عناصر الشفافية الإدارية

 

إن الشفافية ترتكز في مضمونها علي التأكيد على عنصرين مهمين هما العلانية والقانونيةفالعلانية هي الخطوة الأولى للرقابة الإدارية ويتوجب على الإدارة توفيرها بكافة السبل عبروسئل الإعلام بما يتيح توفير العلانية للمواطن العادي والأجهزة الرقابية الحكومية.

إما القانونية فتتمثل بالنص القانوني لتفعيل مبادئ الشفافية التي تضمن توافر العلانية من جهة.

. واستخدام الرقابة من جهة أخرى فإن ما نصت عليه القانونية من حتمية وإلزام الجهات الإدارية مجالها الحر في الرقابة.( وكشف الخلل مما يحد من الفساد الإداري بشكل فعال وسريع.

تشير الأدبيات والدراسات إلى عدد من العناصر المهمة للشفافية الإدارية المنظماتية يأتي على رأسها ما يلي:

       1.العنصر الأول: الفساد:

يشير مفهوم الفساد إلي انعدام القيم الأخلاقية الإنسانية. وقد سبق القرن الكريم جميع كتب

الإدارة والشفافية ف النهى عن الفساد والتحذير منه ” قال الله تعالى: (لا تبع الفساد في الأرض إن الله يحب المفسدين)

يستمد الفساد قوته من الغموض وعدم الوضوح من هنا تكمن تعارض هذا المفهوم مع مفهومالشفافية. فكلما ازدادت الشفافية زادت إمكانية محاربة الفساد والحد منه.وهذا يعنى أن توفرالشفافية الإدارية شرط رئيسي لمكافحة الفساد الإداري.

– قد عرفت منظمة الشفافية الدولية Transparency International

  الفساد: بأنه أساءة في استعمال السلطة العمومية واستغلالها من اجل الحصول على الامتيازات خاصة لصالح

فرد، أو جماعة.

 2.العنصر الثاني:المساءلة والمحاسبية:

الشفافية والمساءلة مفهومان مرتبطان ارتباطاً وثيقاً، في مجال تحديد السياسات ومجال صنعالقرار.

تعتبر الشفافية كمفهوم من أكثر الوسائل الناجعة التي تساعد في عملية المحاسبية والمساءلةكما أن المساءلة والمحاسبية لا يمكن ان تتم دونما اتساق فعال إلا بممارسة فعال للشفافية إذ أن في غياب المساءلة ينتشر الفساد، مما يترتب عليه انخفاض كفاءة المنظمات بشكل عام.

– تعرف المحاسبية بأنها: إلزام الفرد، أو قبوله تحمل المسئولية ومحاسبته على أعماله.

.(Merriam- Webster (dictionary, 2011

يقتضي المحاسبية تحقيق متطلبات أساسية ملزمة للمسؤولين في المنظمات العامة، من أهمها:

 1-تأدية الأعمال وقفا لأهداف المؤسسة. والالتزام برفع التقارير الرسمية عن مستوى

الأداء.

 2-إيضاح إجراءات استخدام الموارد للجمهور.

 3-تحقيق الجودة في الخدمات والمخرجات وفق لحاجات المستفيدين .

 4-إثبات المسؤولية عن نتائج الأداء باستخدام أكثر الطرق والوسائل فعالية

مفهوما الشفافية والمحاسبية يعزز كل منهما الأخر فيمكن تطبيق المحاسبية في حال غيابالشفافية حيث وجودهما معاً شرطاً أساسي لقيام إدارة ذات كفاءة وفعالية.

– أما المساءلة فهي محاسبة الأفراد لتقويم أدائهم وتطويره وتحسينه.

– أما المحاسبية فتعني مساءلة المرؤوس عن النتائج التي حققها من خلال السلطة

والمسؤولية اللتين يتمتع بهما  نجد أن المنظمات التي تلتزم بالمحاسبية

تقدم تقارير عن النتائج المتحققة وذلك نتيجة ممارستها بفعالية على تعزيز الثقة بالجهازالإداري وخلق إدارة أكثر استجابة لحاجات المستفيدين.

– لم يعد دور المساءلة مقتصراً على تحديد الأخطاء والمسئولين عنها، إنما أصبح وسيلة لتحقيق مستوى أفضل في الأداء الإداري وتحقيق ما هو أفضل للصالح العام

– إن العناصر الأساسية للمساءلة هي: معايير قابلة للتطبيق، وتقييم مستند إلى المعايير،وإعلان النتائج بناء على البيانات الدقيقة، واتخاذ قرار و وتغذية راجعة فعالة

– من المبادئ المهمة للمساءلة: وضوح قواعد النظام وعواقب المخالفات، والمساواة فيتطبيقها دون تحيز

– وتعد المساءلة أحد المظاهر الرئيسة للشفافية الإدارية، حيث تتضح بشكل كبير في ثلاثقضايا وهى:اتخاذ القرارات، والمشاركة المجتمعية، والمحاسبية

– إن كل من المفهومان مترابطين ارتباطاً وثيقاً مفهوماً وممارسة حيث أن مساءلة القائمين بمهام وصلاحيات إدارية ومالية محددة تحتم محاسبتهم مقابل ما تحقق للمؤسسة من أهداف.

