عام 1996 كنت موظف في انترناشيونال انستيتيوت في مدينة سانت لويس الأميركية وكنت مسؤولا على ملف اللاجئين من البوسنة والصومال ولمحدودية الأموال التي تأتي للمنظمة عن طريق التبرعات نؤجر للاجئين الجدد شقق سكنية في مناطق فقيرة وأغلبيتها من الطبقة السواء الفقيرة ، وبسبب الاحتكاك المباشر بين اللاجئين والوافدين أخذ الشاب البوسني والصومالي يقلد الشاب الأسود بملابسه طريقة كلامه حتى أن وصلت الحالة أن يأتو هؤلاء الشباب اللاجئين لدروس تعلم اللغة الإنكليزية وكأنهم أعضاء عصابات هوليودية فكانت ظاهرة تنزيل البنطلون هي من آخر التقليعات ، فأثار هذا المنظر المقرف اعصاب مديرة المنظمة فطلبت مني أن اكتب تقرير لها عن هذه الظاهرة حتى تقدمه لحاكم المدينة آنذاك ، فأخذت ابحث عن الظاهرة واصلها إلى أن التقيت في المكتبة مع ضابط شرطة متقاعد من ولاية إلينوي فشرح لي القصة وكيف جاءت هذه الظاهرة واتصل بمدير سجن ماريون في ولاية إلينوي Marion واتفقنا على أن أسافر للسجن والتقي بالمدير ، فسافرت للسجن الغير بعيد من سانت لويس والتقيت بالمدير وشرح لي القصة مع صور قديمة بالأسود والأبيض .
القصة : هي أن في كل سجن هناك شقي السجناء وكبيرهم حيث يختار أصغر سجين حتى يكون (؟) خليله وإذا أبدى أي مقاومة فسوف يكون مصيره الاغتصاب الجماعي كعقوبة لرفضه (شرف) خدمة شقي السجن ، وإذا اخبر حراس السجن بالواقعة فسوف يكون مصيره القتل أو الاغتصاب مراتٍ أخرى ، فكانت هذه علامة لحراس السجن من الضحية حتى يعرفوا أنه ضحية اغتصاب جماعي فكان الضحية ينزل بنطلونه حتى يعرفون انه الضحية وينقلوه إلى مكان آخر أو يعاقبو الجاني ، ورمزية تنزيل البنطلون على أن بنطلونه خُلع رغما عنه.
علما أن ولاية لويزيانا جرمت هذه الظاهرة ووضعت قانون خاص بتغريم من من يرتدي البنطلون بهذه الطريقة . يالمناسبة استضافني عضو مجلس شيوخ ولاية نيويورك ايرك ادمز في مكتبه في اواخر عام 2012 وشرحت له اصل هذه الظاهرة وتبنى حملة عليها حتى أصبحت قانون في ولاية نيويورك في بداية هذه السنة.
السبب الذي دعاني ان استذكر هذه الحكاية هو اني التقيت بشاب عراقي قبل مدة قصيرة وهو لم يكمل سنته الاولى في اميركا حتى اخذ بمبادرة انزال البنطلون تماشيا مع تلك الموضة التي اصبحت مثارا للسخرية والاشمئزاز حتى من قبل ممن كانوا يتبعونها من ابناء الطبقة الاميركية الفقيرة ذات الاصول الافريقية .