خطوة مهمة تلك التي أقدم عليها رئيس الوزراء الدكتور حيدر ألعبادي عندما قدم لمجلس النواب العراقي قائمة بأسماء مرشحي التشكيلة الوزارية الجديدة وهو بهذا الإجراء حقق أكثر من هدف، ألأول الإيفاء بوعود الإصلاح والجنوح صوب حكومة تكنوقراط ذات مهنية عالية وبعيدة عن سيطرة الأحزاب وهيمنتها، والهدف الثاني تخفيف الضغط الشعبي وتحويله إن بقي هذا الضغط صوب البرلمان الذي هو الآن مسؤول بشكل مباشر عن الخطوة القادمة والتي تتمثل بالمصادقة والتصويت على المرشحين أو تعديلها بما لا يتعارض والغاية من الإصلاح والتغير الوزاري،والهدف الثالث إنهاء الإعتصامات داخل وخارج المنطقة الخضراء وهذا ألأمر تجلى بوضوح في كلمة السيد مقتدى الصدر عقب تقديم رئيس الوزراء أسماء المرشحين للبرلمان ووصف إجراءات العبادي بالخطوة الشجاعة والتي لامست بالتأكيد الكثير من مطالب القوى الشعبية العراقية التي ظلت تطالب بالتغير الوزاري ومنح الكفاءات العراقية فرصتها في هذه المرحلة.
وما يمكن لنا قراءته حتى هذه اللحظة ومن خلال حضور النواب لقبة البرلمان إن هنالك رغبة من الكتل السياسية بعدم الوقوف أمام التغيير الوزاري حتى وإن أجحف حق هذا الطرف أو ذاك بحكم تقليص عدد الوزارات ودمج بعضها مع بعض الآخر،ولا يمكن بأي حال من ألأحوال أن نجد معارضة برلمانية من القوى الكبيرة تقف بالصد من ذلك لأن مصالح هذه القوى تتطلب في هذه المرحلة أن تكون مع الإصلاحات والتغير في ظل تراجع شعبيتها كثيرا في الساحة العراقية خاصة قوى التحالف الوطني التي تجد نفسها اليوم مجبرة على القبول بالكابينة الوزارية الجديدة والتصويت لها داخل قبة البرلمان من أجل أيصال أكثر من رسالة أولها إنها مع الإصلاحات التي دعى إليها العبادي وتبنتها المرجعية الدينية وأعتصم لأجلها زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر داخل المنطقة الخضراء ،والرسالة الثانية يؤكد فيها التحالف الوطني وحدته على ألأقل في هذه المرحلة التي شهدت حالات شد وجذب بين أطرافه.
وما نخلص له إن العراق ربما يكون على عتبة تجاوز مرحلة مهمة من مراحله في الوقت الحاضر والتي تتمثل بمحاولة الخروج من شرنقة المحاصصة الطائفية إلى حكومات تكنوقراطية بمواصفات مهنية عالية ومقبولة محليا وإقليما وقادرة على إعادة صورة العراق سواء في محيطه العربي أو موقعه الدولي من جانب ،ومن جانب آخر تقديم أفضل الخدمات الى الشعب العراقي.
مقالات اخرى للكاتب