قبل ان نعرف أو نسمع عن الكيماوي المزدوج من صدام ، عرفناه من خلال (فاخر كيمياوي). كان فاخر يستشيط غضبا حينما يسمع كلمة (كيمياوي) مضافة إلى اسمه ويبدأ بالسب والشتم ويتحول السب والشتم إلى معركة حامية في بعض الأحيان ، على الرغم من انه أستاذ لمادة الكيمياء في المدارس الثانوية ، لكن لا علاقة لعمله بلقبه . اقتران اسمه بالكيماوي جاء نتيجة لرائحة نتنه تعط من جسمه وبالخصوص من تحت أبطيه !.
لم ينه أو يحد بروز )علي كيمياوي( ابن عم صدام من شهرة (فاخر كيمياوي) في محلتنا ، رافق لقب )الكيمياوي) فاخر إلى مماته !.
هدد صدام بحرق إسرائيل بالكيماوي المزدوج ، لكنه لم يحرق بالكيماوي الا الأكراد في حلبجة ، واستعمله في حربه على إيران .
لا اعرف جماعة أكثر دموية وإجراما من أناس يذبحون الآخرين ويكبرون ، يقتلون الأطفال والشيوخ والنساء بالغازات السامة ويربطون أجهزة الموت والدمار بآيات قرآنية ، السلاح الكيماوي سمته جبهة النصرة(ريح صرصر عاتية).
من صنعوا كيماوي صدام ، هم لا غيرهم من أمدوا الإرهابيين بالخبرات في صناعة الكيماوي ، الذي حاول ويحاول تنظيم القاعدة تحضيره واستخدامه في العراق ، لقد ضبطت القوات الأمنية معملين لصناعة السلاح الكيماوي ، احدهما في بغداد والآخر في الموصل ، مجاميع أخرى جهزت طائرات صغيرة تسير بالريموت لاستخدمها لتنفيذ هجمات بأسلحة كيماوية .
إذا كانت جبهة النصرة هي من استخدم الكيماوي في سوريا أم غيرها فإنها لم تنكر امتلاكها أسلحة كيماوية وهي تهدد باستخدامها باستمرار، حتى أنهم هددوا بقتل سكان قرى العلويين بتلك الأسلحة !.
بالأمس استعمل السلاح الكيماوي كحجة في الهجوم على بغداد ، بذات السلاح اللعين قضى صدام على الآلاف الأبرياء في حلبجة ، مات مئات السوريين بالسلاح ذاته .اليوم تتأهب البوارج الحربية الأمريكية والغربية لمهاجمة سوريا بالحجة ذاتها التي هوجمت بها بغداد !.
ما يهمنا من الأمر انرائحة الكيماوي على أطراف بغداد ،وكأنني أشمها عن بعد ،محاولات تصنيعه في العراق جارية ،امتلاك الإرهابيين في سوريا للكيماويتجعل وصوله إلى الإرهابيين في العراق مسألة وقت.
ترى ماذا ستفعل أجهزة العراق الأمنية لتفادي خطر هجوم أصبح محتملا وربما وشيكا ؟ .
الجهد ألاستخباري ، ومتابعة من عملوا في صناعة برامج صدام لتصنيع الكيماوي ممن لديهم ارتباطات مع الإرهابيين أو ممن سبق وان اعتقلوا بتهم إرهابية وأفرج عن بعضهم بقرارات العفو وممن انتهت مدة محكوميتهم ، متابعة هؤلاء ومتابعة مسؤولي ومشرفي ملف السلاح الكيماوي في التصنيع العسكري سابقا أكثر من ضرورية. تشديد إجراءات التفتيش في المطارات والمنافذ الحدودية وتزويدها بأجهزة كشف المواد ، التي تدخل في صناعة الأسلحة الكيماوية هذه الأجهزة متوفرة في الغرب بأسعار زهيدة !.
غيوم الكيماوي التي ستسقط مطرا على مناطق العراقيين الآمنة ستكون بدعم وتشجيع من دول الجوار والإقليم ، التشديد الداخلي والإجراءات الأمنية وحدها غير كافية ، يجب ان يرافقها جهد سياسي باستغلال علاقة العراق بأمريكا تحديدا للضغط على السعودية وقطر وتركيا ، لكف أيدي هذه الدول عن دعم الإرهابيين وتزويدهم بالأموال والمعدات والخبرات من اجل إشعال فتيل حرب طائفية فشلوا في إشعالها للان ومازالوا مستمرين في محاولاتهم .
قبل ان تهب علينا "ريح صرصر" الإرهابية علينا ان نحث الخطى ولا ندخر جهدا داخليا أو دوليا من اجل سلامة شعبنا ، مع حيطتنا وحذرنا علينا الإسراع بشراء أجهزة واقية من الغازات السامة وتوزيعها على المناطق المرشح استهدافها .
اعدم (علي كيمياوي) ومات (فاخر كيمياوي) ، والكيماوي مازال سببا في خوفنا وقلتنا وربما سيكون سببا بقتل الآلاف منا مستقبلا.
هل سنسمع ونشاهد مأساة لحلبجة جديدة وربما على نطاق أوسع ؟ .
اللهم جنبنا شرورهم
"الضمير ألاثم لا يحتاج إلى أصبع اتهام "
مقالات اخرى للكاتب