تفيد بعض المعلومات الخاصة أن السيد نوري المالكي استجاب لمقترح بعض مقربيه بالتحرك على الإعلاميين والتنسيق معهم لتبني دعمه في تولي ولاية ثالثة. المعلومات تحدثت ان مستشاره الإعلامي يتولى هذه المهمة مدعوماً بعطاءات مالية يقدمها لعدد من الكتاب ووسائل الإعلام في هذا الاتجاه.
مثل هذا الإجراء يكاد يكون عاماً بالنسبة للحكام وهم يخوضون منافسات الرئاسة والانتخابات، بصرف النظر عن الخوض في تفاصيل النزاهة والسلوك والاموال المصروفة، فعادة ما تكون الوسائل المتبعة غير ملتزمة بالمعايير الأخلاقية، وقد ترشحت بعض مظاهر هذا السلوك من خلال الإتصال بإعلاميين مشبوهين وذوي تاريخ بعثي معروف.
لكن الحدث يدعونا الى طرح تساؤل أهم وهو: هل ستنجح هذه الجهود في صناعة رأي سياسي يتيح للسيد المالكي تولي الرئاسة الثالثة؟.
من الناحية العملية يتملك السيد المالكي جهازاً إعلامياً بإمكانات هائلة، فنقابة الصحفيين العراقيين التي يترأسها البعثي المعروف مؤيد اللامي، أصبحت مستعدة لدعم المالكي الى أبعد الحدود، بفضل الرعاية التي قدمها رئيس الوزراء للنقيب البعثي، وتوفير كل الدعم المالي والمعنوي له. كما ان شبكة الإعلام العراقية وهي المؤسسة الأكبر إعلامياً تابعة لرئيس الوزراء، وهناك إعلام حزب الدعوة من خلال فضائية آفاق وجريدة البيان وهو مخصص للسيد المالكي ويمكن تخصيصه أكثر عندما تحتدم المنافسة الإنتخابية.
الى جانب ذلك هناك نواب دولة القانون وكلهم أصوات تأييد ودفاع وترويج للسيد المالكي، اضافة الى مجموعة أخرى تريد التقرب منه وتجد ان الطريق الأقصر هو المديح والتمجيد.
كل هذا حدث ويحدث، بمعنى ان السيد المالكي لا يعوزه التحشيد الإعلامي، فهو قادر على خوض أي إنتخابات وأي منافسة بنصف هذا الكم والنوع من القدرات الإعلامية، ومع ذلك فقد واجه أزمات حادة وكادت ان تنهار سلطته بسحب الثقة، نتيجة الموقف المعارض له من شركائه في العملية السياسية.
لقد تولى السيد المالكي دورتين رئاسيتين، في عملية سياسية مصممة على أساس التوافقات، وهذا يعني أن إمكانية التجديد لرئاسته محكومة بمواقف الأطراف المشاركة، حتى لو نال مقاعد الكتلة الأكبر في البرلمان، ففي حكومته الحالية كان الخلاف على رئاسته من نفس التحالف الوطني، ولم يفز بها إلا بعد صراع طويل دام حوالي ثمانية أشهر، وكان لإيران وأميركا قول الفصل وهذا ليس سراً. وبدل أن يسلك في حكومته الثانية سلوكاً جديداً فانه عزز فرديته، واستعان بالبعثيين بشكل ملفت ومخيف، كما ان وعوده وحلوله لم تسفر عن أي نتيجة ملموسة على الأرض، فالتردي العام بقي يسيطر على مرافق الدولة والحياة العامة، الى جانب الازمات السياسية المتصاعدة.
مهما كانت المبررات الدفاعية والتبريرات والتفسيرات عن المالكي، فان النتيجة تبقى واحدة، وهي رفض الكتل السياسية لبقائه في السلطة، فما جدوى الإعلام والترويج والتصريحات والكتلة الأكبر، إذا كانت التوافقات السياسية لها رأي رافض؟.