للتاريخ حكمة وحكمه

 

كفى نقولها وصيحة كبرى نطلقها لكل من يرى نفسه وحزبه وكتلته مسؤولا عن العراقيين دون موافقة العراقيين انفسهم فأولئك جاءوا منتقمين غير ناصرين بل زادوا من معاناة اهل العراق وباتوا اشد قساوة وظُلما فقتلوا وسحلوا وقذفوا الابرياء في سجونهم السرية والعلنية وجاءوا بالارهاب والتطرف واشاعوها ثقافة من أجل تثبيت اركانهم وتقوية مواطن اقدامهم كي يستمروا في سرقة اموال العامة وأبتزاز اهلنا الكرام ويشكلوا ميليشيات مدججة بجميع ومختلف الاسلحة والمعدات ومنها لاوجود لها في وزارة الدفاع العراقية وتلكم وربي تندرج ضمن نظرية المؤامرة التي يصفق لها اليوم البعض من المغرر بهم لكن التاريخ لايرحم فيصنف العميل من الوطني المخلص وحينها لاينفع الندم وقد لات ساعة الندم .

هنالك حقيقة في المعترك السياسي وهي ان الانظمة المستبدة لايمكن لها ان تدوم مهما اوتيت من قوة ومن رباط الخيل لان اعتصام الشعب بحبل الوطنية والانتماء للارض كفيل بزحزحة الانظمة وفي العراق لنا امثلة كثيرة من بدء الحكم الملكي مرورا بالانقلابات والثورات وعليه فالشعب اليوم اكثر وعيا وانه لن يبقى كاظما للغيظ وحقوقه مسحوقة وارادته مسلوبة وامواله مسروقة وبرلمانـه شكلية وحكومته محاصصاتية.

ان وقفة شعبية واحدة موحدة كفيلة بتغيير الصورة واعادة اللحمة الى الوطن ورص صفوف الشعب موحدا كما كان وكما ذكر ذلك في التاريخ فالعراق ارضُ مباركة وشعبه من كِرام الامم وستكون الغلبة له عاجلا أم اجلا وستنتهي مسخرة الانتخابات المزيفة وسيكون للشعب ارادته الحقيقية في احداث التغيير النوعي وان داعش يلفظ انفاسه الاخيرة  ولم يبق له من سند من الذين اتوا به بل وسلموا اليه مدنا وتركوا له المعدات العسكرية والقيادات خانوا العهد وشرف المسؤولية وان من قاتل داعش هم ابناء الشعب الذين يسرق السياسيون اموالهم  ورغم ذلك فأبناء العراق لم يتركوا عن الدفاع عن شرف الارض أما ابناءالحُكام فيقاتلون في مسارح واقبية الفساد ومنتجعات الروليت في دول غرب العالم .

التاريخ لايرحم وان كان هنالك من البقية ليصفح التاريخ عن القيادات السياسية الحاكمة عليهم ان يبدأوا بمحاربة الفساد والمفسدين والفاسدين وان تكون البداية مع الاقربين ومطالبتهم باعادة الاموال المسروقة منذ عام 2004 والى اليوم من ابنائهم وازواج بناتهم وأقربائهم والمنتمين الى احزابهم ومن ثم تنظيم استمارة لمعرفة كم عدد مشاركات هؤلاء في الحرب ضد داعش اضافة الى اصلاح القضاء واخراجه من قمقم الفردية والسيطرة الحزبية وأعادته الى صورته الحقيقية وان يتسيد القانون بكل مواده وبنوده كل المواقف وان يكون الحَكم الفصل دون النزوع الى التأثيرات السياسية .

ان بناء الدولة يأتي من خلال القيم والمُثل والسلوك السًوي في العلاقة بين الشعب والقانون ولكي تكون الحكومة شرعية لابد من ان تستشير الشعب وتؤسس لعلاقات اكثر اتساعا فالشعب هو الحامي الاساس للقانون والمسؤول وليست الحمايات التي تربو على اكثر من الفي شخص لحماية سارق فهنا يبدأ الفساد وان اي مسؤول ان شعر بالخوف من الشعب وجعل من حوله حمايات فليتخذ من بيته مكانا مستقرا له لان حكمة التاريخ تقول يجب ان يكون المسؤول مسؤولا بأخلاقه وسلوكه ومشاعره عن الشعب وليس سارقا لاموال الشعب أو مضطهدا له وليكون الشعب هو الحامي للمسؤول فمتى تتحقق هذه الامنية في البلاد ؟