– هناك علاقة وطيدة بين الشفافية والمساءلة والمحاسبية حيث أنها عناصر للحكومة الجيدة

وذلك لأن الشفافية والوضوح والعلانية في القوانين والأنظمة واللوائح والتعليمات تحدد مدى مشروعية المحاسبية والمساءلة، كما أن المساءلة والشفافية يدعمان بصورة فعلية شرعية المنظمة والقائمين عليها وسياساتهم وقراراتهم في أعين المستفيدين.

 3.العنصر الثالث: الديمقراطية:

تعد الديمقراطية ذات قيمة لضمان الأمن والمصداقية حيث تعمل تقوم الأنظمة الديمقراطية

على الحرية والتعددية وتوفر مجالاً خصيباً لممارسة الشفافية.

أما الأنظمة الغير ديمقراطية فلا يمكن السماح لها بممارسة الشفافية الصحيحة وحينها تضعف المساءلة وتعتبر الديمقراطية وجدت في منظمات المجتمع المدني وأجهزة الإعلام المستقلة كقوى ضغط على الحكومات لنشر المعلومات للمواطنين، مما يجعل الشفافية مظهر مهم من مظاهرللديمقراطية Florini, Ann: 2004 .

 4.العنصر الرابع: النزاهة:

– تعرف النزاهة بأنها القيم والمعتقدات والسلوكيات المفروض تواجدها في مجال العمل العام والخاص.

– تعتبر النزاهة مسئولية جماعية تستند إلى كشف الحقائق وإجراء النقاش حولها من أبرز عوامل تحقيق الشفافية والنزاهة في أي مجتمع ديمقراطي، لكونها تسهم في توفيرالتواصل بين المواطنين وصانعي القرارات و وتعزز التزام المنظمات ومنسوبيها بتحقيقالجودة والتحلي بالنزاهة.

– النزاهة من الصفات الخلقية التي ترتبط بجودة العمل، ولها علاقة مباشرة بالعاملين،حيث تورث الاطمئنان والثقة للمسئولين وتشكل القدوة للمرؤوسين.

– كما تشير النزاهة إلي مجموعة من المبادئ والقيم المرتبطة بالقيادة، كأن يكون القائد عادلا ومستقيماً وصادقاً يفي بوعوده و ويتصرف على نحو أخلاقي في كافة تعاملاته

.(Albrecht Simon L 2002)

  1. العنصر الخامس: الثقة والتمكين:

يعد موضوع الثقة التنظيمية كونه يتعلق بمجموعة من المتغيرات التنظيمية التي بدورها تؤثر على أداء نجاح المنظمة وقدرتها على تحقيق أهدافها بكفاية وفاعلية .

– هناك مصدران رئيسان لبناء الثقة في المؤسسة الأول متعلق بفاعلية الاتصال حيث تقوم المنظمات التي تتميز بثقة عالية بنقل المعلومات إلي جميع موظفيها، مما يعزز مستوى الثقة بينهم. أما المصدر الثاني فيتعلق بدرجة مهارة المؤسسة في التعامل مع التغيرات المتعلقة في الاندماج والتعامل مع المنظمات الأخرى. والإدارة العليا هي الراعية الحقيقية للثقة والنزاهة في المؤسسة، وكلما كان مستوى الثقة فيها عالياً فإنها تؤدي وظيفتها بشكل أفضل.

– تستند الثقة إلي القيم والأخلاقيات المشتركة والنشاطات الأساسية في القطاع العام لكل من المنظمات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني

– وتتطلب علاقات الثقة درجة عالية من الشفافية والانفتاح، وليس فقط فيما يخص المعلومات التي تنشر، ولكن أيضا فيما يتعلق بمواجهة المشكلات المختلفة، وهل أعضاء المؤسسة جديرون بالثقة أم لا؟ وهل حققوا وعودهم؟ وهل تم الأخذ بوجهات نظر المعنيين

بالخدمة أم لا؟  .Duffy: 2003

– وترتبط الثقة في مفاهيمها وممارساتها بالتمكين ارتباطاً كبيرا ويمكن تحديد مفهوم التمكين في أنه منح العاملين قوة العاملين قوة التصرف واتخاذ القرارات والمشاركة الفعلية في. إدارة المنظمات، وتحمل المسؤولية، والرقابة على النتائج.  كما يعرف على أنه زيادة الدافعية للداخلية نحو انجاز، حيث يعني التمكين إعطاء السلطة والمشاركة في التأثير، وصناعة القرارات والمساندة والدعم

– يجب أن تكون المنظمة ملمة بكافة الأمور المتعلقة بالنزاهة حيث يحتم عليهم ممارسة النزاهة في جميع الإجراءات الإدارية والخدمات المختلفة التحى تقدمها المنظمات للمستفيدين سواء منتمين إلي المنظمة أو منظمات شريكة.