ثلاثية في اسبوع

1

على‭ ‬قدمٍ‭ ‬وساق‭ ‬ورقبة‭ ‬ورجل‭ ‬وهزة‭ ‬بطن‭ ‬وضمير‭ ‬ميت‭ ‬،‭ ‬تتواصل‭ ‬وبنجاحٍ‭ ‬مذهل‭ ‬عمليات‭ ‬تصنيع‭ ‬وتفريخ‭ ‬حشد‭ ‬أدباء‭ ‬وكتاب‭ ‬وصحفيين‭ ‬وزمّارين‭ ‬من‭ ‬صنف‭ ‬‮«‬‭ ‬نصف‭ ‬وربع‭ ‬ردن‭ ‬‮«‬‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬وأخياتها‭ ‬وفي‭ ‬الشتات‭ . ‬وكي‭ ‬لا‭ ‬نرمي‭ ‬حجراً‭ ‬جزافاً‭ ‬ببركة‭ ‬جائفة‭ ‬،‭ ‬أدعو‭ ‬من‭ ‬يستطيع‭ ‬الى‭ ‬ذلك‭ ‬سبيلاً‭ ‬،‭ ‬أن‭ ‬يذهب‭ ‬فوراً‭ ‬صوب‭ ‬كتاب‭ ‬العضوية‭ ‬في‭ ‬اتحاد‭ ‬الأدباء‭ ‬ونقابة‭ ‬الصحفيين‭ ‬ونقابة‭ ‬الفنانين‭ ‬،‭ ‬ليرى‭ ‬هذه‭ ‬الحشود‭ ‬الجديدة‭ ‬التي‭ ‬حصلت‭ ‬على‭ ‬الهوية‭ ‬الرسمية‭ . ‬يكتبون‭ ‬رواية‭ ‬وقصة‭ ‬وشعراً‭ ‬،‭ ‬وينشرونه‭ ‬بكتب‭ ‬أنيقة‭ ‬ثمنها‭ ‬من‭ ‬ضلع‭ ‬الماخور‭ ‬الكبير‭ ‬،‭ ‬وواحدهم‭ ‬إن‭ ‬كتب‭ ‬سطرين‭ ‬،‭ ‬اقترف‭ ‬عشرة‭ ‬أخطاء‭ ‬،‭ ‬ثم‭ ‬تراهم‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مهرجان‭ ‬وسفرة‭ ‬وتكريم‭ ‬وقلادة‭ ‬وشهادة‭ ‬تقدير‭ ‬وطعام‭ ‬وفير‭ ‬ودولار‭ ‬خرير‭ ‬،‭ ‬أما‭ ‬الأنقياء‭ ‬الذين‭ ‬صاروا‭ ‬قلة‭ ‬،‭ ‬فواحدهم‭ ‬يكاد‭ ‬لا‭ ‬يتدبر‭ ‬حتى‭ ‬خبز‭ ‬يومه‭ . ‬

