دواء الأبدان وطبيب الوجدان

 

كثيراً ما لفتت نظري وأثارت تعجبي هذه الظاهرة، ظاهرة الأطباء الذين يفدون إلى لندن لدراسة الطب وإذا بهم يتحولون إلى الانشغال بالشعر العربي. كان منهم مؤخراً الطبيب السعودي أحمد بن محمد خيمي. التقينا في مطعم لبناني في ويمبلدون. جلسنا لتناول وجبة سمك صيادية وكانت صيادية لبنانية أبعد ما تكون عن السعودية. أخرج الدكتور خيمي ثلاثة دواوين من شعره وأهداني إياها، كان واحداً منها، «الأطباء العرب الذين انشغلوا بالشعر». وفي المطعم ذاته التقيت قبل آونة بطبيبة سعودية أيضاً شغلها نظم القريض.

ظاهرة عجيبة في مداواة القلوب والمصارين بالشعر. وقبل ذلك بسنوات جمعني مهرجان الجنادرية قرب الرياض. وهناك التقيت بطبيب شاعر عربي، الدكتور بهاء الدين الوردي. هو أيضاً تحول إلى الشعر. ما جلسنا حول المائدة الوفيرة حتى انطلق برواية قصائده. وكان منها واحدة تشيد بالمغرب وعلى الخصوص مراكش.

فالدكتور الوردي لم يتحول للطب فقط بل أصبح - كما بدا لي - وكيلاً للسياحة المغربية. لا يلتقي بأحد إلا ودعاه لزيارة المغرب، ولم لا فهو بلد يستحق الزيارة.

قرأ قصيدة يبث فيها الدكتور غازي القصيبي، حبيب الجميع وفقيدهم، قرفه من شتاء لندن وثلوجها:

يرتحل الصيف فقومي بنا

نسكب في آثاره دمعتين

كان كريماً طيباً طيباً

أحبنا محبة الوالدين

هيأ في الشمس لنا مقعداً

وفي ظلال الورد أرجوحتين

وصير البحر لنا منزلاً

فنحن ضيفان على موجتين

وحول الرمل إلى لؤلؤ

نبني به كوخين أو قلعتين

وردني بعد مشيبي فتى

تعجب من نظرته كل عين

توجنا، أنا أمير الهوى

وأنت أحلى الغيد في الخافقين

كان لنا حيناً وكنا له

فما له أنساب من راحتين

يرتحل الصيف وأبقى أنا

أمشي على الثلج بخفي حنين

والثلج في بيت وفي أضلعي

وفي قوافي وفي اللمتين

أبصرني الصيف هنا مرة

فهل ترى يبصرني مرتين؟

هزت القصيدة الشاعر العراقي الدكتور الوردي فأثارت فيه الرغبة لدعوة الدكتور أبي سهيل للهروب من ثلج لندن والتمتع بشمس المغرب:

أبصرك الصيف هنا مرة

يبصرك الصيف هنا مرتين

لأنك الداخل في قلبنا

شاعرنا وأطيب الطيبين

وقد بحثنا عن بديل له

طقس لمراكش دفء أمين

وبحرنا أطيب من بحركم

وفيه شمس وصفاء أمين

هيا بكم نسعد في روضنا

فيه «بهاء» قبلة الناظرين

والله لو جئت هنا مرة

نقصر الليل بحلف اليمين

حاشاكم لا الثلج في أضلع

ولا القوافي ما لكم من قرين

كثيراً ما لفتت نظري وأثارت تعجبي هذه الظاهرة، ظاهرة الأطباء الذين يفدون إلى لندن لدراسة الطب وإذا بهم يتحولون إلى الانشغال بالشعر العربي. كان منهم مؤخراً الطبيب السعودي أحمد بن محمد خيمي. التقينا في مطعم لبناني في ويمبلدون. جلسنا لتناول وجبة سمك صيادية وكانت صيادية لبنانية أبعد ما تكون عن السعودية. أخرج الدكتور خيمي ثلاثة دواوين من شعره وأهداني إياها، كان واحداً منها، «الأطباء العرب الذين انشغلوا بالشعر». وفي المطعم ذاته التقيت قبل آونة بطبيبة سعودية أيضاً شغلها نظم القريض.

ظاهرة عجيبة في مداواة القلوب والمصارين بالشعر. وقبل ذلك بسنوات جمعني مهرجان الجنادرية قرب الرياض. وهناك التقيت بطبيب شاعر عربي، الدكتور بهاء الدين الوردي. هو أيضاً تحول إلى الشعر. ما جلسنا حول المائدة الوفيرة حتى انطلق برواية قصائده. وكان منها واحدة تشيد بالمغرب وعلى الخصوص مراكش.

فالدكتور الوردي لم يتحول للطب فقط بل أصبح - كما بدا لي - وكيلاً للسياحة المغربية. لا يلتقي بأحد إلا ودعاه لزيارة المغرب، ولم لا فهو بلد يستحق الزيارة.

قرأ قصيدة يبث فيها الدكتور غازي القصيبي، حبيب الجميع وفقيدهم، قرفه من شتاء لندن وثلوجها:

يرتحل الصيف فقومي بنا

نسكب في آثاره دمعتين

كان كريماً طيباً طيباً

أحبنا محبة الوالدين

هيأ في الشمس لنا مقعداً

وفي ظلال الورد أرجوحتين

وصير البحر لنا منزلاً

فنحن ضيفان على موجتين

وحول الرمل إلى لؤلؤ

نبني به كوخين أو قلعتين

وردني بعد مشيبي فتى

تعجب من نظرته كل عين

توجنا، أنا أمير الهوى

وأنت أحلى الغيد في الخافقين

كان لنا حيناً وكنا له

فما له أنساب من راحتين

يرتحل الصيف وأبقى أنا

أمشي على الثلج بخفي حنين

والثلج في بيت وفي أضلعي

وفي قوافي وفي اللمتين

أبصرني الصيف هنا مرة

فهل ترى يبصرني مرتين؟

هزت القصيدة الشاعر العراقي الدكتور الوردي فأثارت فيه الرغبة لدعوة الدكتور أبي سهيل للهروب من ثلج لندن والتمتع بشمس المغرب:

أبصرك الصيف هنا مرة

يبصرك الصيف هنا مرتين

لأنك الداخل في قلبنا

شاعرنا وأطيب الطيبين

وقد بحثنا عن بديل له

طقس لمراكش دفء أمين

وبحرنا أطيب من بحركم

وفيه شمس وصفاء أمين

هيا بكم نسعد في روضنا

فيه «بهاء» قبلة الناظرين

والله لو جئت هنا مرة

نقصر الليل بحلف اليمين

حاشاكم لا الثلج في أضلع

ولا القوافي ما لكم من قرين