كنت اقلب ملابس الاطفال رغبة مني بشراء بنطال لولدي الصغير عندما اندفعت بقوة ثم ارتطمت بالارض نتيجة العصف الذي حصل من جراء التفجير الاجرامي في ذلك السوق المكتض بالمتبضعين ، وبعد دقائق من سقوطي على الارض استجمعت قواي المنهكة من جراء اصطدامي بالارض و بسبب الخوف والهلع الذي انتابني أنا وكل من في ذلك السوق الذي امتلا بالنيران و الاشلاء المقطعة والمحترقة.نهضت بصعوبة كبيرة ثم تفحصت أجزاء جسمي المتعب الموجوع ابحث عن ما اصابني من جروح وشضايا في جسدي وانفض التراب من على ملابسي وشعري ، فحمدت الله كثيرا عندما لم أجد جروحا أو شضايا غير بعض الرضوض والخدوش البسيطة في ذراعي و ظهري ، والتي لم تؤلمني بقدر المشاهد المريعة و المؤلمة التي هزتني و استثارت كل من نجا من الانفجار .فمنظر الجثث والجرحى الذين كانوا قريبين من تلك العبوة الملعونة و منظر الاطفال التي حملت بين أذرع الناس ركضا على الاقدام ، لان السوق كان محاطا بصبات كونكريتية منعت سيارات الاسعاف من الدخول اليه ابكت قلبي دما. كل هذه المناظر البشعة التي كانت امامي كانت بكفة ميزان ومنظر ذلك الشاب الذي احتضن اخاه بكفة أخرى ، فلم ينتبه الى جراحاته الكثيرة التي اصيب بها ولم يكترث للدماء التي كانت تنزف من جسده بينما راح يحمل اخاه بلهفة وحرقة وهو يقول.. ساعدوا أخي ، إنه يموت. أبكى صراخه الموجودين الذين احتاروا كيف يجاوبونه فالحزن والاسى وعذاب ذلك الشاب الذي لم يكترث لاوجاعه ودمائه النازفه وحمل اخاه بين ذراعيه قد أخرسهم ، صرخ كثيرا حتى انبح صوته وهو يقول أخي .أخي ساعدوني لا اقوى على حمله ، يدي مصابه . وبعد هدوء دام خمس دقائق انتبه الجميع فيه الى ذلك الشاب بألم وأسى وهو يصرخ ويستنجد ولكن ما من معين او مسعف يقترب منه .فلم يعد أحد ينتبه اليه بينما لم يتوقف هو عن الصراخ والاستنجاد ، وراحوا يتراكضون الى الجرحى والى اخماد النيران المستعرة . ظل الشاب يصرخ وهو يحمل أخاه بيد واحدة فيسقط منه ثم يعود ليحمله بيديه ولا تقوى يده المصابه على حمله فيسقط مرة أخرى . وهو يصرخ ..الا من مساعد يساعدني ، ارجوكم أخي سيموت .ففوجئ برجل خمسيني العمر يحاول حمله ومساعدته على المشي ..هيا يابني الى المشفى بسرعة ، انت تنزف بحرارة واترك اخاك ..فاخوك قد مات .عندها انتبه الشاب بأن اخاه الذي كان يحاول انقاذه… كان مقطوع الرأس.
مقالات اخرى للكاتب