القمم العربية لا تبدو كذلك

 

تعرضت الأمة العربية إلى حالة التمزق والتجزء بعد سقوط الدول العثمانية وأصبحت فريسة للأطماع الاستعمارية حيث تم تقسيمها بين بريطانيا وفرنسا وإيطاليا ضمن معاهدة سايكس بيكو سيئة الصيت في سنة 1916 وبقيت الأمة مقسمة إلى عشرين دولة الى يومنا هذا والأكثر من ذلك زرع في وسطها كيان غاشم هو إسرائيل ليزيد معاناة العرب أكثر ، ومنذ ذلك التاريخ نشأت أحزاب وحركات قومية تدعو إلى توحيد الأمة كما نشأت حالات اتحاد فردية بين دولتين او ثلاث عربية سرعان ما فشلت ، ولتوحيد العمل العربي والتقارب والتكامل الاقتصادي ومواجهة التحديات ومنها اسرائيل وتحرير الأراضي العربية وإعادة النازحين الفلسطينيين إلى ديارهم تم إنشاء جامعة الدول العربية حيث تأسست في 22 اذار 1945 استجابة للرأي العربي العام في جميع الأقطار العربية. وبالرغم من أن الدول العربية الموقعة على الميثاق، وقت صدوره، كانت سبع دول -أصبح عددها الآن اثنتين وعشرين دولة- فإن الميثاق نص في ذلك الوقت على أنه يهدف إلى ما فيه خير البلاد العربية قاطبة، وصلاح أحوالها، وتأمين مستقبلها، وتحقيق أمانيها وآمالها . من الملفت للنظر ان الهوة بين البلدان العربية والتي من المفترض ان تتقلص مع مرور الزمن من خلال إجراءات التقارب ، نراها تكبر وتكبر حتى أصبح من المتعذر ان نجد رؤى مشتركة للدول العربية في موضوع ما، حتى النظر إلى دولة إسرائيل التي هي المحور الأساس للنضال العربي أصبح مختلفا بين دولة وأخرى ،فما بالك بالامور الاخرى ناهيك عن سياسة المحاور وسياسة التدخل في شؤون دولة عربية من قبل دولة عربية أخرى الى درجة وصول الحال الى التدخل العسكري ، لقد عقدت الجامعة العربية نتيجة لظروف طارئة او لطلب من أحد أعضائها او أكثر إلى مايقارب ثماني وعشرين قمة آخرها التي إنعقدت في البحر الميت – الأردن حيث تم عقد الاجتماع الافتتاحي في 29 مارس- اذار الفائت ، وقد أنتهى الاجتماع كغيره من الاجتماعات بتقرير عام لا يغني ولا يسمن من جوع ، أن الجامعة العربية تعاني قلة الصلاحيات ومحدودية الحركة وقابلة لضغوط الدول النفطية الممولة لها . فليس لها دور على طريق العمل العربي المشترك وتوحيد الرؤية السياسية تجاه كثير من القضايا العربية او رسم برامج طموح قابلة للتنفيذ للتقارب العربي على ضوء ما يعمل به الاتحاد الأوربي في فتح الحدود العربية لبعضها او تسهيل الدخول للعرب من دولة الى آخرى او تنشيط الاستثمار العربي أو إيجاد خطط تنمية مشتركة نحو التكامل الاقتصادي او سياسة إعلامية موحدة الغرض منها توحيد العرب بعيدا عن الطائفية والتعصب والتكفير وبعيدا عن التخندق والمحاور، وتشغيل الشباب العاطل في الدول العربية التي هي في حاجة إلى عمالة وإعطاء العرب من الشباب الأولوية في التشغيل ،أن العلاقات العربية الآن في أسوأ حالاتها بفضل القادة والملوك العرب الحاليين الذين ظهروا في اجتماعهم الأخير في البحر الميت واثاروا سخرية الجماهير العربية وهم يعرضون صورهم على صفحات التواصل الاجتماعي بين رئيس او ملك نائم واخر ساقط أرضا ، ان هذا النموذج من القادة لا يمكن ان تعول عليهم الجماهير العربية وهم في سن الشيخوخة عليهم ان يتقاعدوا عن العمل السياسي وان يتركوا دورهم إلى الأجيال الشابة والتي يتناسب دورها مع حجم التحديات العربية الخارجية من أطماع الدول وداخلية من مشاكل البطالة والجريمة والمخدرات والإرهاب