أثار فشل أعرق حزبين سياسيين اسلاميين في المنطقة في اول اختبار لهم لتولي الحكم وبعد عقود من النضال أثار العديد من التساؤلات حول اسباب هذا السقوط . فحزب الدعوة الاسلامية الذي تأسس في خمسينيات القرن الماضي قاد تنظيما عالميا له فروع في مختلف بلدان المنطقة واضعا نصب عينيه اقامة دولة اسلامية.
وكذلك كان تنظيم الاخوان المسلمين الذي تأسس مطلع القرن الماضي . وقد اتيحت لكلا التنظيمين فرصة تأريخية لاقامة الدولة الاسلامية الموعودة . فحزب الدعوةوبرغم فشله في اسقاط النظام الصدامي الا انه نجح في الاستحواذ على الحكم في العراق بفضل الاحتلال العسكري الامريكي له والذي قدم دفة الحكم في بلاد الرافدين على طبق من ذهب لحزب الدعوة الذي يحكم العراق بشكل مطلق منذ سبع سنوات.
واما تنظيم الاخوان المسلمون فقد نجح في حكم ارض الكنانة عبر ثورة شعبية كانت احد ثمارها انتخابات شعبية اتت بالتنظيم الى سدة الحكم قبل عام من اليوم .
الا ان كلا التنظيمين فشلا فشلا ذريعا على صعيد الحكم فتجربة الاخوان لم تعمر اكثر من عام واما تجربة الدعوة فقد طال عمرها ليتجاوز السبع سنوات لا لكفاءتها ولكن لاعتبارات طائفية واقليمية ودولية وتأريخية فضلا عن الثروات النفطية الهائلة التي يتمتع بها العراق والتي سخرها حزب الدعوة لدوام بقائه طيلة هذه السنوات.
الا انه فشل في تحقيق الحد الادنى من متطلبات الشعب العراق سواء على صعيد الامن او الاعمار او الخدمات او على صعيد تعزيز الوحدة الوطنية . وقد اسقط الناخب العراقي حزب الدعوة في الانتخابات المحلية الاخيرة اذ لم يحرز الحزب سوى واحد وثلاثين مقعدا من مجموع مقاعد مجالس المحافظات والتي تتجاوز الاربعمئة وخمسين مقعدا في عموم العراق عدا اقليم وكردستان.
ولقد اختلفت الرؤى في تفسير هذا السقوط السريع والتأريخي لكلا التنظيمين الا ان تفسيرا لذلك طرحه قيادي في حزب الدعوة الاسلامية يستحق التمعن والنظر فيه . ففي محاضرة له في ندوة اقامتها مؤسسة الابرار في لندن الاسبوع الماضي تحدث القيادي في حزب الدعوة الشيخ ابو نبوغ عن اسباب فشل التنظيمين لدى سؤال احد الحاضرين عنه فاجاب قائلا :
ان تنظيمي الاخوان والدعوة صبا جهودهما وطيلة عقود من العمل التنظيمي على تربية كوادر حزبية ولم يعدا كوادر ادارية استعدادا لمرحلة تسلم الحكم ولذا فقد اضطر حزب الدعوة للاستعانة بالكوادر البعثية فيما استعان تنظيم الاخوان بفلول النظام !
وبداية لابد من الاشارة اولا الى ان هذا الكلام يعني اقرار حزب الدعوة بفشله في قيادة العراق برغم امكانيات العراق الضخمة .
وثانيا فهو يعني اقرار باستعانة حزب الدعوة بالبعثيين من عسكريين واداريين ورجال امن وغيرهم لادارة شؤون البلاد طيلة سنوات حكمه. وثالثا فان ذلك يعني بان حزب الدعوة لم يعد كوادرا وان اعضائه لا يملكون اي مؤهل لقيادة البلاد ورابعا فهذا يعني بان حزب الدعوة عندما احس بضعف كادره لجأ الى حزب البعث بدلا من الاستعانة بكوادر من تنظيمات اسلامية اخرى بل وحتى علمانية عراقية معارضة.
خامسا ان هذا الاعتراف يشكل اهانة لالاف الكوادر العراقية سواء في الداخل او الخارج والتي لا ترتبط بحزب الدعوة ولا بحزب البعث والتي لايعترف الحزب بها على انها كوادر لانها غير منتمية لحزب الدعوة او حزب البعث .فسياسة حزب الدعوة وطيلة السنوات الماضية كانت مبنية على استبعاد كافة الكوادر غير الحزبية والمعيار كان امرا واحدا لاغير الا وهو اما الانتماء لحزب الدعوة او الانتماء لحزب البعث.
لقد صدق ابو نبوغ في تحليله لاسباب سقوط الدعوة واحدها الاستعانة بفلول البعث الا انه يخطئ عندما يعزو ذلك لعدم توفر كوادر عراقية فالازمة ليست في الكوادر بل في سياسة استبعاد الكوادر التي اتبعها الحزب ولازال يتبعها والاستعاضة عنهم اما ببعثيين او بجهلة اميين حزبيين فكانت ثمار تلك السياسة هذا الخراب والدمار وانعدام الامن برغم هدر حزب الدعوة لسبعمئة مليار دولار هي مجموع مداخيل العراق النفطية طيلة السنوات الماضية والتي تحولت الى ميزانية الحزب الذي يملك اليوم اكبر ميزانية حزبية على وجه الكرة الارضية في ظل قيادة الحاج المناضل ابو اسراء المالكي !
مقالات اخرى للكاتب