع عاديات الزمن والظروف الصعبة التي مرت بها. لذلك لابد من إعادة ألقها ورونقها، وهو بعض الوفاء لها ولمحبيها .
فبعض النصب والتماثيل أزيلت من ساحات العاصمة، وكثير من النافورات التي كانت تزينها شاخت وجف ماؤها وظهرت تصدعات تقادم الزمن على المباني المحيطة بها . هذا المشروع إذا ما نفذ سيغير كثيراً من وجه بغداد الذي نريده مشرقا وبهيا ومتألقاً، وهناك من الآثار العراقية التي من الممكن إختيارها ستبهر الجمهور البغدادي وضيوف المدينة..
مثل أسد بابل، والثور المجنح، والزقورات والمسلات وقيثارة اور، والتماثيل والجرار وأدوات الزراعة والأسلحة الحربية ووسائل النقل القديمة، إضافة إلى جداريات بديعة تمثل مشاهد من الحياة السياسية والاجتماعية والإقتصادية للعراقيين القدماء سوى البوابات، ومشاهد المعابد والمنائر والقباب والطرز المعمارية الفريدة .. إنها بغداد تشرق مع أول شعاع لشمس العراق وتسكن في حدقات العيون . |