قضية شيعة العراق في العصر الحديث تتعلق بمباديء حقوق الإنسان في العدالة ورفض الظلم ، وحرية التعبير عن الهوية ، فالشيعة بعيدا عن عقائدهم الطائفية ، هم كيان إجتماعي لهم حق التعامل معهم بإحترام كمواطنين من الدرجة الأولى ، والعيش في سلام وأمان .
ومن المؤسف فشل الشيعة في تقديم أنفسهم الى العالم بوصفهم جماعة تطالب بالعدالة ، وكان خطابهم الإعلامي والسياسي ضعيفا ومتخلفا ومغرقا بالتباكي الطائفي ، والهروب من مأساة الحاضر الى تقليب صفحات الماضي وإثارة مواضيع لاتخدم قضيتهم الراهنة مثل قضايا : الخلافة والولاية والعصمة وغيرها من العقائد التي أبعدت الناس عنهم حتى أبناء الشيعة العلمانيون لم يستطيعوا الدفاع عن مظلومية الشيعة خوفا من تهمة التعصب الطائفي .
من أكبر أخطاء الشيعة إحتكار التعبير عن قضيتهم من قبل مجموعة من الأحزاب الدينية ، وإعطاء الإنطباع بأن مشكلتهم عقائدية طائفية مع التاريخ والسنة ، وليست مأساة إنسانية تخص غياب العدالة ، علما أكثرية الشيعة ليسوا متدينيين ولاتربطهم علاقة بهذه الأحزاب ورجال الدين ، وهؤلاء الأكثرية يمثلون قلب الشيعة ورأس مالها الثمين فهم طاقات فكرية وثقافية وفنية وتقنية مستقلة تم تهميشها عن قضيتها وإبعادها من قبل التنظيمات الدينية التي إحتكرت التمثيل الشيعي !
ومازاد من تشويه صورة قضية الشيعة .. دخول إيران على الخط ، فقد إبتعلت شيعة العراق وتحكمت بقرارهم السياسي والديني ، وأظهرتهم للعالم على أنهم مجموعة من الخونة والعملاء الذين باعوا وطنهم مثلما فعلت مع شيعة لبنان عندما حولتهم الى مرتزقة وبندقية للإيجار!
إن الشيعة بوصفهم كيانا إجتماعيا وليس دينيا .. بحاجة الى ثورة داخلية يتم فيها كسر إحتكار قرارهم بيد مجموعة من الأحزاب الدينية والساسة من الحثالات واللصوص والعملاء ، ويجب على الشيعة الخروج من سجن التاريخ والعقائد ، والإنتباه الى مؤامرات إغراقهم في الخلافات العقائدية مع السنة ، وتشجيعهم على تكريس التخلف ودفعهم الى المزيد من اللطم والمشيء في مسيرات مليونية الى كربلاء ... فهذه الممارسات ليست هي جوهر قضيتهم ، وإنما طلب العدالة والعيش في سلام والتمتع بحقوق الإنسان هي قضيتهم التي يجب تقديمهاالى :
أولا - الى العلمانيين المستقلين من أبناء الطائفة وجذبهم اليها للدفاع عنها .
ثانيا - مخاطبة العالم من منطلق البحث عن العدالة .
ثالثا - الإبتعاد عن السرطان المدمر إيران التي هي أكبر عدو للشيعة وعلى ( حمير ) الشيعة والعقلاء منهم تذكر ان إيران هي من دعم بقايا البعث والقاعدة بالإشتراك مع سورية لقتلهم بالمفخخات !
مقالات اخرى للكاتب