تحررت كوباني بسواعد اهلها و المقاتلين و المقاتلات الشجعان، و ان كان بتغطية جوية رافعة للمعنويات المقاتلين اكثر من كونها مشاركة فعلية على ارض المعركة و ربما اقل اهمية من المشاركة في العملية العسكرية البرية نفسها، لان تحررها جاءت على ايدي اهلها على ارض الواقع، على الرغم من اهمية الغارات العسكرية للتحالف عسكريا في جوانب عديدة . ينبري احد هنا و هناك و يدعي بان كوباني تبقى مدينة منسية غير ابه بان البطولة التي سجلت في كوباني لم يكن لها مثيل في التاريخ بنوعيتها و طبيعتها . ان المقاومة التي ابديت لم تكن من اجل الاغراء الاعلامي و حرارة و اسبقية الاخبار بل من اجل الدفاع عن مدينة اصبحت رمزا للمقاومة امام ابشع عدو، و انها لازالت لها بريق و تسطع امام العالم و رفعت راس الامة الكوردية و لا يمكن ان ينساها العالم في المدى البعيد ايضا، اي اصبحت عملية و ملحمة كوباني مرحلة و انعطافة تاريخية كبيرة للشرق الاوسط علاوة على تاريخ الكورد و كوردستان، و لم تكن معارك كوباني دفاعا عن قومية او مجموعة بل دفاع مستميت للعصرنة و المدنية امام الظلام و التخلف و السلفية المقيتة .
ربما يعتقد و ينتقد البعض بان كوباني لم تتكرر في المستقبل و لم يتم خلالها التنسيق بين المعارضة السورية . الا ان المراقب عندما يتمعن في ما يجري في سوريا و كوباني و المناطق المختلفة التوازن و القوى لابد ان يعلم بان الحس القومي الكوردي هو ما فرض الدفاع عن المدينة قبل اي حس قطري سوري، و على الرغم مما يُمكن ان يُقال بان التناغم او عدم العداوات بين النظام و الطرف المسيطر على كوردستان سوريا موجود، و هذا لا يضر باحد او ربما يكون لصالح القوى المعارضة جميعا من النواحي كافة. اليس للكورد ان يسال؛ افلا يحق لهم ان يتبعوا البراغماتية في مسيرة نضالهم لتحقيق اهدافهم بينما يحق لغيرهم ذلك ؟ ام هل من المعقول ان تتمكن من ان تبعد اشر الاعداء عن نفسك و لم توافق عليه مهما كانت مواقفه ؟
من يتابع ما حصل في كوباني و ما يجري في كوردستان العراق من السياسات الخاطئة فيها، يشد على ايدي الاتحاد الديموقراطي الكوردي و وحدات حماية الشعب لانهم ابعدوا الصراع الحزبي الضيق و المنافسة التي تكون في هذه اللحظات لصالح الاعداء اينما كانت، و اصبحت ساحة المعارك ميزانا لامكانية و قدرة و حجم القوى التي دافعت عن كوردستان الغربية و كوباني بالاخص، و لا يمكن لاحد يتربع في احد الفنادق و ليس له قوة يدافع بها عن نفسه ان تكون مستحقاته كما هو من يدفع الدم يوميا على ارض المعركة، اليس من حق قوة على الارض ان يدفع عن نفسه ما يُشك به من كونه يعمل لصالح الاعداء و لمخططاتهم .
فان كان مصير الكورد في سوريا مرتبط باخوانهم في الاجزاء الاخرى لكوردستان، انما الوضع الكوردي السوري له مميزات خاصة به يمكن ان توضع امام الاعين عند بحث الحلول النهائية لقضيتهم، و لهم التفرد في بحث قضيتهم لاسباب و عوامل عديدة تفرض نفسها على كوردستان الغربية . و انما ملحمة كوباني قرٌب الكورد و برز من حسهم القومي رغم المعوقات الكبرى امام توحدهم . و عليه يمكن ان تعمل جميع القوى الكوردستانية على تفعيل مركزية القضية من خلال الدور البارز الذي اتخذته كوباني للحصول الى الوسائل العالمية السياسية و العسكرية و اتباعها للتقدم خطوات في كافة اجزاء كوردستان . و من المؤسف ان لا تكون للكورد القدرة السياسية الاعلامية الدبلوماسية في استغلال ما وصلت اليه كوباني من اجل التحرر التام كما لم يقم بذلك من قبل في قضية حلبجة ايضا .
تحررت كوباني و سفكت دماء كثيرة من اجلها، فان لم تخطط القوى و بالدقة المتناهية بما يجب، سوف تذهب تلك الدماء هدرا دون اية نتيجة مقنعة و مساوية لما دفع ثمنا للتحرر .
مقالات اخرى للكاتب