2

ويسألونك‭ ‬عن‭ ‬خطر‭ ‬الديمقراطية‭ ‬بشكلها‭ ‬القائم‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬المريض‭ ‬دام‭ ‬ظلّكم‭ ‬،‭ ‬فيجيب‭ ‬جنابنا‭ ‬دام‭ ‬ظلّنا‭ ‬،‭ ‬إنّ‭ ‬الديمقراطية‭ ‬عموماً‭ ‬هي‭ ‬نعمة‭ ‬أرضية‭ ‬رحيمة‭ ‬وطيبة‭ ‬،‭ ‬لكنها‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬بلاد‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬القهرين‭ ‬العظيمين‭ ‬المحتلة‭ ‬احتلالاً‭ ‬مركّباً‭ ‬عسكرياً‭ ‬واقتصادياً‭ ‬وفكرياً‭ ‬،‭ ‬قد‭ ‬صارت‭ ‬غطاء‭ ‬وساتراً‭ ‬للحراميّة‭ ‬والخائنين‭ . ‬تلفزيونات‭ ‬وجرائد‭ ‬ووسائط‭ ‬كثيرة‭ ‬تفضح‭ ‬وتعرّي‭ ‬،‭ ‬وجمهور‭ ‬كبير‭ ‬يتظاهر‭ ‬ويهتف‭ ‬ضدّ‭ ‬الساقطين‭ ‬وأبناء‭ ‬المزاد‭ ‬،‭ ‬واوغاد‭ ‬حاكمون‭ ‬ومسؤولون‭ ‬يظهرون‭ ‬كلّ‭ ‬يوم‭ ‬على‭ ‬الشاشة‭ ‬،‭ ‬ويعترفون‭ ‬برذائلهم‭ ‬وسمسرتهم‭ ‬،‭ ‬وفي‭ ‬الزبدة‭ ‬،‭ ‬سيبقى‭ ‬الحرامي‭ ‬القاتل‭ ‬الساقط‭ ‬جالساً‭ ‬فوق‭ ‬كرسيه‭ ‬الكنز‭ ‬الراسخ‭ ‬،‭ ‬ويبقى‭ ‬المواطن‭ ‬المعترض‭ ‬مقهوراً‭ ‬ببيته‭ ‬،‭ ‬أو‭ ‬متظاهراً‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬مع‭ ‬سلة‭ ‬صور‭ ‬نوع‭ ‬‮«‬‭ ‬سيلفي‭ ‬‮«‬‭ .‬

3

في‭ ‬الدولة‭ ‬المدنية‭ ‬المتحضرة‭ ‬المتطورة‭ ‬القوية‭ ‬،‭ ‬ثمة‭ ‬وظيفتان‭ ‬فائضتان‭ ‬عن‭ ‬حاجة‭ ‬الرعية‭ ‬الآن‭ ‬،‭ ‬هما‭ ‬شيخ‭ ‬الدين‭ ‬السياسي‭ ‬التجاري‭ ‬ومراجعه‭  ‬العظام‭ ‬من‭ ‬كلّ‭ ‬لون‭ ‬وملة‭ ‬،‭  ‬ووظيفة‭ ‬شيخ‭ ‬العشيرة‭ ‬التاجر‭ ‬أو‭ ‬زعيم‭ ‬‮«‬‭ ‬الفخذ‭ ‬‮«‬‭  ‬الرادح‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬زمان‭ ‬ومكان‭ . ‬عبادة‭ ‬الله‭ ‬وتفسير‭ ‬الدين‭ ‬السهل‭ ‬لا‭ ‬تحتاج‭ ‬الى‭ ‬واسطة‭ ‬ومفسّرين‭ ‬،‭ ‬وسلطة‭ ‬القانون‭ ‬والأمن‭ ‬الاجتماعي‭ ‬،‭ ‬لا‭ ‬تحتاج‭ ‬الى‭ ‬شيخ‭ ‬عشيرة‭ . ‬على‭ ‬رجل‭ ‬الدين‭ ‬أن‭ ‬يجلس‭ ‬في‭ ‬مسجده‭ ‬ويؤذن‭ ‬ويقرأ‭ ‬القرآن‭ ‬فقط‭ ‬،‭ ‬وعلى‭ ‬شيخ‭ ‬العشيرة‭ ‬أن‭ ‬يقعد‭ ‬في‭ ‬مضيفه‭ ‬ويسولف‭ ‬مع‭ ‬ضيوفه‭ ‬ويقدم‭ ‬لهم‭ ‬ما‭ ‬تيسر‭ ‬من‭ ‬طعام‭ ‬وقهوة‭ ‬،‭ ‬ويطبّق‭ ‬القانون‭ ‬خارج‭ ‬مأساة‭ ‬‮«‬‭ ‬الفَصِل‭ ‬والفِصلية‭ ‬‮«‬‭ ‬البريئة‭ .‬

في‭ ‬هذا‭ ‬الباب‭ ‬والتوصيف‭ ‬المبين‭ ‬،‭ ‬نحن‭ ‬لا‭ ‬نعمّم‭ ‬،‭ ‬وكثرة‭ ‬من‭ ‬هؤلاء‭ ‬هم‭ ‬من‭ ‬الطيبين‭ ‬الطاهرين‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬نجس‭ ‬وسوء‭ ‬وصفقة‭ ‬مخجلة‭