إن أقصرَ الطرق إلى الله، وأسرَعها، وأسلمَها، وأضمنَها، هي الطريق التي تمرُّ عبر العقل (!!)
وإن أطولَ الطرق إلى العقل، وأبطأَها، وأوحشَها، وأضَلَّها، وأقلَّها يقينا، هي تلك التي تمرُّ عبر النقل والتقليد، على حساب التأمُّل والتفكير (!!)
وإذن فأقصر الطرق إلى الله، وأسرعَها، وأسلمَها، وأضمنَها، هي الطريق التي تمرُّ عبر التأمُّل والتفكير (!!)
وأطولَها، وأبطأَها، وأوحشَها، وأضلَّها، وأقلَّها يقينا، هي تلك التي تمرُّ عبر النقل والتقليد (!!)
فكيف ستكون علاقتُها بالله ومعرفتُها به، أمَّةٌ عبَّدت طريقَها إليه بركامٍ لا نهائي من أغبرة النقل والتقليد، على حساب التأمُّل والتفكير (؟!)
إنها بكل بساطة "علاقة الوهم والادعاء والتضليل" (!!)
إن ادَّعاء مشركي مكة بأنهم على دين إبراهيم عليه السلام، وبأنهم من أتباعه، وبأنهم يحمون بيت الله الحرام، لم يجعل الله يعترف لهم بأيِّ مشروعية، ماداموا قد استغلوا هذا الادعاء في تمرير خلافِ ما يقتضيه (!!)
وإذن، فلا تأنسوا إلى مساجدكم وصوامعكم ومعابدكم، وإلى صلواتكم وأذكاركم، ولا إلى حجكم وصيامكم أيهما المسلمون، ويا معتنقي كلِّ الديانات (!!)
فكل ذلك يغدو مجرد ادعاء لن ينفعَكم، ولن يُكْسِبَ تدَيُّنَكم به أيَّ مشروعية إلهية، كما لم يفعله مع مشركي مكة قبلكم (!!)
مادام ادعاءً لا يتجاوز كونَه جسرا تمرُّ من فوقه كلُّ الأباطيل، وكلُّ المظالم، وكلُّ الترَّهات، وفضلاتِ الهوى (!!)
ولا تعيشوا في وهم أنكم أفضل من هؤلاء، حتى وأنتم تفعلون أفعالَهم، وترتكبون آثامهم نفسَها، لمجرد أنكم تسمَّيتم بأسماء الصالحين والأتقياء، وقلَّدتم ظاهرَ ما يفعلون، فيما أنتم تتركون باطنَه وجوهرَه وحقيقَتَه (!!)
فالله لم يلعن أبا لهبٍ لأن اسمه لم يعجبه، ولا لأن لحيته لم تكن مُعَصْفَرة بالحناَّء، ولا لأن ثوبَه كان أطول مما ينبغي، ولا لأنه كان يلبس الحرير ويتزيَّن بخواتم الذهب، أو يشرب الخمر، رغم أنه كان يُكْرِم وفادةَ الحجيج بأكثر مما يفعله آل سعود هذه الأيام بمقاييس ذلك الزمان، ورغم أنه كان يطوف بالكعبة كل يوم (!!)
إن الله لعنه، وغضب على أمثاله، ورفض انتسابَهم المُدَّعَى إلى دين إبراهيم عليه السلام، لأنه ولأنهم، لم يلتزموا بمقتضى دين إبراهيم في الجوهريات، واكتفوا بالالتزام بمظهرياته وشكلانياته، واستخدموه أسوأ استخدامٍ لتمرير مقتضياتِ دينٍ آخر هو دين الطبقة، والظلم، والمصلحة، والاستعباد، والتمييز، ومحاربة الحقيقة والتفكير (!!)
فلنقارن أنفسنا بأبي لهب وقومه، عندئذٍ سنكتشف أنهم ربما كانوا أقرب إلى دين إبراهيم عليه السلام، منا نحن المسلمون إلى دين محمد بن عبد الله عليه السلام، ومنا نحن المسيحيون إلى دين المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام، ومع ذلك فقد كانت حملة القرآن الكريم على ابي لهب وقومِه ومن حذا حذوَهم، حملة لا تُبْقي ولا تَذَر (!!).